تعد عملية اختيار نجوم وممثلي الأفلام في هوليوود معقدة جداً، وتمر بمراحل شد وجذب وضغوطات، فمن ناحية يرى استوديو الإنتاج أن من حقه ربط الفيلم باسم نجم معروف حتى يجذب الناس إلى الصالات، ويجني أرباحاً من الفيلم، الذي غطى الاستوديو كامل ميزانيته، لكن صناع الأفلام يرون أحياناً خيارات بديلة، وهذه في هوليوود تسمى Kismet Casting، والمأخوذة من كلمة قسمة بالتركية، يعني «قسمة ونصيب» أو قد تعني الصدفة.

الدور الذي غيّر أفلام الأكشن:

داي هارد 1988

من المستحيل تخيل شخص آخر غير بروس ويليس في دور جون مكلين، لكن الأصعب تخيل كيف تحول ممثل كوميدي في الثمانينيات إلى نجم أفلام أكشن لبقية مسيرته السينمائية.

قصة «داي هارد» الأول هي أعظم نجاح لخطة بديلة في تاريخ هوليوود، لم يقتصر الأمر على حقيقة أن ويليس لم يكن الخيار الأول، بل كان في قاع قائمة الخيارات.

كان استوديو 20 سنشري فوكس يبحث عن نجم أكشن معروف بأي طريقة لتجسيد شخصية البطل في الفيلم.

عرض الاستوديو الدور على آرنولد شوارتزينيجر الخارج للتو من نجاحات فيلم «كوماندو» و«المفترس» عامي 1985 و1987، والأخير من إخراج جون مكترينان مخرج داي هارد نفسه، ورفض شوارتزينيجر الدور. عرض الاستوديو الدور على سلفستر ستالون زعيم شباك التذاكر في الثمانينات وبطل روكي ورامبو، ورفض الدور. كان ستالون وشوارتزينيجر تحت حكم عقلية أفلام الأكشن القديمة، التي سادت في فترة الثمانينيات والسبعينيات والمتأثرة بشدة بحرب فيتنام، ومحاولة إصلاح الأمريكي المكسور من تلك الحرب بخلق المحارب الأمريكي الأسطورة قاهر الشيوعيين وسميت سينمائياً: التصالح مع عقدة فيتنام.

من سمات تلك الشخصية أن البطل لا يهزم ولا يقهر ولا حتى يجرح. اختيار بروس ويليس لفيلم «داي هارد» كان النهاية التاريخية والرسمية لأفلام التصالح مع عقدة فيتنام وبداية حقبة البطل غير المحصن.

كانت من أبرز سمات شخصية داي هارد «جون مكلين»: رجل يشبه أي شخص في الشارع، ويرتدي ملابس رثة، ويتميز بملامح خوف واضحة على وجهه عند مواجهة المخاطر.

يتعرض لمخاطر شديدة قد تؤدي إلى موته، ويفلت منها بأعجوبة، وليس لأنه أسطورة.

يتميز مكلين بسمة واحدة غير موجودة في أبطال الأكشن قبله: مكلين في حالة دفاع مستمر، ولا يهاجم أبداً. وخاطر الاستوديو برؤية المنتج جويل سيلفر، الذي كان داعماً لخيار تجديد بطل الأكشن، ووافق على إسناد البطولة إلى بروس ويليس نجم كوميديا الثمانينيات.

الدور الذي غيّر معايير أشرار السينما:

فارس الظلام 2008

عندما اختار كريستوفر نولان الأسترالي هيث ليجر لتجسيد عدو باتمان اللدود «جوكر» غضب عشاق الشخصية بشدة، لأن ليجر معروف كونه نجماً للكوميديا والرومانسية، و لم يُختبر في دور شرير مجنون، حتى الشخصية نفسها «جوكر» لا يعلم ما الهدف من وجوده، ولا يعرف لماذا هو عدو لباتمان، ولا يعرف لماذا يحب إيذاء الناس. شخصية معقدة بلا دوافع يعجز المشاهد عن تفسيرها. الاعتراض أن ليجر شاب رقيق في الأفلام، وتعشق النساء مشاهدته. ما حدث أن ليجر صنع أعظم أداء لشخصية شريرة في تاريخ السينما، ومات بسبب شدة الاكتئاب من الدور نفسه، وفاز بالأوسكار بعد وفاته.

إنديانا جونز كاد أن يكون مخيفاً 1981: هاريسون فورد

وقع الخلاف بين ستيفن سبيليرغ وصديقه المنتج جورج لوكاس، الأول يريد هاريسون فورد لشخصية إنديانا جونز، والثاني يريد توم سيليك. أسند لوكاس دور هان سولو لفورد في ستار وورز وكان يخشى وقوع تكرار في الأداء خصوصاً بعد استحواذ شخصية سولو على الجماهير في آخر السبعينيات. تمت الموافقة على سيليك، لكن الرجل كان مرتبطاً بمسلسل ناجح جداً في الثمانينات Magnum PI، لصالح استوديوهات CBS، التي رفضت تفريغه. سيليك ممثل وسيم وممتاز، لكنه يعكس كاريزما شديدة، لا تصلح لأفلام مغامرات، يتعرض فيها البطل للضرب، فعاد الاختيار لفورد، الذي أعطانا أيقونة أداء أفلام المغامرات. عملية تبديل الممثل تكون ناجحة على الأغلب، لأن الرفض يعطي صناع الفيلم فرصة للغوص في الشخصية وإعادة التفكير، وهذه تدفع المخرجين والمنتجين إلى خيارات أكثر إبداعاً للتعويض عن النقص، الذي قد يعانيه الخيار البديل، وأحياناً الخيار البديل ينسجم أكثر مع بقية الممثلين من الأسماء البارزة أو حتى النجوم.