مثلت مشاركة مركز أبوظبي للغة العربية في معرض بكين الدولي للكتاب، الذي أُقيم في العاصمة الصينية من 17 إلى 21 يونيو، ضمن مظلة حكومية موحدة لدولة الإمارات بصفتها ضيف شرف المعرض، منصة استراتيجية لتوسيع آفاق التعاون الثقافي والمعرفي بين الدولتين، في ظل علاقات ثنائية متينة تشهد نمواً متواصلاً على مختلف المستويات.
وجاءت المشاركة، في الدورة الثانية والثلاثين من المعرض، لتؤكد المكانة المتنامية التي تحتلها الثقافة الإماراتية على الساحة العالمية، والدور المحوري الذي يؤديه المركز في تعزيز حضور اللغة العربية، ومدّ جسور التواصل بين الثقافات.
ولم تقتصر مشاركة المركز على عرض الإصدارات وتنظيم البرامج الثقافية، بل امتدت إلى عقد لقاءات مهنية ومباحثات متخصصة مع مؤسسات النشر والترجمة والتعليم والتقنية، إلى جانب عقد اجتماعات مع أبرز منظمي معارض الكتب الدولية، بهدف استكشاف فرص التعاون، وتطوير صناعة النشر، وتبادل الحقوق، وتعزيز حركة الترجمة.
كما حملت المشاركة مؤشرات واعدة لمستقبل التعاون الثقافي الإماراتي الصيني، تجلت في الإعلان عن حضور صيني كبير خلال الدورة المقبلة من معرض أبوظبي الدولي للكتاب في سبتمبر 2026، ما يعكس عمق الشراكة الثقافية بين البلدين، ويعزز رؤيتهما المشتركة لدعم الصناعات الإبداعية في العصر الرقمي.
وأعلن المركز عن أن المشاركة الصينية في معرض أبوظبي الدولي للكتاب خلال دورته المقبلة في سبتمبر 2026 ستكون من أكثر المشاركات تميزاً إذ ستتجاوز مساحة الأجنحة الصينية 600 متر مربع، مع مشاركة أكثر من 30 دار نشر، وثلاثة من أهم وكلاء الحقوق في الصين، ومشاركة 20 فناناً، وخمس شركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، وأربع مؤسسات ثقافية من أربعة مقاطعات صينية مختلفة متخصصة بالتراث الثقافي غير المادي، ومن المتوقع أن يشارك أكثر من 100 ممثل لجهات صينية ثقافية وأكاديمية وتقنية في المعرض، إلى جانب حضور مميز للفنان قلم الدين، أهم خطاط صيني للغة العربية في الصين.
وحظيت المشاركة باهتمام واسع من الكتّاب والمثقفين وصنّاع النشر وروّاد المعرض، عكسه الإقبال اللافت على «البيت الإماراتي»، للاطلاع على إصدارات المركز المتنوّعة، ومتابعة فعالياته الثقافية، ما يترجم الثقة الكبيرة التي تحظى بها إصداراته ومشاريعه، وتعكس الدور المهم الذي يقوده المركز في ترسيخ الحوار الحضاري، والتبادل الثقافي بين دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية.
ونظم المركز خلال مشاركته في المعرض مؤتمراً ناقش «مستقبل العلاقات الثقافية الإماراتية الصينية»، وشارك في آخر تحت عنوان «منتدى القيادات العليا لمؤسسات النشر الدولية في معرض بكين الدولي للكتاب: إعادة تعريف النشر في عصر الذكاء الاصطناعي»، الذي نظمته جمعية الناشرين الصينيين، والرابطة الدولية للناشرين، إلى جانب تنظيم جلسة في «البيت الإماراتي» حملت عنوان «الإمارات والصين: 15 عاماً من التعاون الثقافي المستدام في مجال النشر».
وعقد المركز جلسة ثقافية بعنوان «الجوائز الأدبية التي يديرها مركز أبوظبي للغة العربية: تقارب عربي صيني»، تحدث فيها الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب، عن مساعي الجائزة، على مدار 20 عاماً، للنهوض بالحراك الثقافي العربي والعالمي، ودعم الابتكار وتكريم المبدعين، وإطلاق مبادرة منح الترجمة. كما عقد جلسة بعنوان «معارض الكتاب الدولية: الأثر الإقليمي والدور الدولي بالتطبيق على معرضي أبوظبي وبكين»، تحدث فيها سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية، مدير معرض أبوظبي الدولي للكتاب، عن دور المعرض المحوري في مدّ جسور الحوار الحضاري مع دول العالم وثقافاته، ودعم صناعة النشر ورفدها بمنح مهمة.
وتضمنت جلسات إطلاق طبعات عربية لإصدارات صينية جلسة حول كتاب «شانغهاي ستة آلاف عام: مسيرة حضارة تستوعب الجميع»، وجلسة «منارات طريق الحرير» لإطلاق الطبعة العربية من مجلة «أدب الشعب الصيني». وأسهمت تلك الجلسات التي استضافت قامات أكاديمية وقيادات ثقافية وإعلامية من الجانبين، في ترسيخ التبادل الثقافي بين دولة الإمارات والصين، عبر مبادراته النوعية في قطاعات النشر، والترجمة، والدراسات المشتركة، بهدف تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة، ومدّ جسور التواصل الحضاري الطويل الأمد.
ونظّم المركز جولات ميدانية شملت معارض فنية وتراثية ومتاحف تاريخية، وزيارات إلى مؤسسات ثقافية، وأكاديمية، وشركات رائدة من بينها زيارة لبحث سبل التعاون مع شركة «مينغلوه» للتكنولوجيا، إحدى أبرز شركات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات المؤسسية في الصين.