مرّ أكثر من عام منذ أن فرضت شركة «أمازون» سيطرتها الإبداعية على سلسلة «جيمس بوند». ويبدو أن كل ما منحته هذه السيطرة لأشهر جاسوس في العالم، هو «رخصة للانتظار»، إشارة إلى عنوان السلسلة «رخصة للقتل» عام 1989.
نسير نحو تسجيل أطول قفزة زمنية بين أفلام «بوند» منذ انطلاق السلسلة. (إذ بات من المؤكد الآن تجاوز فترة الانقطاع التي استمرت ست سنوات بين فيلمي «Licence to Kill» عام 1989، و«GoldenEye» عام 1995، والتي تسببت فيها نزاعات قانونية وأزمات «إم جي إم» المالية، علماً بأن فيلم «No Time to Die» عام 2021، كان بمثابة رقصة الوداع لدانيال كريغ في دور بوند).
وفي هذه الأثناء، لم يحصل الجمهور إلا على جولات لا تنتهي من شائعات كواليس اختيار الممثلين دون أي إعلان رسمي حقيقي، فضلاً عن أن السيناريو، الموكل إلى ستيفن نايت -مبتكر مسلسل «Peaky Blinders»- ليس قريباً حتى من الجاهزية. لا أحد يعرف ماذا يحدث.
ومن المفارقات أن هذا التذمر يشمل، بحسب الروايات المتداولة، الأشخاص أنفسهم الذين ورثوا هذه العلامة التجارية. فقبل بضعة أسابيع، انتشرت تصريحات مدوّية لأحد المسؤولين التنفيذيين في مجال السينما بأمريكا، يصف فيها «بوند» (الذي سماه «جاسوساً بريطانياً عجوزاً») بأنه «كابوس»، وقبل كل شيء «شخصية مملة».
ووفقاً لهذا، فإن الإدارة في استوديوهات «أمازون إم جي إم» قد ضاقت ذرعاً حتى بمجرد التفكير في مستقبل العميل 007. وباتت حالة الركود الحالي شائكة، لدرجة أنه لا أحد يتوقع أن تحقق المرحلة القادمة من بوند أي نجاح للاستوديو على الإطلاق.
بالطبع، لا شيء من هذا صحيح. فكل ما سنستمر في سماعه إلى حين صدور الجزء القادم - في عام 2028 على أقرب تقدير، وإن كان المرجح أن يتأخر إلى 2029 أو ما بعد ذلك - هو أنهم يتريثون لتقديم العمل بالشكل المثالي.
فالمخرج «ديني فيلنوف»، الذي وقع عقد إخراج الفيلم في يونيو الماضي، يحتاج أولاً إلى إجازة مطولة بعد أن قدم ثلاثة أجزاء متتالية من سلسلة «Dune» (والجزء الثالث منها، الذي يمر حالياً بمرحلة ما بعد الإنتاج، من المقرر عرضه في ديسمبر).
كما أن «نايت»، الذي انتهى مؤخراً من كتابة وإنتاج فيلم «Peaky Blinders»، كان مشغولاً للغاية هو الآخر.
وعلاوة على ذلك، ألا يحتاج «بوند» إلى «إعادة ضبط شاملة»؟ ففي نهاية المطاف، قتلوا الشخصية في الجزء الأخير، والقفز المتسرع نحو حقبة جديدة لن يصب في مصلحة أحد.
في مؤتمر «سينما كون» في أبريل، كان من المتوقع صدور إعلان بشأن «بوند» كجزء من العرض التقديمي لاستوديوهات «أمازون إم جي إم». ولكن، أعلنوا أنه لا يوجد ما يُعلنون عنه، إذ صرحت كورتني فالينتي رئيسة الاستوديو، أمام الحضور قائلة: «عندما يحين الوقت المناسب، سيكون لدينا الكثير لنشاركه معكم».
يقول جيمس تشابمان، أستاذ دراسات السينما في جامعة ليستر ومؤلف كتاب عن بوند: «الآن، وبعد أن خرجت عائلة «بروكولي» من المشهد، أصبح القرار بيد أمازون بالكامل. لقد اشتروا هذه السلسلة المربحة للغاية، والتي تتمتع بهوية تجارية راسخة، ويتملكني انطباع بأنهم ببساطة لا يعرفون ماذا يفعلون بها».
وحذر «تشابمان» من أن عشاق «بوند» يتخوفون من أن يعمد الأوصياء الجدد على العميل 007، إلى «استنزاف» هذه العلامة التجارية، وضخ إنتاجات مفرطة منها، على غرار ما فعلته شركة «ديزني» بسلسلة «حرب النجوم» (Star Wars)، منذ استحواذها على «لوكاس فيلم»، ما قد يؤدي إلى ابتذال السلسلة وتشويه قيمتها.
وأضاف قائلاً: «كانت عائلة «بروكولي» تعرف تماماً كيف تصنع أفلام جيمس بوند. أما مخاوفي بشأن بعض المسؤولين التنفيذيين في «أمازون»، فهي أن جل ما يعرفونه هو أنهم يمتلكون سلسلة أفلام فحسب، وغالباً ما تكون معرفتهم بها سطحية للغاية، ولا يملكون دراية تفصيلية وعميقة بأبعادها».
تُعد كل هذه العقبات مجرد «مشاكل مخاض أولية»، إذ يبدو الملاك الجدد لسلسلة «بوند»، أشبه بأوصياء يتعاملون مع طفل يتيم.
ومع هذه القوة العظمى، يأتي الهلع والارتباك. فالفيلم الأول الذي يحظى أي ممثل جديد لـ«بوند» بتقديمه، يكتسب أهمية قصوى، سواء لتجديد نبرة السلسلة وهويتها، أو لإعادة ملء خزائن الأرباح.