احتفى معرض أبوظبي الدولي للكتاب، ضمن فعاليات دورته الـ35، التي نظّمها مركز أبوظبي للغة العربية، واختتمت أخيراً، بعدد من دور النشر والمؤسسات الثقافية وأعضاء فريق العمل ممن أسهموا في تطوير مسيرته الرائدة، وتعزيز حضوره منذ دوراته الأولى، وذلك في إطار مبادرة «تكريم روّاد معرض أبوظبي الدولي للكتاب – الرعيل الأول»، التي أطلقها الحدث تقديراً لإسهامات شركائه الأوائل ودورهم في دعم صناعة الكتاب والنشر وإثراء المشهد الثقافي والمعرفي.

وترجمت المبادرة نهج المعرض وحرصه على تقدير جهود الشركاء، وأصحاب الإسهامات الثقافية الواسعة، كما شكّلت تقديراً للدور الريادي الذي تضطلع به دور النشر في صناعة الوعي، وتعزيز حضور الثقافة العربية، وترسيخ مكانة صناعة النشر والكتاب، وتشجيع القراءة والمعرفة، والحفاظ على حضور المحتوى العربي وتنوعه، وجهودها في توثيق جانب من تاريخ معرض أبوظبي الدولي للكتاب ومسيرته الممتدة منذ انطلاقه في العام 1981، والاحتفاء بالشركاء الذين أسهموا في ترسيخ مكانته منصةً ثقافية ومعرفية رائدة على المستويين العربي والدولي.

وشمل التكريم دور النشر والمؤسسات الثقافية المشاركة في الدورات الأولى للمعرض، وهي: ذات السلاسل، والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، والمصرية اللبنانية، ودار المعارف، ومكتبة لبنان ناشرون، ومكتبة الجامعة، وموتيفيت ميديا غروب، والهيئة المصرية العامة للكتاب، والدار العربية للعلوم، وهلا للنشر، ومنشورات الجمل، والدار العربية للموسوعات والكتب، ودار المنى، واتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، ودبي للتوزيع، وندوة الثقافة والعلوم، وجامعة الإمارات، ودار القلم، ودار المطبوعات، ودار ربيع، ودار الآداب للطباعة والنشر والتوزيع، ودار رياض الريس، والتي تتوزع على دولة الإمارات، والكويت، ومصر، ولبنان، وألمانيا، والعراق، والمملكة المتحدة، والسويد، وسوريا.

كما تم تكريم أعضاء فريق المعرض الذين شاركوا في دوراته الأولى، وهم: جمعة عبدالله القبيسي، عبدالله ماجد آل علي، خلفان مصبح المهيري، إبراهيم بومجيد، بدر عبدالكريم الأميري، محمد الشروقي، محمد الشامسي، محمود درويش، إبراهيم المرزوقي، عبدالله بطي القبيسي، مطر الشامسي، محمد الشحي، زهير ظاظا، محمد سمنتر، ليلى القبيسي، مي السفاريني، علي الخوجلي، أنس إدلبي، والدكتور عبدالحميد عبدالحي، حمدي حمودة، منى أحمد، هبة عبيد، ريم المتولي، عادل عسكر.

واستندت مبادرة «تكريم رواد معرض أبوظبي الدولي للكتاب – الرعيل الأول» في اختيار الجهات المكرمة إلى مجموعة من المعايير الشفافة والواضحة، أبرزها، تاريخ المشاركة في المعرض، والتاريخ المهني في مجال النشر، والقيمة الثقافية والأدبية للمحتوى، والإنتاج والتنوع المعرفي، والالتزام بحقوق الملكية الفكرية والأنظمة والقوانين، إلى جانب التنوع الجغرافي، بما يعكس ثراء التجربة وتنوع الشركاء الذين رافقوا المعرض في مراحل مختلفة من مسيرته.

وحرص المركز من خلال هذه المبادرة على صياغة برنامج متكامل للاحتفاء بالرعيل الأول، شمل مشاركة المكرّمين في برامج المعرض، وإعداد مواد وفيديوهات ترويجية توثق مسيرتهم الملهمة، وإطلاق حملة إعلامية توضح إنجازاتهم، إضافة إلى تمييز أجنحة دور النشر المكرّمة بتصاميم ولافتات خاصة وتخصيص مواقع للطبعات الأولى من كتبها، وتنظيم جلسات حوارية استضافها مسرح المعرض وشهدت حضور عدد من المكرّمين الذين شاركوا في الدورتين الأولى والثانية، وأدارها إعلاميون متخصصون، إلى جانب مشاركة المكرّمين في برامج الشركاء والبث المباشر «بودكاست»، بما يفتح المجال أمام الأجيال الجديدة للتعرف على تجارب الرواد والاستفادة منها.

وتضمنت المبادرة إعداد محتوى بصري (فيديو) خاص، والتواصل مع دور النشر المكرّمة لتوثيق صور مواقعها قديماً وحديثاً، والترويج للمبادرة عبر المنصات الرقمية لمركز أبوظبي للغة العربية واتحاد الناشرين، إلى جانب تخصيص مميزات للمكرّمين المشاركين في المعرض للعام 2026، شملت الأسعار ومواقع الأجنحة، وتقديم دروع خاصة وشهادات تقدير.

ويؤكد مركز أبوظبي للغة العربية من خلال هذه المبادرة أن استشراف مستقبل صناعة الكتاب يبدأ من صون ذاكرتها وتقدير أصحاب الإسهامات التي أسست لمسيرتها، وأن تكريم الرواد يمثل جسراً بين الأجيال، يتيح للناشرين والمثقفين الشباب التعرف إلى التجارب التي أسهمت في بناء قطاع النشر، والاستفادة منها في تطوير أدوات الصناعة ومواصلة الابتكار والإبداع، خصوصاً أن الاحتفاء بتلك الشخصيات ومنجزاتها جاء في إطار دورة استثنائية من المعرض، التي أقيمت في مركز أدنيك أبوظبي، واستقطبت عارضين من 95 دولة، وتضمنت أكثر من 1500 فعالية ثقافية ومعرفية، بما يعكس التطور الذي شهده المعرض منذ انطلاقته الأولى، وصولاً إلى ما يجسّده اليوم من مكانة بوصفه منصّة ثقافية بارزة، وملتقى عالمياً للناشرين والمثقفين والمبدعين وصناع المعرفة.

ويجسد التكريم كذلك رؤية مركز أبوظبي للغة العربية، في دعم اللغة العربية وصناعة النشر والمواهب في مجالات الكتابة والترجمة والتأليف والبحث العلمي وصناعة المحتوى، وتعزيز حضور الثقافة العربية عالمياً، بما يرسخ مكانة أبوظبي مركزاً للحوار الثقافي وإنتاج المعرفة والصناعات الإبداعية، وينسجم مع توجهات المعرض التي تضع الكتاب والمعرفة في قلب تجربة ثقافية عالمية، وتجمع بين الحوار الحضاري والابتكار وصناعة المستقبل.

ويواصل معرض أبوظبي الدولي للكتاب إسهاماته النوعية في تعزيز التواصل والتعاون وتطوير قطاع النشر والصناعات الإبداعية، ودعم المواهب في مجالات الكتابة والترجمة والنشر والبحث العلمي وصناعة المحتوى، وتعزيز حضور العربية محلياً ودولياً، من خلال ما يطرحه سنوياً من برامج ثقافية، ومعرفية، ومهنية، وتعليمية، وإبداعية.