يعد مشروع «كتب - صُنعت في الإمارات» من أبرز المشروعات الثقافية الأدبية التي تعزز الشراكات الإبداعية بين المؤلفين والرسامين الإماراتيين، وحضورها المستدام لإنتاج سرديات ملهمة وفنون تحمل روح الهوية والتقاليد ضمن حراك سوق النشر المخصص لأدب الأطفال واليافعين، معياره الأصالة والطابع المحلي بمقومات معاصرة منافسة وكفيلة بالوصول إلى العالمية.
وحول الأهداف الرئيسية لمشروع «كتب - صُنعت في الإمارات» ودوره في تعزيز أدب الأطفال واليافعين في الإمارات، وفي حوارها مع «البيان»، أكدت مروة العقروبي، رئيسة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، أن مشروع «كتب - صُنعت في الإمارات»، الذي أطلقه المجلس الإماراتي لكتب اليافعين عام 2012، يهدف إلى دعم ورعاية المواهب الإماراتية في مجال أدب الأطفال واليافعين، من خلال تمكين المؤلفين والرسامين الإماراتيين من إنتاج كتب عالية الجودة تحمل طابعاً إماراتياً أصيلاً، يتماشى مع الهوية الوطنية.
وأضافت: كما يسعى المشروع إلى تعزيز المحتوى الأدبي الإماراتي، ليعكس الثقافة والتراث المحليين، ويقدّم قصصاً تُعبّر عن قيم وتقاليد وثقافة دولة الإمارات العربية المتحدة.
يسهم المشروع أيضاً في توفير كتب تناسب اهتمامات الأطفال، ما يرسّخ عادة القراءة منذ الصغر، ويضع أساساً قوياً لصناعة أدب محلي قادر على المنافسة والوصول إلى العالمية.
وعن آليات اختيار المؤلفين والرسامين المشاركين في المشروع والمعايير التي يتم الاعتماد عليها لضمان جودة الأعمال المقدمة، أشارت العقروبي إلى أنه يتم اختيار المؤلفين والرسامين بناءً على عدة معايير، تشمل جودة المحتوى الإبداعي، وقدرتهم على تقديم أعمال أصيلة ومبتكرة تلائم الفئات العمرية المستهدفة.
كما نراعي مدى توافق الأعمال مع القيم الثقافية الإماراتية، وإمكانية تأثيرها الإيجابي على تنمية خيال الطفل وتعزيز مفاهيم الهوية الوطنية. يتم تنظيم عملية الاختيار بعناية، مع إشراف لجان متخصصة تضم خبراء في أدب الطفل والفنون البصرية لضمان تحقيق أعلى معايير الجودة.
سرد بصري
وفيما يتعلق ببرامج تدريبية أو ورش عمل تقدم للمؤلفين والرسامين الإماراتيين بهدف تطوير المشروعات الإبداعية المشتركة قالت العقروبي: يوفر المشروع برامج تدريبية وورش عمل متخصصة، تهدف إلى تطوير مهارات الكتابة والرسم، وتعريف المشاركين بأفضل الممارسات في أدب الطفل. تتضمن هذه البرامج جلسات مع كُتّاب ورسامي كتب أطفال محترفين.
إضافة إلى تدريبات على تقنيات السرد البصري ورسم وتصميم الكتب. تتيح هذه الفرص للمبدعين الإماراتيين صقل مهاراتهم، والتعرّف على متطلبات السوق، ما يعزز فرص إنتاج كتب ذات جودة عالية تتماشى مع المعايير العالمية.
منصات ترويج
وقالت العقروبي: يقدّم المجلس الإماراتي لكتب اليافعين مجموعة من التسهيلات تشمل الدعم التحريري، والإرشاد الفني، فضلاً عن توفير منصات ترويجية للكتب التي أنتجها المشاركون. كما يعمل المجلس على ربط الكُتّاب والرسامين بدور نشر محلية ودولية، لضمان وصول أعمالهم إلى شريحة أوسع من القراء.
بالإضافة إلى ذلك، يتم دعم المشاركين من خلال تسهيل مشاركتهم في معارض الكتاب والفعاليات الثقافية، ما يمنحهم فرصة للتواصل مع جمهورهم المستهدف.
الحكاية الشعبية
وأضافت: يسلّط المشروع الضوء على التراث الإماراتي، والعادات والتقاليد المحلية، من خلال قصص مكتوبة ورسوم مستوحاة من البيئة والثقافة الإماراتية. ويتيح للأطفال فرصة التعرّف على شخصيات وقصص قريبة من واقعهم، ما يعزز إحساسهم بالانتماء والفخر بهويتهم الإماراتية والعربية. كما يعمل على إعادة تقديم الحكايات الشعبية بأسلوب حديث.
وأردفت: يحرص المجلس الإماراتي لكتب اليافعين على بناء شراكات استراتيجية مع دور نشر محلية ودولية لدعم انتشار الكتب المنتجة ضمن المشروع في الأسواق العالمية.
كما يتم التعاون مع جهات متخصصة في الترجمة والنشر لضمان وصول القصص الإماراتية إلى جمهور أوسع بلغات مختلفة. ومن خلال هذه الشراكات، يهدف المشروع إلى تعزيز الحضور الدولي لأدب الطفل الإماراتي، وفتح آفاق جديدة أمام المبدعين المحليين لعرض أعمالهم عالمياً.
جوائز أدبية
وأكدت أن مشروع «كتب - صُنعت في الإمارات» حظي منذ إطلاقه بتفاعل إيجابي من القراء الصغار وأولياء الأمور، الذين أشادوا بجودة الكتب وارتباطها بالبيئة الثقافية المحلية.
كما لقيت الأعمال تقديراً من المؤسسات التعليمية والمكتبات، حيث تم إدراج بعض الكتب في البرامج والفعاليات القرائية. بالإضافة إلى ذلك، حصلت بعض الإصدارات على جوائز وتقديرات أدبية، ما يعكس نجاح المشروع في تقديم محتوى قيّم ومؤثر.
ومن جانب آخر أشارت العقروبي إلى أن هناك العديد من التحديات التي واجهها المشروع وأبرزها هو إيجاد توازن بين الحفاظ على الهوية الثقافية الإماراتية ومواكبة متطلبات السوق العالمي لأدب الطفل.
كما كان هناك تحدٍ في تشجيع المواهب المحلية على خوض تجربة الكتابة والرسم للأطفال. وقد تم التغلّب على هذه التحديات من خلال توفير برامج تدريبية متخصصة، وتعزيز الشراكات، وتقديم حوافز تشجيعية للمبدعين الإماراتيين للمشاركة بإنتاج كتب عالية الجودة باللغة العربية.
