في خطوة تهدف إلى إعادة صياغة السرد الفني والشعري في العوالم الرقمية، أطلق الشاعر والسينمائي الإماراتي مسعود أمر الله منصة رقمية جديدة على موقع «يوتيوب» تحمل اسم «هِجرة». وتمثل المنصة صوتاً جماعياً للإبداع الإماراتي والعربي في زمن الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى لخلق مساحة يهاجر فيها الفن عبر الزمن والذاكرة، لتصل بين الصمت والصوت، وبين الإنسان والتقنية.

وتضم القناة فضاءات إبداعية متنوعة، تشمل قسم «الأفلام القصيرة» الذي يحول ومضات الذاكرة إلى حكايات مشهدية تنعكس في بوح إنساني أنيق، وقسم «شعر» حيث تُنفث القصيدة في صور ومشاعر بصرية.

كما تفرد المنصة مساحة لـ «المقتبسات» من الذاكرة والروايات الشفاهية والمخيلة الجمعية، إلى جانب قسم «الموسيقى» الذي يعيد تخيل الكلمات والمقامات بأصوات رقمية تولّد إحساساً ناعماً.

شعراء وفنانون

ويستعين مسعود بمجموعة كبيرة من الشعراء والفنانين والموسيقيين والرسامين في الإمارات مستوحياً من نصوصهم وأعمالهم مادته الفنية.

ولا تتوقف الرحلة عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل أقساماً لـ «الصور» التي تسعى لاستعادة كادر وحيد من الزمن لخلق أفق من الاحتمالات، و«الفنون البصرية» التي تمزج الضوء باللون والمساحات المظلمة، وصولاً إلى «المشاهد الصوتية» بهدف اعادة الاعتبار للصوت كنتاج أول للحياة عبر مقتطفات طبيعية وتسجيلية.

ترفع المنصة شعار «أنسنة الذكاء الاصطناعي»، متخذة من الإبداع رسالة تؤكد أن هذا الذكاء ليس بديلاً عن الإنسان، بل هو نافذة جديدة يرى منها الإنسان الفن في زمن مختلف.

سفر نحو معنى جديد

وحول دلالات اختيار الاسم «هجرة»، قال مسعود أمر الله في تصريح خاص لـ «البيان»: «الهجرة في الأصل تعني الانتقال من مكان إلى آخر، غالباً من ضيق إلى سعة، أو من حال إلى حال. ورغم أن جذرها يحمل أيضاً معنى الترك والانفصال، إلا أنها ليست هروباً، بل سفرٌ نحو معنى جديد».

وأضاف أمر الله: «في ذاكرتنا المحلية وثقافتنا الإماراتية، الهجرة ليست مجرد حركة جغرافية، بل حركة وجدانية، فهجرة الغوص كانت رحلة نحو القيمة رغم التعب والشوق، وهجرة البدو بحثاً عن الماء والكلأ تمثل صورة حية عن التكيف والتجدد. إنها دورة حياة متكررة تمثل التحول والاستمرارية، وبهذا المعنى، فإن الكلمة إماراتية جداً في جوهرها ومضمونها لتجذرها في تجارب المكان».

هجرة نحو الداخل

وعن البعد الرمزي للمنصة، أوضح أمر الله أن «هِجرة» تمثل انتقال الفن الإماراتي من شكله التقليدي إلى الإبداع الحديث عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، مضيفاً: «هي عبور من الماضي إلى المستقبل، وملتقى لمبدعين يرحلون من مناطقهم الصغيرة نحو مساحة رقمية مشتركة تجمع الشعر، الفيلم، الأغنية، والفن التشكيلي. يمكن القول إنها صرخة ثقافية للنزوح إلى الثقافة الداخلية بعد سنوات من التغريب، وهي هجرة معاكسة إلى الأصل، وهي تجسد الحرية والانطلاق وترك المألوف نحو المجهول، تماماً كما يفعل المبدع الإماراتي حين يعبر».

هوية بصرية من أفق الخليج

وتنعكس فلسفة المنصة في هويتها البصرية؛ حيث اقتصر الشعار على كلمة «هِجرة» بخط عربي حديث وانسيابي، وكأن الحروف ذاتها تهاجر من الظلام إلى الضوء، في جو شاعري رمزي يوحي بالتحول الداخلي بعيداً عن الصخب التقني. واعتمدت المنصة اللون «الفيروزي» المائل للأزرق البحري، والمستوحى من أفق الخليج العربي ليرمز إلى الصفاء، مع خلفية داكنة فحمية تبرز توهج اللون، ولمسة ضوء خفيفة تحت حرف «الهاء» توحي بلحظة الوعي ونقطة الوصول.

وتمثل «هِجرة» التي يمكن متابعة محتواها عبر الرابط (https://www.youtube.com/@Hijra.Studio) فضاءً مفتوحاً لصناع الأفلام، والشعراء، والرسامين، لابتكار رؤى جديدة تلتقي فيها لغة العصر الرقمي بروح الإنسان والمكان الإماراتي.