في خطوة تعزز حضور التراث السردي العربي في المشهد البحثي المعاصر، أصدر مركز أبوظبي للغة العربية كتاب «مائة ليلة وليلة»، ضمن سلسلة «البصائر للبحوث والدراسات»، مقدماً من خلاله قراءة جديدة لواحد من الكنوز الحكائية التي بقيت زمناً أقل شهرة من «ألف ليلة وليلة».
والكتاب من دراسة وتحقيق هيثم محمود شرقاوي، وناويا كاتسوماتا، وأحمد زين الدين، ويستند إلى ثلاث نسخ خطية هي أوبسالا وآغا خان ولايدن، حيث يقدم كل مخطوطة بصورة مستقلة. ويشكل الكشف عن مخطوطة أوبسالا إحدى أبرز الإضافات العلمية في الكتاب، إذ يعلن عنها للمرة الأولى ضمن المخطوطات المعروفة لـ«مائة ليلة وليلة».
ويعيد الإصدار فتح ملف «مائة ليلة وليلة» بوصفه أثراً أدبياً يتمتع بخصوصية سردية تستحق قراءة مستقلة، ويبحث في مصادر حكاياته وتاريخ انتقالها وتفاعلها مع عدد من المتون الأدبية العربية، فضلاً عن صلاتها بـ«ألف ليلة وليلة» وأوجه التشابه والاختلاف بين العالمين الحكائيين.
كما تكشف الدراسة عن سمات لافتة في تاريخ النص، من بينها أن المخطوطات المعروفة جميعها كتبت بالخط المغربي، وهو ما يفتح آفاقاً بحثية متصلة بالبيئة الجغرافية والثقافية التي احتضنت العمل، ومسارات انتقاله وتطوره عبر الزمن.
ويجسد الإصدار توجه مركز أبوظبي للغة العربية نحو دعم البحوث النوعية التي تعيد قراءة التراث العربي بمنهج علمي معاصر، وتتيح نصوصه للباحثين والقراء، بما يسهم في تعزيز حضور العربية في مجالات البحث وإنتاج المعرفة.
ويصدر الكتاب ضمن سلسلة «البصائر للبحوث والدراسات»، التي تضم الأعمال الفائزة ببرنامج «المنح البحثية» في المركز. واستقطبت الدورة الخامسة من البرنامج 516 طلباً من 36 دولة، فاز منها سبعة مشاريع، فيما ارتفع عدد الطلبات في الدورة السادسة لعام 2026 إلى 623 طلباً من 34 دولة، في مؤشر على اتساع الاهتمام الدولي بالبرنامج والفرص البحثية التي يوفرها.