لم يعد التكاتف في الإمارات مجرد موقف عابر يظهر في أوقات الأزمات، بل أصبح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، ما يعكس وعياً متنامياً بأهميته ودوره في ترسيخ القيم.

وفي أوقات التحديات يبرز دور المبدعين في تعزيز التلاحم والتكاتف المجتمعي ودعم المشاريع الفنية، كما يتحول التعاون بين صناع السينما إلى مساحة إنسانية تتجاوز حدود العمل، وتؤكد أن الإبداع لا ينمو في العزلة بل مع تفاعل الجمهور وتكاتف الجهود.

وأكدت المخرجة السينمائية نايلة الخاجة، أن التعاون أصبح عابراً للحدود، ما أتاح فرصاً أوسع للتبادل الثقافي وتوسيع شبكات العمل الإبداعي، كما برزت في الفترة الماضية أهمية الشراكات الاستراتيجية وروح العمل الجماعي، حيث باتت الثقة والشفافية والاحترام المتبادل ركائز أساسية في إنجاح المشاريع الفنية، وفي أوقات التحديات يزداد الشعور بالمسؤولية المشتركة، ما يعزز التضامن بين المبدعين ويسهم في دعم بيئة أكثر استدامة وتكاملاً.

وقالت إن العلاقات في الوسط الفني شهدت تحولاً ملحوظاً نحو مزيد من الاحترافية والانفتاح، مدفوعاً بالتطور التكنولوجي وتسارع وتيرة الإنتاج.

وفي الحديث عن الدور الذي يمكن أن تقوم به المؤسسات الفنية أو شركات الإنتاج في دعم المبادرات الإبداعية والمجتمعية وتعزيز روح التعاون في أوقات التحديات، أكدت الخاجة أهمية منح المواهب الوطنية الصاعدة فرصة الظهور وإبراز طاقاتهم وإمكاناتهم، بما يسهم في تمكينهم وتعزيز حضورهم وترسيخ الهوية الثقافية للدولة في أذهانهم.

وأضافت أن المؤسسات الفنية وشركات الإنتاج تؤدي دوراً محورياً في دعم المبادرات المجتمعية والثقافية والمبدعين، إذ تمتلك القدرة على التأثير الإيجابي عبر إنتاج أعمال توعوية تسلط الضوء على القضايا الإنسانية، وإطلاق حملات إعلامية تعزز التضامن المجتمعي، مضيفة: كما يمكنها توفير برامج تدريب وتمكين للمواهب الشابة، وبناء شراكات استراتيجية مع الجهات الثقافية والتعليمية، وتسخير قوة الفن بوصفه وسيلة للتوعية والتغيير الإيجابي، موضحة: وبهذا يصبح القطاع الإبداعي شريكاً فاعلاً في خدمة المجتمع، وترسيخ قيم التعاطف والمسؤولية، وتعزيز روح الوحدة والتكاتف في مواجهة التحديات.

وأكدت أن رسالتها إلى الشباب تتمثل في أن الإنسانية أساس كل نجاح حقيقي، وأن الوقوف إلى جانب الآخرين ليس خياراً بل مسؤولية تعكس وعي الفرد وقيمه، وأن المبادرة بالدعم مهما كانت بسيطة قادرة على إحداث أثر عميق ومستدام.

وقالت: «أؤمن بأن جيلاً واعياً ومتعاوناً هو القادر على بناء مستقبل أكثر إشراقاً وعدلاً، فاجعلوا من الإبداع وسيلة لخدمة المجتمع، ومن التعاطف قوة تحدث فرقاً حقيقياً في حياة الآخرين».

دعم وتعاون

من جهته، أكد الكاتب والمخرج طلال محمود، أن المبدع في أوقات التحديات يحتاج إلى الدعم من الزملاء والتكاتف معه، وإلى دعم المجتمع لينتشر عمله، فدعم الزملاء يصنع الاستمرارية، ووقوف المجتمع يصنع التميز والنجاح.

وأشار إلى أن المبدع يلعب دوراً محورياً في دعم المبادرات المجتمعية وتعزيز قيم التكاتف والتعاون. ولفت إلى أهمية التكاتف المجتمعي في وقت الأزمات، منوهاً بأنه ليس دعماً عابراً، بل منظومة حماية متكاملة تدعم الأفراد وأصحاب المشاريع الناشئة.

وضرب طلال مثالاً حين يلتف الناس حول مشروع إبداعي يمنحونه الاستمرارية ويحفظونه من التهميش وضغط السوق، فينشأ مسار واضح يقوم على الدعم والانتشار والثقة ثم الاستدامة، وهنا لا يكون المبدع في مواجهة التحديات لوحده بل يتحول إلى صوت جماعة، فالمجتمع يحرس الفن وينميه.

وأضاف أن العمل الإبداعي الحقيقي لا يصمم ليشاهد فقط بل ليلتف الناس حوله، فعندما يكون صادقاً يتحول من منتج إلى مساحة تجمع الناس على فكرة وشعور مشترك ليصبح الفن لغة تختصر المسافات وتفتح الحوار وتخلق وعياً، مشيراً إلى أن أعظم الأعمال لا تقاس بعدد المشاهدات بل بعدد القلوب التي اجتمعت حولها.

وأشار إلى إن أهم درس تعلمه في الفترة الماضية يتمثل في أن الإنسان لا يقاس بقوته وهو وحده بل بقيمته وسط زملائه والناس، ففي لحظات التضامن يكتشف أن الدعم قد يكون كلمة أو حضوراً صادقاً يغير مسار إنسان كامل، وهنا يفهم أن الإبداع امتداد لهذا المعنى، وأن الوقوف مع الآخرين ليس خياراً بل ضرورة.