وفي هذا السياق، التقت «البيان» عدداً من الخبراء والمشاركين في مؤتمر «آيكوم دبي 2025»، الذين أجمعوا على أن المتاحف أصبحت اليوم وسيلة مؤثرة في بناء العلاقات الدولية، لما تحمله من رسالة إنسانية تتجاوز السياسة والاقتصاد، وتعيد تعريف القوة الناعمة من منظور ثقافي عالمي. ويقول ناصر الدرمكي، رئيس «آيكوم دبي 2025»:
«إن استضافة الإمارات لهذا الحدث العالمي تشكل محطة فارقة في مسيرة العمل الثقافي الدولي، مضيفاً أن المؤتمر وحد الحوار بين الشرق والغرب حول مستقبل المتاحف، وفتح آفاقاً جديدة أمام الأجيال في مجالات المعرفة والإبداع».
وأضاف أن دبي أثبتت قدرتها على أن تكون منصة حقيقية للحوار الثقافي، وأن تضع المنطقة العربية في قلب المشهد المتحفي العالمي. بدورها قالت الدكتورة إيما ناردي، رئيسة المجلس الدولي للمتاحف «آيكوم»: «إن المعارض المتبادلة والبرامج المشتركة تخلق جسوراً من التفاهم، وتفتح قنوات للحوار الإنساني لا تستطيع السياسة أن توفرها، فهي تمارس دبلوماسية ناعمة تبني الثقة بين الشعوب».
وأوضحت أن التحولات التكنولوجية والاقتصادية تمثل تحدياً كبيراً أمام المتاحف، لكنها تتيح أيضاً فرصاً جديدة لتوظيف الثقافة في خدمة التقارب بين الشعوب. من ناحيتها قالت الدكتورة فاطمة عبدالنبي، مسؤولة في المتحف المصري الكبير، عضو الوفد المصري المشارك في المؤتمر:
«إن الآثار هي اللغة العالمية الوحيدة التي لا تترجم، لأنها تفهم بالعاطفة والجمال والمعنى». وأضافت أن المعارض المشتركة لا تقتصر على تبادل القطع، بل تمتد لتبادل الخبرات، وتطوير مهارات الكوادر، وتعزيز القدرة على حفظ التراث المشترك.
مشيرة إلى أن التعاون بين المتاحف يقدم رسالة ثقافية واحدة، وهي أن التراث الإنساني لا يعرف الحدود. وذكرت أمثلة ناجحة على التعاون الدولي، ومنها برنامج «جسور الفن»، الذي يجمع متاحف من أوروبا والعالم العربي في معارض متنقلة، علاوة على المعارض الجوالة التي تتيح للقطع الفنية الانتقال بين القارات، ليكتشف الجمهور حضارات مختلفة، إلى جانب برامج التدريب المتبادلة التي تربط أمناء المتاحف في الشرق الأوسط بنظرائهم في أوروبا وآسيا.
وحول أبرز تحديات هذه القوة الناعمة أشار المسلم إلى أنه رغم هذا الزخم إلا أن هناك تحديات تواجه ما يسمى بـ«الدبلوماسية المتحفية»، ومن أبرزها: قضايا الملكية الفكرية والقطع المستردة.
وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، والتفاوت في الإمكانات بين المتاحف الكبرى وتلك الصغيرة. وقال: «يجب أن ترافق هذه الدبلوماسية أخلاقيات واضحة وشفافة، تضمن احترام التاريخ والهوية الأصلية للقطع الأثرية». وأكد الخبراء المشاركون في «آيكوم دبي 2025» أهمية الخروج بعدد من التوصيات المهمة، منها:
إنشاء شبكات تعاون إقليمية لتبادل المعارض والكوادر المتخصصة، ودعم التحول الرقمي لضمان وصول التراث الثقافي للجميع، وإطلاق برامج شبابية تعليمية تعزز الوعي بالهوية والتراث، إضافة إلى وضع معايير أخلاقية وقانونية للإعارة الدولية، وتطوير التعاون الأكاديمي بين الجامعات ومؤسسات المتاحف.
