تدرك كل من عذيبه الكعبي، وخديجة الظاهري، وطماعه الظاهري، أن الاهتمام الحثيث بالحرف التقليدية والحفاظ عليها من الاندثار، يعد من أهم مظاهر الحفاظ على الهوية الإماراتية، وتقديمها لجيل اليوم، والتعريف بها للزوار والسياح والمهتمين بالموروث التراثي، كما يجتهدن للمشاركة في المهرجانات والمبادرات والفعاليات المعنية لإبراز الموروث الإماراتي بكل أبعاده، في ظل سيطرة الآلات الحديثة على الكثير من الصناعات، حتى بات دور الحرفي والمنتج اليدوي يتلاشى.

وفي هذا الإطار قالت عذيبه الكعبي: «أحرص على المشاركة في شتى المهرجانات التي تُعنى بإحياء الموروث الإماراتي الأصيل، لاسيما وأنها تسهم في تعزيز الهوية الوطنية، وكذلك تسويق المنتج الحرفي الإماراتي. وإن الاهتمام الذي يلاقيه الحرفي الإماراتي من دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي يجعل من أعمار هذه الحرف طويلة ومستمرة، فالحرفي هو الناقل لها للأجيال القادمة».

وأشادت الكعبي بمهرجان الحرف والصناعات التقليدية في منطقة العين الخضراء الذي يستقبل عدداً كبيراً من الزوار الحريصين على التعرف إلى الموروث الشعبي الإماراتي.

وأكدت خديجة الظاهري أن الصناعات التقليدية تعد وباقتدار مظهراً من مظاهر الحياة التقليدية الإماراتية، وكان الاقتصاد يعتمد عليها بشكل كبير، وأسهمت في استمرار الحياة وإعانة الأسرة الإماراتية القديمة على العيش، وتجسد دور المرأة الإماراتية قديماً، بوقوفها بجانب الرجل لمواجهة معترك الحياة القاسية في ظل الظروف الصعبة.

وأضافت: «أمتهن صناعة التلي، والصناعات التي استمرت إلى اليوم، أسهمت في تشكيل الوعي الشعبي الإماراتي. ومع إدخال الآلات على صناعاتنا الأصيلة، يستدعي الأمر ضرورة الحفاظ عليها من خلال تشجيع الشباب على تعلم هذه المهن والحرف اليدوية للحفاظ عليها».

وأشارت طماعة الظاهري إلى أن مشاركتها في المهرجانات التي تعبق بروح الماضي، من أجل التعريف بالحرف التقليدية وحرصها على تقديمها للأجيال للمحافظة عليها، فهي تجسد الهوية الإماراتية، وتعد عامل جذب للكثير من السائحين الذين يهتمون بالتعرف إلى تراث وثقافة البلد الذي يعيشون به أو يزورونه، لاسيما وأن للموروث الشعبي حضوراً لا يغيب في يوميات دولة الإمارات، ولمفرداته مكانة استثنائية في قلب وعقل كل إماراتي.

وأضافت الظاهري: «إن الحفاظ على منظومة القيم الأصيلة والهوية الوطنية يعد حجر الأساس في استراتيجية بناء الدولة، وذلك تجسيداً لمقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه: «من ليس له ماضٍ ليس له حاضر ولا مستقبل». وتمنت إعداد الكفاءات الوطنية المؤهلة وتزويدها بكل ما يلزم لإبقاء هذه المهن على قيد الحياة، والترويج لها على أوسع نطاق، لما تمثله من قيمة كبرى في ثقافة وذاكرة أهل الإمارات.