يلاحظ الكثيرون عند النظر إلى السماء ومشاهدة طائرة تحلق عالياً أثناء الليل وجود أضواء صغيرة على أطراف الأجنحة أو في أجزاء مختلفة من جسم الطائرة، ولهذه الأضواء وظائف مهمة، فهي جزء أساسي من منظومة السلامة الجوية، وتعمل كلغة بصرية عالمية تساعد الطيارين على معرفة اتجاه الطائرات الأخرى وموقعها أثناء التحليق.

تخضع أنظمة إضاءة الطائرات لقواعد دقيقة تضعها هيئات الطيران العالمية، حيث يتم تحديد ألوان الأضواء وأماكن تركيبها وطريقة استخدامها، بهدف تقليل احتمالات الخطأ ومنح الطيارين معلومات مهمة خلال الرحلات الليلية أو في الظروف الجوية التي تقل فيها الرؤية.

ووفقًا لإدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA)، تعد أنظمة الإضاءة الخارجية للطائرات من تجهيزات السلامة المهمة، لأنها تساعد على زيادة وضوح الطائرة وتمكين الطيارين والعاملين في المطارات من التعرف على حالتها وموقعها.

إشارات يفهمها الطيارون في كل العالم

أشهر الأضواء الموجودة على أجنحة الطائرات هي أضواء الملاحة أو Navigation Lights، وهي التي تظهر عادة على أطراف الأجنحة.

ويتم وضع الضوء الأحمر على الجناح الأيسر للطائرة، بينما يوضع الضوء الأخضر على الجناح الأيمن، وهو نظام عالمي يشبه إلى حد كبير نظام الإشارات المستخدم في السفن.

والهدف من هذه الألوان ليس الشكل الجمالي، بل إعطاء الطيارين وسيلة سريعة لمعرفة اتجاه الطائرة الأخرى، فعندما يرى الطيار ضوءاً أحمر من طائرة قريبة، فهذا يعني أنه يرى جانبها الأيسر، بينما يشير الضوء الأخضر إلى الجانب الأيمن.

ومن خلال هذه الإشارات يستطيع الطيار تقدير اتجاه حركة الطائرة الأخرى واتخاذ الإجراءات المناسبة للحفاظ على مسافة آمنة، خصوصاً أثناء الليل عندما يصبح الاعتماد على الرؤية المباشرة أكثر صعوبة.

وبحسب موقع سكاي برايري (Skybrary) المتخصص في معلومات الطيران، فإن أضواء الملاحة تعد عنصراً مهماً في التعرف على اتجاه الطائرات الأخرى، خاصة في ظروف الرؤية المحدودة والرحلات الليلية.

الضوء الأبيض

لا تقتصر منظومة الإضاءة على اللونين الأحمر والأخضر فقط، إذ تحتوي الطائرات على ضوء أبيض في الجزء الخلفي، بالقرب من الذيل.

يعمل هذا الضوء على استكمال الصورة البصرية للطائرة، حيث يساعد الطيارين على معرفة ما إذا كانوا يرون مقدمة طائرة أخرى أو جانبها أو الجزء الخلفي منها.

فعندما يظهر الضوء الأبيض فقط، فهذا يعني أن الطائرة الأخرى تتحرك بعيداً عن اتجاه المشاهد، وهي معلومة مهمة تساعد في تقدير المسافة والسرعة واتجاه الحركة.

أضواء الهبوط

توجد أضواء قوية تعرف باسم أضواء الهبوط Landing Lights، وتعد من أكثر أضواء الطائرة وضوحاً.

تستخدم هذه المصابيح بشكل رئيسي أثناء الإقلاع والهبوط، حيث تساعد الطيار على رؤية المدرج ومحيطه في ساعات الليل أو عند ضعف الرؤية بسبب الطقس.

لكن دورها لا يتوقف عند مساعدة الطيار فقط، فهي تجعل الطائرة أكثر وضوحاً للطائرات الأخرى والعاملين في المطار، ما يساعد على تنظيم الحركة الأرضية وتقليل مخاطر الاقتراب غير الآمن.

الضوء الأحمر الوامض

إذا شاهد شخص ضوءاً أحمر قوياً يومض على جسم الطائرة، فهذا يكون ضوء التحذير المعروف باسم Beacon Light.

ولا يستخدم هذا الضوء لإضاءة المكان، بل لإرسال إشارة واضحة إلى العاملين حول الطائرة بأن هناك نشاطاً يحدث، مثل تشغيل المحركات أو استعداد الطائرة للتحرك.

وتكمن أهمية هذا الضوء في تنبيه فرق الخدمات الأرضية إلى ضرورة الابتعاد عن المناطق الخطرة، خاصة بالقرب من المحركات التي تولد قوة دفع كبيرة.

لماذا هذه الألوان؟

اختيار اللونين الأحمر والأخضر لم يكن عشوائياً، إذ يعود استخدامها إلى أنظمة الملاحة البحرية القديمة، حيث ساعدت السفن على تحديد اتجاه بعضها البعض أثناء الليل.

ومع تطور الطيران، تم اعتماد النظام نفسه لأنه بسيط وسهل الفهم ولا يعتمد على اللغة، فالطيار من أي دولة يستطيع فهم معنى الضوء الأحمر أو الأخضر بمجرد رؤيته.

وأوضح موقع بولد ميثود (Boldmethod) المتخصص في تدريب الطيارين أن أضواء الملاحة تساعد الطيارين على تحديد موقع واتجاه الطائرات الأخرى، وهي جزء أساسي من إجراءات السلامة الجوية.

هل تعمل جميع الأضواء طوال الوقت؟

لا تعمل كل أضواء الطائرة بنفس الطريقة خلال جميع مراحل الرحلة.

فأضواء الملاحة تستخدم للحفاظ على رؤية الطائرة، بينما تستخدم أضواء الهبوط خلال الإقلاع والهبوط، أما الأضواء الوامضة فتستخدم عند تشغيل المحركات أو أثناء تحرك الطائرة على أرض المطار.

ويتحكم طاقم القيادة في تشغيل هذه الأنظمة وفق إجراءات محددة تتناسب مع كل مرحلة من مراحل الرحلة.

تفاصيل صغيرة

رغم صغر حجم هذه الأضواء مقارنة بالطائرة الضخمة، فإنها تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على سلامة الملايين من الرحلات الجوية حول العالم.

فكل ضوء موجود على جناح الطائرة أو ذيلها له وظيفة محددة، من تحديد اتجاه الطائرة، إلى تحذير العاملين على الأرض، وصولًا إلى تحسين الرؤية أثناء الإقلاع والهبوط، فهي تفاصيل دقيقة تبدو بسيطة، لكنها تؤدي أدواراً بالغة الأهمية.