في كتابها «فن السعادة: مبادئ لحياة أكثر سعادة»، تقدم الدكتورة حصة عبدالله المزروعي، رؤية مغايرة لمفهوم جودة الحياة العاطفية والنفسية.

وتتصدى لهذا الموضوع ليس من منظور أكاديمي أو أفكار معزولة عن الواقع، بل نتيجة لمسيرة مهنية وشخصية حافلة بالبناء والإنجاز؛ فالمؤلفة، لديها مؤهلات وخبرات أكاديمية وتنفيذية نوعية، فهي حاصلة على الدكتوراه المهنية في إدارة ومشاركة المعرفة الحكومية من جامعة أبيريستويث بالمملكة المتحدة.

وتمتلك خبرة تمتد لأكثر من عشرين عاماً في صياغة وتنفيذ استراتيجيات الموارد البشرية والتحول المؤسسي وتطوير رأس المال البشري. وخلال مسيرتها الاستشارية والتنفيذية، أشرفت د. حصة، على قيادة وتطوير أطر عمل حكومية تمس جودة الحياة بشكل مباشر، من بينها «إطار دعم رفاهية موظفي الحكومة» و«إطار تحول الثقافة الحكومية». هذه الإنجازات والخبرات العميقة في فهم النفس البشرية ومحركات الأداء والرضا صُبّت في صفحات هذا الكتاب، لتخرج بمبادئ واقعية قابلة للتطبيق اليومي.

يقع الكتاب في 264 صفحة، ويطرح صياغة واضحة ومباشرة تخاطب القارئ بأسلوب يجمع بين الرصانة والبساطة. وتؤكد الدكتورة حصة المزروعي في مقدمة كتابها أن:

«السعادة ليست حلماً مستحيلاً، ولا امتيازاً خاصاً لا يحصل عليه سوى القليلين، بل هي على العكس، حالةٌ يمكننا جميعاً الوصول إليها باتباع خطوات بسيطة وواعية».

ويتناول ثلاثين مبدأ أساسياً، وهذه المبادئ تشكل معاً دليلاً متكاملاً لصناعة السلام الداخلي والاستقرار العاطفي. ويبدأ الكتاب بالمبدأ الأهم وهو أن «السعادة قرار»؛ فالسعادة موقف ذهني نختاره بإرادتنا الحرة لنتحكم في ردود أفعالنا تجاه ضغوط الحياة. وينتقل الكتاب بمرونة بين جوانب التطوير الذاتي المختلفة، مستعرضاً مبادئ محورية تهدف إلى إعادة صياغة علاقتنا مع الوقت والآخرين وأنفسنا، ومن أبرز هذه المبادئ: السعادة في الحاضر:

التحرر من ندبات الماضي وقلق المستقبل، البحث عن معنى: ربط التحرك اليومي بقيم عليا، اعتزل ما يؤذيك: حماية الرفاهية النفسية عبر وضع حدود صارمة مع الأشخاص السامين والمواقف المستنزفة للطاقة، تقبل عدم الكمال، البساطة والتحكم في التوقعات.

وتختتم المؤلفة كتابها بتذكير ذهبي للقراء بأن السعادة ليست محطة وصول نهائية نترقبها بعد تحقيق هدف مادي أو وظيفي، بل هي جودة الخطوات المتبعة خلال الرحلة نفسها. إنها القدرة على تحويل المحنة إلى منحة، والعيش برضا وامتنان نابعين من الداخل.