تشهد السينما المصرية خلال الفترة الأخيرة عودة قوية لنمط الثنائيات الفنية، بعد سنوات من سيطرة البطولة المطلقة على معظم الأعمال الفنية، في خطوة وصفها النقاد بـ«المهمة» ليس فقط لأسباب فنية، بل أيضاً لأسباب تسويقية، تتعلق بالتنوع والجذب الجماهيري وتحقيق إيرادات مرتفعة، بعد تراجع الجمهور عن أعمال البطولة المطلقة.

ومن المعروف أن نمط الثنائيات الفنية لم يكن يوماً غريباً عن السينما المصرية، فقد شهدت العقود السابقة ثنائيات فنية جمعت بين عمالقة مثل فؤاد المهندس وشويكار، أنور وجدى وليلى مراد، عمر الشريف وفاتن حمامة، كمال الشناوي وشادية، وغيرهم من الفنانين ليستمر هذا النمط من الثنائيات، ما بين الظهور والاختفاء حتى العودة بقوة مجدداً.

ويتصدر الثنائيات الفنية الناجحة حالياً، كل من الفنان كريم عبدالعزيز وأحمد عز، من خلال فيلم «الكلاب السبعة» الذي يعرض بدور السينما ويحقق إيرادات مرتفعة في شباك التذاكر، وقد سبق وكون الفنانان ثنائياً ناجحاً من خلال فيلم «كيرة والجن» الذي عرض قبل سنوات وتكلف ميزانية تتجاوز 40 مليون دولار.

وتدور أحداث فيلم «الكلاب السبعة» حول خالد العزازي، عميل الإنتربول، الذي يجد نفسه مضطراً للتعاون مع غالي أبو داود، أحد أعضاء عصابة الكلاب السبعة، في مهمة مشتركة لمكافحة تجارة المخدرات، مما يضعهما في مواجهة سلسلة من الأزمات المعقدة.

ومن الأفلام الأخرى المعروضة حالياً ضمن سلسلة الأفلام التي تجمع نجمين أو أكثر في بطولة مشتركة، فيلم «صقر وكناريا» للفنان محمد عادل إمام وشيكو، ونجح الثنائي الفني في قيادة فيلمهم لتصدر شباك التذاكر في السينما المصرية، حيث يحقق الفيلم إيرادات مرتفعة و يشارك فيه عدد من النجوم بينهم يسرا اللوزى ويارا السكرى وخالد الصاوى وانتصار ودانا حمدان، من إخراج حسين المنباوى.

وحول سيطرة الثنائيات الفنية هذا العام علي الأعمال السينمائية، ومدى أهميتها في إضفاء ثقل خاص للعمل الفني مقارنة بالبطولة المطلقة، قالت الناقدة فايزة هنداوي لـ«البيان»: «إن الفن العربي بشكل عام كانت تسيطر عليه فكرة الثنائيات الفنية، وفي الزمن الجميل كانت هناك ثنائيات لا تفترق ومنهم النجمين الراحلين كمال الشناوي وشادية، وفريد الأطرش وسامية جمال وغيرهم».

وأضافت: «العمل الذي يجمع نجمين أو أكثر يكون أفضل من ظهور النجم في بطولة مطلقة، ولكن يبقى الفيصل في هذا الأمر هو المعالجة الفنية للعمل وكيفية تنفيذها».

بدوره، أوضح الناقد أحمد سعد الدين أن العمل الفني هو عمل جماعي، والجمهور يحب أن يكون داخل العمل الواحد أكثر من نجم. وأضاف أن الثنائيات الفنية تعطي ثقلاً خاصاً للعمل وتزوده بمباراة تمثيلية تنطلق فعالياتها بين الأبطال، ما يترتب عليه انجذاب المشاهد للعمل.

ولفت إلى أن عودة الثنائيات بميزانيات ضخمة يعيد للسينما زخمها الطبيعي، ويمنح الجمهور تجربة أكثر ثراء على مستوى التمثيل والتفاعل داخل القصة.

وتابع: «في المقابل العمل الذي يعتمد على نجم واحد من الممكن ألا يسهم في جذب الجمهور، وبالتالي فالثنائيات إفادة كبيرة للفن».