في إطار فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب، أشهرت الطبعة الثانية من كتاب «التثقيف زمن التأفيف» للكاتبة الشيخة اليازية بنت نهيان آل نهيان، أول سفيرة للثقافة العربية لدى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو».
أداة تواصل
يتناول الكتاب العديد من الموضوعات والأفكار حول الثقافة والمجتمع والفنون العربية والعالمية، وينهل من مصادر معرفية متنوعة، مسلطاً الضوء على الكثير من الأمثلة والاقتباسات من التراث العربي، بغية تقديم أمثلة عن «التأفف»، وهو المصطلح الذي تستخدمه المؤلفة للتعبير عن حالة الحيرة النفسية والتعجب التي يعيشها المجتمع العربي المعاصر.
ويعكس الكتاب أهمية الوعي بتأثير السرد البصري والذي يعد أداة تواصل، ووسيلة تأثير وتحفيز، ومرآة تعكس الهوية وتحفّز التغيير، وخاصة في ظل عالم سريع الإيقاع، حيث تتدفق الصور بشكل لحظي، مما يستوجب إعادة التفكير في العلاقة بالصورة: كيفية قراءتها وكيفية تصنيعها وكيفية منحها المعنى الذي يليق بتأثيرها.
كما يعزّز الكتاب من أهمية التأمل والخيال لسد الفجوة بين العلم والمعتقد، مقترحاً مفهوماً جديداً هو «التأفف المبدع» كمساحة للتفكير والحوار، ويحفز الكتاب القارئ على التأمل في تأثير المفاهيم على حياته اليومية، كما يسلط الضوء على التوترات النفسية والاجتماعية التي قد تنشأ نتيجة للتغيرات الثقافية.
وعي جمعي
ويناقش الكتاب بعداً فكرياً مغايراً فمن خلال «البحث في دولاب النوستالجيا»، و«الجمال أم الفائدة؟» تعرض فصول الكتاب تأثير الصورة في الوعي الجمعي، وظاهرة «الميمز» التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.
حيث تتعامل معها المؤلفة كمادة ثقافية ثرية أثرت في التعاملات ويتم تداولها بشكل متزايد، ودور الفنان صانع المحتوى البصري في الحد من التأثيرات السلبية وتزكية الإيجابي، وقدرة السرد البصري على لفت الانتباه والتأثير في الجمهور، والعناصر المؤثرة في السرد البصري (الأصالة؟ الجِدّة؟ أم النوستالجيا؟).
خلطة سحرية
وبسؤاله عن كيفية اختياره لتصميم غلاف كتاب «التثقيف زمن التأفيف» بشكل متوافق مع الموضوع وبأسلوب معبر وذكي، قال الفنان كريم آدم الذي صمم أكثر من 700 غلاف كتاب لأكثر من 30 دار نشر في العالم العربي، «عندما قرأت الكتاب وجدت فيه الخلطة السحرية التي أحبها.
حيث يوجد فيه جزء كبير نوستالجيا، وجزء آخر يتحدث عن أشياء ملموسة ومحسوسة بشكل كبير، وفي نفس الوقت يوجد جزء ساخر وطريف بأسلوب جذاب، وكان التحدي ليس سهلاً، فاخترت أولاً أن تكون الألوان لافتة ومتنوعة نظراً لتنوع المواضيع.
وكذلك فكرة الألوان المتناغمة بشكل كبير ولكنها تعتبر تجريدية، وكانت الفكرة الثانية النوستالجيا وهي عامل أساسي، حيث تناول الكتاب أفلاماً ومشاهد معينة لها معان، وكان لا بد أن أظهر هذه المشاهد في الغلاف، والجزء الثالث الذي كان يتحدث عن التاريخ والذي عبرت عنه ببعض التماثيل والمباني القديمة.
وخلق المزج بين التاريخ العريق والحداثة نوعاً من التفاعل والعمق في الغلاف، والحمد لله خرج تصميم الغلاف يشبه الكتاب»، وأوضح أن التكامل الحقيقي ليس توازناً شكلياً، لكنه شراكة روحية بين الكلمة والصورة كل واحد منهما يغني عن الآخر ويخلق تجربة ثقافية أعمق وأصدق.
