كشفت هيئة الثقافة والفنون في دبي عن تحقيق مكتبات دبي العامة نجاحات مميزة وأرقاماً لافتة في أعداد الزيارات خلال عام 2025، حيث استقطبت أكثر من 670 ألف زائر، بنسبة نمو بلغت نحو 25% مقارنة بعام 2024 الذي شهد ما يزيد على 534 ألف زائر، ما يعكس تنامي اهتمام أفراد المجتمع بالقراءة واستكشاف عوالم الكتب والاستفادة من الخدمات المعرفية التي تقدمها المكتبات، ويبرز أهمية دورها في غرس ثقافة القراءة بين أفراد المجتمع، وتوفير مساحات محفزة على التعلم والإبداع، وهو ما ينسجم مع مسؤوليات «دبي للثقافة» الهادفة إلى تعزيز مكانة المكتبات بوصفها منصات ثقافية ومعرفية تسهم في إعداد أجيال قارئة وواعية قادرة على المساهمة في مسيرة التنمية الشاملة، وترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للثقافة، حاضنة للإبداع، وملتقى للمواهب.

ووفقاً لتقارير الهيئة، فقد وصل إجمالي زيارات الكبار إلى ما يزيد عن 470 ألف زيارة، بينما تجاوز عدد زيارات الأطفال 200 ألف زيارة خلال العام الماضي، مقارنة بأكثر من 160 ألف زيارة في 2024، ما يؤكد نجاح المكتبات في استقطاب الناشئة وتوطيد ارتباطهم بالقراءة والمعرفة عبر برامج وفعاليات مصممة خصيصاً لهم.

وفي هذا الإطار، تصدرت مكتبة الصفا للفنون والتصميم قائمة المكتبات الأعلى زيارة خلال العام الماضي، بعد استقطابها نحو 168 ألف زائر، ما يبرز أهميتها كوجهة ثقافية وإبداعية بارزة في الإمارة، بفضل ما تقدمه من برامج وفعاليات تثري المشهد الثقافي المحلي، فيما جاءت مكتبة المنخول في المرتبة الثانية بعد استقبالها ما يقارب 123 ألف زائر، بينما تجاوز عدد زوار مكتبة الطوار العامة 109 آلاف زائر.

ومن جهة أخرى، حققت مكتبات دبي العامة نمواً ملحوظاً في إجمالي إعارات الكتب، إذ سجلت أكثر من 231 ألف إعارة خلال العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 21.5% مقارنة بعام 2024 الذي شهد ما يزيد على 190 ألف إعارة، الأمر الذي يبرز الدور الحيوي الذي تؤديه المكتبات في توفير مصادر المعرفة وتحفيز أفراد المجتمع على القراءة والإنتاج الفكري والثقافي.

وبينت تقارير الهيئة تصدر مكتبة الطوار العامة، التي تضم 77975 كتاباً، قائمة المكتبات الأكثر إعارة بعد تسجيلها نحو 55 ألف إعارة خلال العام الماضي، فيما جاءت مكتبة الراشدية العامة، التي تحتضن 83,156 كتاباً، في المرتبة الثانية بعد ارتفاع عدد الإعارات فيها إلى ما يزيد على 39 ألف إعارة خلال 2025، تلتها مكتبة المنخول العامة، التي يبلغ رصيدها 74239 كتاباً، حيث سجلت 38758 إعارة خلال العام نفسه، ما يعكس حجم التفاعل مع محتوى مكتبات دبي العامة وما تتميز به من تنوع في مجموعاتها المعرفية.

وتؤكد هذه النتائج جهود «دبي للثقافة» في تطوير مكتبات دبي العامة وتحويلها إلى مساحات إبداعية تحتضن البرامج والتجارب الثقافية والتعليمية الهادفة إلى توسيع آفاق الزوار وتهيئة بيئة معرفية جاذبة للمبدعين والباحثين وأصحاب المواهب من مختلف الأعمار، بفضل ما توفره المكتبات من مصادر غنية بالمعلومات، وخدمات مبتكرة جعلت منها نموذجاً متميزاً على مستوى المنطقة العربية.

كما تحظى الأنشطة الأدبية والثقافية التي تنظمها المكتبات ضمن مبادرات «مدارس الحياة» و«صندوق القراءة» و«حديث المكتبات» وغيرها، بإقبال جماهيري لافت، ما يجسد اهتمام الهيئة بتحفيز أفراد المجتمع على تطوير مهاراتهم الثقافية والحياتية وصقل خبراتهم وتشجيعهم على القراءة والتعلم المستمر.

وأشارت شيماء راشد السويدي، المدير التنفيذي لقطاع الفنون والتصميم والآداب في «دبي للثقافة»، إلى أن النتائج التي حققتها مكتبات دبي العامة خلال عام 2025 تعكس نجاح رؤية دبي في تحويل الثقافة والمعرفة إلى قوة داعمة لمسارات التنمية الإبداعية والاقتصادية.

وقالت: «تشكل المكتبات ركيزة أساسية في منظومة دبي الثقافية، ورافداً مهماً للاقتصاد الإبداعي، بوصفها منصات حيوية لصناعة الوعي وتوسيع آفاق المعرفة وتنمية الإبداع لدى مختلف فئات المجتمع، وما حققته من نمو لافت في أعداد الزوار والإعارات يؤكد تنامي حضور القراءة بين أفراد المجتمع، ويبرز قدرة المكتبات على مواكبة تطلعات دبي نحو بناء أجيال مثقفة ومبدعة تمتلك أدوات المستقبل».

وأضافت: «تحرص «دبي للثقافة» على مواصلة الارتقاء بمكتبات دبي العامة وتطوير برامجها وفعالياتها المتنوعة، وتعزيز دورها بوصفها حاضنات معرفية وإبداعية ومساحات مجتمعية قادرة على ربط المجتمع بالكتاب والفكر والفنون».

يُذكر أن شبكة مكتبات دبي العامة تضم 8 فروع موزعة في مختلف أنحاء دبي، وتحتضن أكثر من 614,203 كتب، ما يتيح للقراء والباحثين والطلبة الوصول إلى مجموعة واسعة من المصادر المعرفية باللغتين العربية والإنجليزية.

كما شهدت المكتبات خلال السنوات الماضية تطوراً لافتاً في تقنيات الربط والشبكات وتوفير الخدمات الذكية، إلى جانب قاعات مخصصة للقراءة والدراسة والبحث، بهدف توفير بيئة معرفية متكاملة ومحفزة على التعلم والإبداع.