أبرز تغيير طرأ على السينما هو هيمنة أفلام الحدث أو التجربة على الصالات ويمكن تعريفها بعبارة بسيطة: إما أن تشاهد الفيلم في السينما أو ستفتقد اللحظة.

أهم سماتها ضخامة الحجم، الإبهار البصري، سرعة الأحداث، مجاراة التفاعل الاجتماعي داخل الصالة. كما أنها تعتمد كلياً على نهاية الأسبوع الافتتاحية، فهي تحقق نصف أو كل ميزانية الفيلم من هذه الفترة الوجيزة ثم تبدأ بتحقيق الأرباح بدخول الأسبوع الأول للعرض. هذه الأفلام غالباً جزء من سلسلة وبدرجة أقل فكرة أصلية.

أبرز الأمثلة: توب غان: مافريك، أوبنهايمر، باربي، سبايدر مان: لا عودة إلى الديار. أو كل أفلام مارفل.

ما الذي تغير؟ كانت الجماهير سابقاً تشاهد كل شيء. بعد كوفيد أصبحت الجماهير تشاهد هذه النوعية من الأفلام في السينما فقط وتتعامل معها كأنها حفلة موسيقية أو مباراة كبيرة. هذه الفئة من الأفلام السبب الرئيس لبقاء السينما على قيد الحياة.

التغيير الثاني الصمود الجزئي لأفلام البرستيج (الدراما الراقية)، ويمكن تعريفها بعبارة: الناس تشاهدها لأنها تتمتع بهيبة.

أهم سماتها: خلفها مخرج كبير، مرشحة للفوز بجوائز، نبرتها جادة وإيقاعها بطيء، تعتمد على احترام النقاد وليس على ضجيج الجماهير.

أبرز الأمثلة: كيلرز أوف ذا فلاورموون، تار، ذا فيبلمانز، ذا بانشيز أوف ذا إنشيرين.

تضررت هذه الفئة بشدة بعد كوفيد، فقد كانت قبله تروج من خلال كلام الناس. أما بعد كوفيد فإذا لم تحقق نجاحاً في أيام العرض الأولى فمصيرها الاختفاء لأن الجماهير لو لم تكتشفها سينمائياً، فستشاهدها عبر منصات البث وهذا ليس في صالحها.

هذه الفئة يشاهدها جمهور في العقد الرابع من عمرهم، وغالب جمهور الشباب ينتظرها على منصات البث. وخيارات العرض السينمائي لها باتت اختيارية وليست أساسية. هنا تحديداً خسرت السينما لصالح المنصات الرقمية.

التغيير الثالث بروز ظاهرة انتقال الأفلام من المهرجانات إلى المنصات. ويمكن تعريفها بعبارة: إذا تحدث عنها النقاد، ستجدها بعد شهر على منصة البث.

أهم سماتها: تعرض في مهرجانات كبيرة مثل كان وسندانس وفينيس. تتعزز هيبتها وقد تحصل على عرض سينمائي محدود يكفي لترشحها لمواسم الجوائز. لكنها تنتقل بسرعة إلى منصات البث.

من فيلم «أوبنهايمر»

أبرز الأمثلة: كودا، روما (أول إشارة لهذه الظاهرة)، ساوند أوف ميتال، مانشستر باي ذا سي. ونشير هنا إلى أنه باستثناء كودا، فإن جميع الأمثلة المذكورة طرحت سينمائياً قبل كوفيد بفترة بسيطة ولهذا السبب هي معروفة، بينما لو ذكرنا أفلاماً مشابهة لها طرحت خلال السنتين الماضيتين فلن يتعرف القارئ إليها ما يشير إلى أن الناس فقدت أهم طريقة للتعرف على الفيلم السينمائي وهي السينما.

برز كنموذج جديد بعد كوفيد، حيث أصبحت منصات البث أكبر مشترٍ لهذه الأفلام خصوصاً أن الجوائز لا تتطلب تحقيق الفيلم أرباحاً في شباك التذاكر وباتت المهرجانات خطوط إمداد للمنصات الرقمية. لم تعد الجماهير تفكر في الصالات، بل تعتمد على صفحة الواجهة في تطبيق نتفليكس أو مقاطع فيديو تيك توك. وأخذت هذه الفئة مكان الأفلام متوسطة الميزانية.

التغيير الرابع صعود أفلام المنصات الرقمية وتلخص بعبارة: المحتوى أولاً، السينما خيار أو لا أهمية لها.

من سماتها: مصممة للمشاهدة المنزلية، تتمتع بنجوم كبار لكن المحتوى لا يستحق عرضاً سينمائياً، نجاحها معتمد بشكل كلي على ألغوريذم المنصات.

أمثلة: إكستراكشن، ريد نوتيس، ذا جراي مان. هذه الأفلام أحدثت فرقاً ملحوظاً في سلوك المشاهد، إذ كانت خياراً ثانوياً عند طرحها قبل كوفيد وخياراً تلقائياً بعده لأن كوفيد أثنى الناس من الخروج إلى السينما وبالتالي تحول سلوك الجمهور إلى مشاهدتها في المنزل. وهذه الفئة أكبر منافس للسينما.

التغيير الخامس هو نشوء منطقة الفيلم الميت ويمكن تعريفها بعبارة: فيلم ممتاز لكن في الوقت الخطأ، وهو ما أشرنا إليه سابقاً بموت الفيلم ذي الميزانية المتوسطة.

سماته: ميزانيته بين 30 و80 مليون دولار، ليس جزءاً من سلسلة، صعب التسويق رقمياَ، وغير مؤهل لعرض سينمائي نظراَ لصغر حجمه مقارنة بأفلام التجربة/الحدث.

أمثلة: أمستردام، ذا لاست دوول، بيبلون، ويست سايد ستوري.

هذه الفئة انهارت تماماً وهي أكبر ضحية للسينما في عالم ما بعد كوفيد لأن الجمهور يراها جاذبة جزئياً لكن يفضل انتظارها في المنزل.