أصبحت تجارب وممارسات ونتاجات الاقتصاد الإبداعي في دبي ملهمة ومتفردة عالمياً، بفضل البيئة الإبداعية المحفزة في الإمارة، والتي تمتلك جملة مقومات تؤهلها لتكون رافعة خلاقة لسياقات الإبداع المتنوعة، ومن بين أبرزها، توفير الإمارة منصات وروافع شهرة عالمية لكل ممارسة إبداعية متميزة تثبت كفاءتها.

كما هي الحال مع «شوكولاتة دبي»، التي يقر خبراء ومختصون بأن النجاح الذي حققته يعبر بالدرجة الأولى عن القوة العالمية لعلامة دبي التجارية ومكانتها البارزة في عوالم الاقتصاد الإبداعي، وهذا ما تؤيده البيانات التي تؤكد أن اسم دبي أصبح علامة تجارية عالمية قوية، ساعدت المنتج على الانتشار عندما اجتمع هذا مع تسويق ذكي عبر وسائل التواصل، ما صنع بالنتيجة قصة اقتصادية إبداعية وتسويقية لافتة، عنوانها:

«شوكولاتة دبي». وكان من أول ما أكدته هذه القصة أن اسم دبي تحول إلى علامة إبداعية اقتصادية وتجارية غذائية عالمية، وتحقق هذا الإنجاز في سنوات معدودة.

يوم عالمي

وفي اليوم العالمي للشوكولاتة الذي يحتفل به في 7 يوليو من كل عام ، ويصادف هذا اليوم، نستعيد قصة «شوكولاتة دبي»، التي أطلقت للمرة الأولى عام 2021، وحققت انتشارها العالمي في العام 2024، فور انحسار أزمة وباء كورونا، لتصبح خلال أشهر واحدة من أكثر المنتجات الغذائية تداولًا على الإنترنت، وأصبح اسمها بحد ذاته علامة يبحث عنها المستهلكون، حتى إن شركات عالمية بدأت بإنتاج نسخ مشابهة تحمل هذا الوصف أو تستوحيه.

ومما نتج عن هذه القصة الاقتصادية الارتفاع العالمي في الطلب على الفستق، وهو ما تكشفه الأرقام، حيث ارتفع سعر الفستق من نحو 6.65 يورو للرطل، إلى نحو 8.96 يورو للرطل خلال عام تقريباً، نتيجة الطلب المتزايد على «شوكولاتة دبي».

كما أن واردات الإمارات من الفستق ارتفعت بنحو 40 % خلال ستة أشهر، هذا فيما تحدثت تقارير اقتصادية عن شح عالمي في الفستق بعد أن سارعت الشركات إلى شراء كميات كبيرة لإنتاج «شوكولاتة دبي» ومنتجات مشابهة.

علامة قوية

ورأت الكاتبة والروائية فاطمة المزروعي أن هذه القصة الاقتصادية أخرجت «الكنافة» التقليدية من محليتها إلى العالمية، وقالت: «كان هذا الصنف من الحلويات قبل هذه القصة الاقتصادية التي كان محورها علامة دبي التجارية، معروفاً بوصفه حلوى شرق أوسطية، ولكنه أضحى الآن ظاهرة عالمية، ومثالاً على قوة العلامة التجارية لدبي.

وما يوضح ذلك بجلاء هو أنه بعد انتشار شوكولاتة دبي، أصبحت الكنافة مكوناً يدخل في عشرات المنتجات الجديدة، مثل: «الآيس كريم»، و«الميلك شيك»، و«الدونات»، و«الكرواسون»، و«الكوكيز»، و«الحلويات المجمدة».

وفي سياق موازٍ نجم عن هذه القصة الاقتصادية، التي ارتبطت باسم دبي، زيادة الطلب على الكاكاو، في وقت كانت صناعة الكاكاو تعاني أصلاً من أزمة بسبب تراجع الإنتاج في غرب أفريقيا، حيث تجاوزت أسعار الكاكاو مستويات تاريخية في 2024.

وأضافت المزروعي: «تكشف قصة «شوكولاتة دبي» عن قوة العلامة التجارية لدبي في الاقتصاد الإبداعي، فنجاح المنتج جاء من اجتماع ثلاثة عناصر: منتج مبتكر، وتسويق رقمي ذكي، استندا إلى اسم دبي الذي يحمل في أذهان المستهلكين دلالات الجودة، والفخامة، والابتكار».

أغذية نباتية

وبحسب «تقرير اتجاهات الشوكولاتة في دبي لعام 2026»، الذي يرصد توقعات الصناعة للعام ذاته، فإن ما تؤكده البيانات هو أن هذه القصة الاقتصادية ليست مجرد موضة غذائية عابرة، فحجم البحث عن «شوكولاتة دبي» لا يزال مرتفعاً بنسبة 450% على أساس سنوي، ما يُشير إلى أن الطلب على هذه الفئة قد استقر عند مستوى مرتفع ومستدام. ويتوقع التقرير استمرار الضغط التصاعدي على أسعار كريمة الفستق الأصلية.

واتساع الفجوة بين المنتجات الأصلية والمنتجات المقلدة، كما يتوقع أن يستمر هذا التوسع ويتسارع هذا العام، حيث ستصبح تركيبة «شوكولاتة دبي»، أساساً لنكهة مميزة بحد ذاتها، تُطبق على نطاق أوسع من فئات الحلويات والمشروبات.

وفي جانب موازٍ يتوقع التقرير أن يشهد العام الحالي انقساماً واضحاً بين فئتين: فئة الجودة، التي تستند إلى مكونات أصلية، غالباً ما تكون أغلى سعراً، وفئة الميزانية التي تستند إلى مكونات بديلة، مع سعر أقل، مع وضوح أكبر بينهما مقارنة بما كان عليه الحال خلال ذروة الرواج الأولى.

ويمتد تأثير هذه القصة الاقتصادية، التي تدور حول علامة دبي التجارية، إلى سوق الأغذية النباتية، فمع ارتفاع الحديث عن «الشوكولاتة النباتية الحلوة» بنسبة 130 %، وزيادة عمليات البحث عن علامات الشوكولاتة النباتية بنسبة 38 %، يتزايد الطلب على المنتجات النباتية بالتوازي مع نمو سوق الشوكولاتة في دبي بشكل عام، ومن المرجح أن تستحوذ أول علامة تجارية للشوكولاتة النباتية في دبي، والتي تُقدّم منتجات عالية الجودة، على حصة كبيرة من الطلب غير المُلبَّى حالياً.

مع انتشار هذا النمط عالمياً وتجانسه بين عشرات العلامات التجارية والدول يبرز نمط أوسع في ثقافة الطعام يتمثل في ميل المستهلكين تدريجياً نحو الاحتفاء بالهويات الإقليمية المتميزة بدلاً من النسخ العالمية الموحدة. ومن المتوقع تزايد الاهتمام بالجذور الثقافية للمنتجات.