ناقش العدد الثّاني والعشرون من مجلّة «مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة» قضايا البلاغة القرآنيّة، حيث تجدّد البحث في النّظم والبيان القرآنيّ، وتوقّف عند دور المجامع اللّغويّة في خدمة العربيّة، إلى جانب موادّ أخرى في المعجم العربيّ وفي تطوّر الدّلالة والفروق اللّغويّة. كما حمل العدد مقالات عدّة عن التّراث والذّاكرة الثّقافيّة، وسير نخبة من العلماء.

وفي افتتاحيّة العدد، كتب الدّكتور امحمّد صافي المستغانميّ، الأمين العامّ لمجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة، تحت عنوان «هل أوصدت البلاغة العربيّة أبوابها؟»، مؤكِّداً أنّ البلاغة القرآنيّة ما زالت مجالاً واسعاً للدّرس والكشف عن أسرار المعجزة القرآنية الخالدة، وأن البحث في النّظم القرآنيّ قادر على فتح آفاق جديدة أمام الباحثين، كلّما نظروا إليه بأدوات علميّة حديثة تجمع بين أصالة التّراث ودقّة المنهج.

وأفرد العدد ملفّه الرّئيس لموضوع «من إنجازات مجمع اللّغة العربيّة الأردنيّ في يوبيله الذّهبيّ»، بقلم الدّكتور سمير الدّروبيّ، عضو مجمع اللّغة العربيّة الأردنيّ، مستعرضاً مسيرة تأسيس المجمع منذ لجنة التّعريب والتّرجمة، ودوره في تعزيز حضور اللّغة العربيّة في التّعليم والإدارة والحياة العامّة. كما ضمّ العدد مقالة للكاتبة أحلام مستغانمي بعنوان «يوم بكت قسنطينة مكتباتِها».

وتضمّن قسم «نظرات في البيان القرآنيّ» موادّ تناولت وجوهاً بلاغيّة ودلاليّة في القرآن الكريم؛ إذ بحثت مادّة «بين اللّفظ والسّكون: أثر بلاغة الحذف القرآنيّ في بناء الحكم الأصوليّ» تأثير الحذف في توجيه المعنى وبناء الحكم، وكيف أتاح للمفسِّر والأصوليّ مساحة أوسع للنّظر في السّياق والمقاصد.

ودرست مادّة «تعابير إشارة العين في القرآن الكريم» الدّلالات اللّغويّة والبلاغيّة لتعبيرات جارحة «العين» في سياقات الخوف والفرح والحزن والألم، مثل: فيضان العين بالدّمع، وغير ذلك، وما تكشفه من أحوال نفسيّة ومعانٍ دقيقة.

أمّا مادّة «بلاغة الحوار في القرآن الكريم وأبعادها الحجاجيّة» فوقفت عند نماذج تطبيقيّة من الحوار القرآنيّ، وأبرزت ما فيها من قدرة على الإقناع، وتنظيم الحجّة، وبناء المعنى عبر أسلوب حواريّ متين.

أمّا قسم «لغويّات» فتناول ثلاث موادّ عالجت قضايا دقيقة في الدّرس اللّغويّ والبلاغيّ؛ منها مادّة بحثيّة حول «جماليّات المفارقة في الحديث النّبويّ الشّريف». إلى جانب دراسة علميّة تتبّعت «إضافة (كِلا) إلى المثنّى المؤنّث» ونبّهت على تحريف قراءة: (كلتا الجنّتين) في سورة الكهف. أمّا مادّة «علم اللّغة التّاريخيّ ودوره في خدمة المعجمات اللّغويّة» فأبرزت أهمّيّة تتبّع تحوّلات اللّغة عبر الزّمن.

وفي باب «معجميات»، تتبّع العدد حقل الأسرة المعجميّ من خلال مقال «(ألفاظ الأسرة) رحلة معجميّة في جماليات اللّغة العربيّة». واستعرض باب «فروق لغويّة» نماذج دقيقة للتّمييز بين الألفاظ المتقارِبة المعاني، كـ«الفرق بين الخطأ والغلط». ومن زاوية تراثيّة، تناولت مادّة «معاجم الأضداد في التّراث العربيّ: دراسة في بنيتها الفلسفيّة واللّغويّة» ظاهرة الألفاظ الّتي تحمل المعنى وضدّه. واختتم التّبويب بمادّة «رحلة في المعجم التّاريخيّ مع الجذر (ف ق هـ)».

كنوز الكتب والمخطوطات

وفي قسم «كتب ودراسات» استعادت دراسة «مع المخطوطات العربية» جانباً من تجربة المستشرق إغناطيوس كراتشكوفسكي مع المخطوطات العربية. وناقش العدد «مظاهر التّنقية اللّغويّة في (معجم أخطاء الكتاب)». كما أبرزت مادّة «الشِّعر مرآة القيم» تجلّيات الأخلاق والجمال في التّراث العربيّ. أمّا مادّة «قضايا علم النّصّ في كتاب (الشِّعر وانسجام الخِطاب)»، فعرضت مقاربة نقديّة تجعل من علم النّصّ مدخلاً لتحليل الشِّعر.

وأضاء تبويب «من أعلام العربيّة» سير عدد من رموز اللّغة والتّراث، منهم: عليّ بن الحسن الهنائيّ المعروف بكراع النّمل، والشّاعر لبيد بن ربيعة، ومختار نويوات، وأحمد محمّد شاكر. إلى جانب عدد من المقالات النّقديّة، منها مادّة «القصّة القصيرة جدّاً» ومقارنات حول تجربة جبران ومحفوظ، و«العناية بالمعاجم العربيّة»، و«المسائل الفقهيّة في شِعر الموحِّدين المغارِبة»، و«الموشّحات الأندلسيّة». إضافة إلى موادّ حول «حضور المرأة وتنوّع النّصّ» و«الأبعاد الثّقافيّة في رواية (أجملهنّ) لعبد السّلام العجيليّ».

لطائف وأمثال لغويّة

وتوقفت الزّوايا القصيرة في العدد عند موضوعات لغويّة وأمثال مختارة؛ إذ عرضت زاوية «لطائف لغويّة» مسائل في التّذكير والتّأنيث، والأسماء والأوصاف الواقعة على الأشياء اليابسة، وأصول بعض الأسماء وما ألحِق بها، وصغار الأشياء، والفروق بين بعض الاستعمالات. كما قدّم باب الأمثال وقفات مع أمثال عربيّة وقرآنيّة، منها: «لا يكذب الرّائد أهله»، و«إنّ غداً لناظِرِه قريب»، و«فصبر جميل والله المستعان على ما تصِفون»، و«مضاعفة أجر المِنفِقين»، في صياغة تجمع بين الإيجاز والفائدة اللّغويّة.