من الخاسرون؟ الخاسر الأول أفلام الدراما الموجهة للكبار ذات الميزانية المتوسطة، وكذلك الأفلام الأصلية (أفلام فكرتها أصلية وغير مرتبطة بسلسلة شهيرة). هذه الفئة لم تخسر لأن الجمهور يكرهها، لكن لأنها ظلمت بسبب تبدل الظروف، والمنافسة الشديدة في الصالات وانجذاب الناس للخيارات المنزلية.

ازدهرت هذه الأفلام قبل «كوفيد» اعتماداً على ترويج الناس من خلال اقتراحاتهم لبعضهم البعض، ولعدم وجود بديل داخل المنازل أو لضعفه وقتها، أما اليوم، فأصبح الحكم عليها سريعاً وسط المنافسة في الصالات وفي المنازل.

قالت منظمة Pew إن 53 % من الأمريكيين ذكروا أنهم شاهدوا فيلماً داخل السينما بين صيف 2024 والصيف الذي يليه. هذا لا يعد انهياراً، لكنه بعيد عن التصور القديم الذي كان مفاده أن الذهاب إلى السينما كان روتيناً منتظماً ومشتركا للجمهور العام.

منصات البث في عالم ما بعد كوفيد، والتي حاولت قتل السينما، تعلمت درساً قاسياً، فقد سحبت شركة آبل أفلاماً ذات كلفة عالية أخفقت في شباك التذاكر بسبب تغير سلوك الجماهير، وضاعت وسط الزحام الرقمي عندما تجاهلت آبل العروض السينمائية وطرحت الأفلام على منصتها فقط. ما يشير إلى أن الدراما الراقية (برستيج) وقوة النجوم لا تكفيان إذا كانت الاستراتيجية السينمائية غير واضحة أو غير ثابتة.

من اللاعبون الجدد؟ الجانب المهم هنا أن اللاعبين الجدد ليسوا جدداً، وإنما شركات موجودة في صناعة قائمة قررت الدخول في صناعة الترفيه.

أمازون MGM أوضح مثال، فأمازون قبل صفقة الاستحواذ على استوديوهات MGM العريقة كانت شركة تقنية متخصصة في التجارة الإلكترونية ولديها خدمة برايم فيديو للخدمات الترفيهية. لكن في عام 2025 قررت الخوض بشكل كامل في الإنتاج السينمائي بخطط لطرح 14 فيلماً في السينما بحلول هذا العام. وهذا يعكس توجهاً واضحاً: تريد شركات التقنية شرعية سينمائية وعدم الاكتفاء بخدمة بث ترفيهية على الإنترنت.

آبل لاعب رئيس آخر في فترة ما بعد كوفيد، لكنها تخبطت كثيراً. أنفقت آبل كثيراً على أفلام الدراما الراقية والأصلية لمغازلة الأكاديمية الأمريكية لعلوم السينما الراعية لجائزة أوسكار، لكنها طوت بعض المشاريع بعدما رأت النتائج الكارثية في شباك التذاكر. آخر أفلامها F1 حاز إعجاب النقاد والجمهور وكان أداؤه الناجح استثنائياً في شباك التذاكر.

تبقى نتفليكس، القوة الجارفة على الأقل نظرياً في سوق الترفيه الرقمي، وعلاقتها مع السينما لم تكن مستقرة ولا سهلة أبداً.

والعناوين الأخيرة تشير إلى أن نتفليكس أصبحت ترغب بشدة في التحول إلى شركة سينمائية رقمية عندما عرضت الاستحواذ على استوديوهات وورنر.

الرسالة هنا: حتى نتفليكس يجب أن تتحدث بلغة السينما لأن شباك التذاكر والوجود داخل الصالات ما يزال مهماً شكلياً ومالياً.

الآن الجزء الأكثر أهمية، كيف غير كوفيد سلوكنا؟

قبل كوفيد كانت السينما مهرباً ترفيهياً مفروغاً منه، نذهب ونشاهد أي فيلم مناسب لتوقيتنا ما دام تقييمه جيداً. بعد كوفيد أصبحنا أكثر انتقائية، نعيد النظر في سعر التذكرة، نعيد النظر في التجربة نفسها ونبحث عن التجربة المتفردة فقط، ونبحث في صفحة الفيلم على الإنترنت عن تاريخ عرضه رقمياً على المنصات.

يجب على التجربة أن تبرر عناء الرحلة من المنزل، إذا كانت فريدة وكبيرة ومقنعة ازدادت الرغبة في تكرارها، وكلما كانت محبطة يزداد الشعور بالنفور من السينما.

تغيّر الجو العام داخل الصالات، فقد ازداد استخدام الهاتف الذكي بشكل لا يمكن تجاهله بسبب ارتباط الجهاز بحياتنا، أدى هذا إلى انعدام الذوق العام داخل الصالات بشكل واضح أكثر من عالم ما قبل كوفيد، ما دفع المزيد من الناس إلى تركها.

تزايد فئة الشباب من جمهور السينما جلب طاقة وحيوية إلى الصالات. بالنسبة للفيلم الحدث هذا يعد انتعاشاً لا مثيل له. وبالنسبة لأفلام الدراما الهادئة فإن وجود هذه الفئة قد يعكس شعوراً بقلة الاحترام عند الفئة الأكبر سناً من الجماهير. ما يعني أن الفئة الأكثر حضوراً بعد كوفيد بإمكانها تغيير جو المكان حسب الفيلم الذي تحضره. السينما ما زالت مهمة، لكن فقط عندما يتحول الفيلم إلى حدث. لم تقتل منصات البث السينما، لكنها غيرت مفهوم ما يعد مهماً سينمائياً.

الرابح الأكبر أصحاب الصالات الفاخرة الذين يعرفون كيف يبيعون التجربة السينمائية.

الخاسرون هم الأفلام والشركات التي ما زالت تتظاهر بأن الاقتصاد القائم على العادة القديمة (الذهاب إلى السينما بشكل روتيني) قد يعود يوماً من تلقاء نفسه.