تعاين رواية «أحزان وحيد القرن» للكاتب الدكتور موسى برهومة، أحوال العصر وتمزقاته، في إطار تأملي فلسفي ذي طبيعة تهكمية. وقد صدرت الرواية (وهي بمثابة نوفيلا) عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت مؤخراً، وجاءت لوحة الغلاف بريشة الفنان الأردني خلدون الداوود.
وحاولت الرواية أن تكثف أحزان الإنسان وخيباته في أزمنة العزلة والقحط الوجداني، وسيطرة الممارسات البراغماتية المصلحية على العلاقات والتواصل، فضلاً عن استبداد اللارضا بتطلعات الناس الذين يبدو أغلبهم، في ظل سيطرة الآلات، راغبين في اجتناب غيرهم ممن يرى «وحيد القرن» أنهم مصدر الأذى والندم، مستلهماً مقولة الفيلسوف الفرنسي سارتر «الآخرون هم الجحيم».
الرواية، تبدو كأنها محاكمة للأفكار وهجاءٌ لها في الوقت نفسه، لاسيما تلك الأفكار التي تروّض الإنسان، وتجعله فرداً من القطيع، وتجرده من بصمته وخصوصيته.
ورغم ما توحي به الرواية من مناخات سوداوية، إلا أنها تتمسك بالأمل الخلّاق الذي يصنعه الكائن، من أجل إعادة إنتاج انسجام ذاتي لا يكترث بما يقرره المجتمع، أو ما يرضى به الآخرون.
وتنزع الرواية إلى تجريبية قد تشقّ على النقد المدرسي الذي يعمل وفق «روشيتة» جاهزة، أو الذي يتصور أنّ للسرد نظاماً مقدساً لا يتعين الخروج عن نواميسه، وهذا جزء من معمار الرواية القائم على نقد النقد، وإعادة ترسيم تصورات مغايرة لنظام الثبات في المعاني والمباني، سواء كان في الكتابة أو الاجتماع.
وكتب المفكر فهمي جدعان على الغلاف الخلفي للرواية، إنّ «أحزان وحيد القرن» «ملحمة متمرّدة تتفجّر في مباوحاتٍ قاسية عميقة، وتتقلّب بين أسئلة العقل المنطقيّ وبين مطامح العقل الوجدانيّ، بين الرواقيّة وبين الوجوديّة، في ظلال حَكْوٍ بليغ، ورؤى تثير التساؤل، وأحوال تمتح من أتون الشكوى والوجع والتمرّد الفاوستيّ، ولكن أيضاً في حمّى مطلب الراحة والسكينة واليقين والرضا».
وتعد هذه الرواية الثالثة لبرهومة بعد «حتى مطلع الشغف»، و«ضحكت تاني». كما صدر للمؤلف كتاب نثري، وكتابان في الفكر العربي المعاصر، وكتاب عن مهارات الكتابة الإعلامية.
ويعمل برهومة، الحاصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة، أستاذاً للإعلام في كلية محمد بن راشد للإعلام في الجامعة الأمريكية بدبي.