تسرد صن مي هوانغ حكاية إبساك، الدجاجة التي تضيق بمهمتها داخل الحظيرة، وتكتشف أن وضع البيض على الدوام لا يستنفد معنى الحياة، حين تقول في رواية «الدجاجة التي حلمت بالطيران» إنها «لم تعد ترضى أن تضع بيضها بحسب الطلب»، يتحول هذا الرفض الصغير إلى بداية بحث عن الحرية.

وعن مكان تستطيع فيه أن تختار مصيرها، وتخرج إبساك من الحظيرة، لكنها لا تدخل عالماً مثالياً، إذ تواجه الجوع والخطر ونظرة الجماعة إلى من يخرج عن نظامها، ثم ترعى فرخ بطة، فتتسع حريتها لتشمل مسؤولية الآخر، وتصبح الأمومة تجربة اختيار وتضحية، لا وظيفة مفروضة.

وتعتمد الرواية لغة بسيطة تخفي أسئلة عميقة عن الانتماء، والحق في الاختلاف، والثمن الذي يدفعه الكائن حين يرفض الحياة المرسومة له، ومن خلال إبساك، يظهر الطيران بوصفه قدرة على مغادرة الإلف والعادة، حتى حين تظل السماء بعيدة، وتظل رغبتها في الحياة عصية على القمع.

سانشو بانثا

يظهر سانشو بانثا في «دون كيخوت» فلاحاً بسيطاً، يرافق الفارس بحثاً عن وعد بمنصب وحياة أفضل، يبدأ مدفوعاً بالمصلحة، ثم تكشف الرحلة عن وفاء يتجاوز الحساب.

وعن عقل عملي يرى ما يعجز سيده عن رؤيته، يسخر سانشو من الأوهام، لكنه لا يهدمها تماماً، لأن أحلام دون كيخوت تمنحه مغامرة تخرجه من رتابة القرية، وتتغير شخصيته حين يكتشف أن الحكمة قد تولد من التجربة.. لا من الكتب القديمة وحدها!