القاهرة - داليا فاروق

شهد الفن التشكيلي العربي في السنوات الأخيرة تحولات كبيرة فرضتها طبيعة العصر الرقمي، خاصة مع دخول جيل جديد من الفنانين الشباب الذين أعادوا تعريف مفهوم اللوحة الفنية وأساليب التعبير البصري، إذ لم يعد الفن التشكيلي مجرد ألوان تُوضع على القماش، بل أصبح مساحة واسعة للتجريب والابتكار والتواصل مع العالم عبر التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأكدت الفنانة التشكيلية منى سامي، أن الجيل الحالي يتمتع بحس بصري متطور نتيجة انفتاحه المبكر على الثقافات العالمية عبر الإنترنت، موضحة أن الفنان الشاب اليوم يستطيع مشاهدة المعارض العالمية والتفاعل مع أعمال كبار الفنانين بضغطة زر، ما يسهم في رفع مستوى الوعي الفني لديه بشكل كبير.

وأشارت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً مزدوجاً في هذا الخصوص؛ فمن ناحية أتاحت فرصاً هائلة لانتشار المواهب، لكنها من ناحية أخرى خلقت حالة من الاستعجال الفني والسعي وراء الانتشار السريع أحياناً على حساب العمق والتجربة الفنية الحقيقية.

أما الناقد الفني التشكيلي سالم مسلم، فيرى أن الفن التشكيلي لدى الجيل الجديد أصبح أكثر ارتباطاً بالقضايا الإنسانية واليومية، مشيراً إلى أن كثيراً من الفنانين الشباب باتوا يستخدمون أعمالهم للتعبير عن مشاعر القلق والهوية والاغتراب والتغيرات الاجتماعية التي يعيشها العالم اليوم.

وأوضح أن هذا الجيل لا يخشى التجريب، بل يعده جزءاً أساسياً من رحلته الفنية، لذلك ظهرت أعمال تعتمد على إعادة تدوير الخامات، والفنون التركيبية، والدمج بين الرسم التقليدي والتصميم الرقمي، وهو ما منح الفن التشكيلي روحاً أكثر حيوية وتنوعاً.

من جهتها قالت الباحثة في الفنون البصرية أسماء نصير، إن التحدي الحقيقي أمام الجيل الجديد لا يتمثل في تعلم التقنيات الحديثة فقط، بل في القدرة على بناء هوية فنية مستقلة وسط هذا الكم الهائل من الصور والمحتوى البصري المتشابه.

وأضافت: «إن بعض الفنانين الشباب يقعون أحياناً في فخ التقليد السريع للاتجاهات الرائجة على منصات التواصل، في حين ينجح آخرون في تحويل هذه المنصات إلى أدوات للتعبير الحقيقي والوصول إلى جمهور عالمي».