انبثقت دار النشر البرازيلية «طبلة» من شغف عميق بالثقافة العربية، حملته مؤسِّستاها لورا دي بيترو وآنا كارتاشو، اللتان أرادتا أن تفتحا نافذة جديدة للقارئ اللاتيني على الشرق، بعيداً عن الصورة النمطية التي رسمها الإعلام الغربي، لتقدماه كما هو: عالماً نابضاً بالشعر والوجدان والجمال الإنساني.

وتقول دي بيترو: «منذ البداية أدركنا أن الأدب العربي يملك طاقة وجدانية وإنسانية تتجاوز اللغة والحدود، وقادرة على ملامسة أي قارئ أينما كان.

بدأت رحلة «طبلة» في 2008، لكنها اتخذت منحى جديداً عام 2020 بإطلاق مشروع لترجمة مختارات من الشعر العربي، استُهل بستة دواوين لمحمود درويش، من بينها «في حضرة الغياب» و«أحد عشر كوكباً»، الذي أكسبها جائزة ترجمان بمعرض الشارقة للكتاب عام 2021.

تقول دي بيترو إن أعمال درويش «عرّفت القارئ البرازيلي على روح عربية تتحدث لغة العالم». وسرعان ما صار شعره مادة نقاش واهتمام بين الشباب في البرازيل، مشيرة إلى أن نجاح المشروع شجّع الدار على التوسع.

فترجمت لاحقاً ديوان «غزة أرض القصيدة» الذي ضم قصائد لشعراء من القطاع، وخصصت عائداته لمؤسسة «تامر» للتعليم المجتمعي في فلسطين. وتصف دي بيترو هذا العمل بأنه «جسر وجداني بين العدالة والشعر».

امتدت اهتمامات الدار إلى ترجمة أعمال رموز الأدب الفلسطيني، وفي مقدمتهم غسان كنفاني، فترجمت رواياته «عائد إلى حيفا»، «رجال في الشمس»، «ما تبقى لكم» و«أم سعد».

ترى آنا كارتاشو أن كنفاني «قدّم للعالم أدباً يختصر مأساة فلسطين في حكايات إنسانية تمس القلب قبل الفكر، كما أصدرت الدار النسخة المصوّرة من قصة «القنديل الصغير» للأطفال بالبرتغالية عام 2022، في خطوة لتعريف الناشئة في البرازيل بالأدب الفلسطيني من منظور إنساني.



تسعى «طبلة» اليوم إلى ترجمة أعمال فدوى طوقان، التي تمثل في نظر مؤسِسَتَيها «صوتاً أنثوياً عربياً يجمع بين الذات والوطن». وتؤكد كارتاشو أن مشروع طوقان «ليس مجرد ترجمة، بل احتفاء بصوت نسائي قوي منح الكتابة معنى المقاومة الداخلية.

وترى الشاعرتان أن نقل الأدب إلى البرتغالية لا يقتصر على الكلمات، بل هو «استضافة لروح الآخر»، وأن كل ترجمة هي فرصة جديدة لتقريب الثقافات وتوسيع دوائر الفهم المتبادل».

وتسعى الدار من خلال مشاركتها في معرض الشارقة الدولي للكتاب، إلى تعزيز حضورها في الساحة العربية وبناء شراكات جديدة مع الناشرين والكتّاب. تقول دي بيترو: «الشارقة منصة حقيقية لحوار الثقافات، ونحن نرى في المعرض بوابة لاكتشاف أصوات عربية جديدة».

اليوم، وبعد أكثر من عقد على انطلاقها، غدت دار «طبلة» عنواناً للتلاقي بين الشرق والغرب عبر الكلمة. ومن ساو باولو إلى الشارقة، تواصل رحلتها لترجمة نبض اللغة العربية إلى البرتغالية، مؤكدة أن الأدب، متى حمل صدق الإنسان، لا يحتاج إلى وسيط ليصل إلى القلب.

.