في فضاء يمتزج فيه الإبداع بالفكرة، ويرتقي التصميم الإقليمي نحو العالمية، شكل معرض «إيديشنز للفنون والتصميم» الذي أقيم من 5 إلى 9 نوفمبر ضمن فعاليات أسبوع دبي للتصميم، مساحة حيوية استثنائية، إذ يضم قطعاً محدودة الإصدار في المنطقة تجمع بين الحرفة كقيمة جمالية أصيلة والابتكار كقوة دافعة للمستقبل.

وعن دور المعرض في تأسيس سوق إبداعي متطور، كان هذا الحوار مع بابلو ديل فال، المدير الفني لـ«آرت دبي»، الذي تحدث عن استحضار التراث وإعادة صياغة القيم المادية والسرد المحلي، وترسيخ هوية تصميمية خاصة، مؤكداً أن المعرض يصنع حالة ثقافية فريدة حافلة بالتقارب والحوار ومحاطة بالإلهام والابتكار.

وأوضح بابلو أن التصميم في المنطقة تخطى حدود الوظيفة، وأصبح ينظر إليه كشكل من أشكال التعبير الثقافي، وأن التصميم القابل للجمع يحتل المسافة الفاصلة بين الفن والاستخدام، مشيراً إلى أن له غرضاً، لكنه يمتلك أيضاً حضوراً، وأن الإمارات والمنطقة تشهدان اليوم جيلاً جديداً من هواة الجمع الذين يبحثون عن قطع تحمل روحاً، وقصصاً، وحرفية، وأفكاراً.

وقال: «يأتي معرض «إيديشنز للفنون والتصميم» استجابة واعية لهذا التحول؛ فهو يمنح التصميم الإطار المؤسسي ذاته الذي حظي به الفن المعاصر لعقود، مع الحفاظ على سهولة الوصول إليه.

ومن خلال ذلك، يوضح المعرض أن جمع القطع الفنية في المنطقة أصبح أكثر نضجاً ووعياً، مدفوعاً بالشغف والجماليات العاطفية، وبفضول متعمق لفهم دور التصميم في تشكيل الهوية وإعادة قراءتها».

ولفت بابلو ديل فال إلى أنه في فضاء المعرض، يتحول الفن إلى موضوع، ويغدو الموضوع فكرة، ويتشكل مستقبل جمع التحف، وأنه في سياق المنطقة، تكتسب هذه المساحة حيويةً استثنائية؛ إذ طالما كانت الحرفية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية.

مبيناً أن العارضين عكسوا هذا العام جوهر هذا التحول ببراعة لافتة؛ فـمكتب الابتكار قدم مشاركته العالمية الأولى عبر مشروع «نوكترن»، وهي سلسلة من قطع الأثاث النحتية التي تتجاوز الحدود التقليدية بين التكنولوجيا والحس المادي، لتقدم تجربة تجمع بين الفكر والملموس.

وأضاف: «عند تأمل قطع المعرض، يتجلى بوضوح مدى تحول السوق الإقليمية؛ فهواة الجمع والمؤسسات لا يكتفون اليوم بالتزيين أو الاقتناء، بل يسعون أيضاً إلى المشاركة في حوار أوسع حول المادة والذاكرة، ما يعيد تعريف العلاقة بين الجمال والوعي، وبين التصميم والهوية».

ورأى المدير الفني لـ«آرت دبي» أن ما منح الأعمال المعروضة في الحدث قيمتها هو فرادة وعمق خصوصيتها لا حجم المجموعات، وأن أقوى الأعمال تلك التي تتحدث بصوتها الداخلي، وتنبع من سياقها الثقافي الأصيل، مؤكداً أن الهوية الإقليمية في المعرض تتحول إلى فعل تأليف إبداعي بحد ذاته.

وأردف: «إن أعمال المعرض حملت إحساساً بالمكان يتجاوز الجغرافيا، ويجد صداه فوراً عبر الحدود والثقافات. بهذا المعنى، يتحول التراث إلى دافع حي يمنح التصميم العالمي إيقاعات وأنماطاً جديدة، تضفي عليه طابعاً متميزاً ومتفرداً. وكلما تأصل العمل الفني في جذوره الثقافية، ازدادت قوته على التواصل والانصهار عالمياً، محولاً الخصوصية المحلية إلى لغة عالمية قادرة على الوصول إلى كل الأفق».

بيئة غنية

وعن الدور الذي يلعبه «أسبوع دبي للتصميم» في تحويل التصميم القابل للتحصيل من اتجاه مؤقت إلى حركة ثقافية تعيد صياغة علاقة المجتمع بالفن والابتكار، ذكر بابلو ديل فال أن الحدث أسس للتصميم بيئة ثقافية غنية، تتناول التصميم بعمق فكري ومعرفي.

مؤكداً أنه يوفر مساحة للتأمل والعرض في آن واحد، من خلال الحوارات والجولات الإرشادية والأنشطة والتعاونات التي تُعيد تأطير التصميم، ليس كأداة للجمال أو الوظيفة فقط، بل كمنظور لرؤية العالم وفهمه.

وأضاف: «يشكل معرض «إيديشنز للفنون والتصميم» جزءاً أساسياً من هذه المنظومة، المتسم جوهرها بالتأمل وسهولة الوصول. إنه فضاء يتيح للزوار اكتشاف وجمع قطع فنية بديعة الصنع، تحمل قصصاً تحكى وأشياء تعاش وتقدر».