مبدعون لـ« البيان »: المعرض شكّل جسراً للتواصل الحضاري والمعرفي بين الشعوب والثقافات

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، ينطلق «آرت دبي»، بدورته العشرين غداً، في مدينة جميرا بمشاركة دولية واسعة، ويستمر حتى 17 مايو الجاري، مع تخصيص اليوم الخميس لكبار الشخصيات، مستعرضاً تطور المشهد الفني في المنطقة، في تجسيد لمكانة دبي العالمية في مجال الفنون، وقدرتها على قيادة التحولات الثقافية عالمياً عبر منظومة متكاملة تجمع الفنانين وصالات العرض والمؤسسات الثقافية تحت مظلة دولية واحدة متكاملة، تسهم في صياغة مستقبل الصناعات الثقافية والإبداعية.

وتحول «آرت دبي»، خلال 20 عاماً من مسيرته، إلى نموذج عالمي للإبداع ومنصة للثقافة المعاصرة، كما يجسد من خلال نسخته الجديدة مرونة المشهد الثقافي في دولة الإمارات، ويعكس قوة الشراكات والتكامل بين مختلف مكوناته، والدور المحوري الذي تلعبه دبي في ربط الأسواق الفنية الإقليمية بالعالمية، وذلك عبر تقديم طيف واسع من الأساليب الفنية، من الأعمال المعاصرة والحديثة إلى الرقمية، بما يعكس التحولات التي يشهدها القطاع الفني عالمياً.

ركز المعرض عبر دوراته على بناء جسور التفاعل بين الفنانين والمؤسسات والجمهور، من خلال تجربة متكاملة تتجاوز المفهوم التقليدي للمعارض الفنية، بينما ينطلق في نسخته الجديدة من الارتباط العميق بالمنطقة، كما تسلط الدورة الجديدة التي تتضمن أكثر من 75 عرضاً فنياً، الضوء على صالات العرض في دبي، التي نمت جنباً إلى جنب مع المعرض، وتستضيف عدداً من العارضين الجدد، بمن في ذلك مشاركون دوليون وإقليميون ينضمون للمرة الأولى إلى «آرت دبي».

دعم الحركة الإبداعية

وحول المعرض ومرور عشرين عاماً على إنشائه قال معالي محمد أحمد المر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم: «على مدى عشرين عاماً نجح معرض «آرت دبي» في ترسيخ مكانته كواحدة من أبرز المنصات الفنية والثقافية في المنطقة والعالم، من خلال دوره في دعم الحركة الإبداعية وتعزيز حضور الفنون بوصفها جسراً للتواصل الحضاري والمعرفي بين الشعوب والثقافات، ليشكّل مساحة ملهمة تجمع الفنانين والمبدعين والمؤسسات الثقافية، بما يعكس المكانة المتقدمة التي رسختها دبي كمركز عالمي للإبداع والثقافة».

وأضاف: «المعرض أسهم خلال مسيرته في تعزيز الاقتصاد الإبداعي وترسيخ البيئة الثقافية الداعمة للابتكار والمعرفة، إلى جانب دوره في اكتشاف المواهب وإبراز التجارب الفنية الحديثة التي تعكس التنوع الثقافي والانفتاح الحضاري لدولة الإمارات، كما يجسد استمرار هذا الحدث النوعي على مدار عقدين رؤية الدولة في الاستثمار بالثقافة والفنون باعتبارهما ركيزة أساسية في بناء المجتمعات وتعزيز التنمية المستدامة وصناعة المستقبل».

ولفتت الدكتورة موزة غباش، رئيسة رواق عوشة بنت حسين الثقافي، إلى أن «آرت دبي» تمكن عبر دوراته المتعاقبة من أن يتحول إلى واحد من أهم وأثرى المواسم الفنية في المنطقة، إضافة إلى أنه نجح في بناء قدرات خاصة على تنظيم أهم التظاهرات الفنية.

نجاحات نوعية حققها المعرض في دوراته المتعاقبة

وقالت: «حينما يجري الحديث عن حدث بهذا المستوى، حافظ على وجوده المتتابع عبر عشرين عاماً، فإن ذلك يضعنا أمام نجاحات دبي التي امتدت من العمران والاقتصاد لتشمل الثقافة والفنون، في تجربة فريدة على مستوى المنطقة، ويحسب لهذا الحدث المتميز أنه بات في دائرة الضوء من قبل مجتمع الفنون العالمي، وبات مقصداً ووجهة لكل المهتمين بهذا القطاع الحيوي من الأنشطة الإنسانية.

كما أنه عبر تنوع اهتماماته في خدمة المشهد الفني، أسهم في خلق سوق فني نشط في الإمارة، يعد من الأفضل في المنطقة، فيما استطاع من جانب آخر خلق علاقات صحية بين أطراف العملية الفنية، بمعايير تضاهي أفضل مثيلاتها العالمية، وهذا إنجاز لا يمكن إلا أخذه بعين الاعتبار لدى تقييم تجربة هذا الحدث ومخرجاته».

وأردفت: «هذا العام يسجل لهذا الحدث أنه يتابع حضوره رغم التحديات التي تشهدها المنطقة منذ مدة، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن المعرض يمتلك جذوراً راسخة، ويؤدي دوراً حيوياً في سياق استراتيجية دبي للتحول إلى مركز عالمي للفنون والمواهب الإبداعية».

مكانة رفيعة

وأشار الفنان خليل عبدالواحد، مدير إدارة الفنون التشكيلية في هيئة الثقافة والفنون في دبي، «دبي للثقافة»، إلى أن «آرت دبي» يمثل النقلة الحضارية الهائلة التي حققتها دبي خلال عقود قليلة، والمكانة الرفيعة التي تحتلها على خارطة الفن العالمي، وأسواقه البارزة.

وقال: «لا يمكن أن ننسى أن هذا الحدث العالمي أسهم على نحو فاعل في إحداث نقلة نوعية في المشهد الفني المحلي؛ إذ تمكن خلال فترة قصيرة من انطلاقه التحول إلى واحدة من أهم الميزات التفضيلية التي تلعب دوراً فيما نراه من استقطاب عالمي كبير تتميز به دبي».

وأوضح: «قبل «آرت دبي» كانت هناك حركة فنية، وجاء هذا الحدث ليسرع نموها كماً ونوعاً، كما كانت هذه الحركة الفنية ذات طابع محلي، ولكنها معه تحولت إلى جزء حيوي من مشهد الفنون العالمي، ومن هنا اتضحت أهمية الفنون كمكون أساسي من شخصية دبي العالمية، بل يمكن القول كذلك أن «آرت دبي» أسهم بقوة في تسليط الضوء على المشهد الفني في العالم العربي على نحو خاص، والمنطقة بشكل عام».

وأضاف: «ولا ننسى أن تطور دبي العمراني والاقتصادي شكل بيئة ملائمة لانطلاق «آرت دبي»، بالإضافة إلى ما تتمتع به دبي من تنوع ثقافي، وبالمحصلة، فإن «آرت دبي» يصل إلى دورته العشرين، وقد حقق ما لم تحققه تجربة مماثلة في المنطقة، فقد أحدث نقلة في بيئة الفنون عموماً، إذا انتشرت المعارض، وافتتحت «الغاليريات» المحترفة، ونشأ سوق نشط للفنون، كما انتعشت حركة الاقتناء الفني».

من جهته، قال الفنان الإماراتي مطر بن لاحج: «شاركت عدة مرات في المعرض، وهذه الفعاليات بلا شك لها تأثير وتفاعل وجذب حتى ممن ينتج هذا النوع من المعارض كإدارات أو مسؤولين، وتصبح لديهم أفكار جديدة للتطوير والتحسين عاماً بعد عام، و«آرت دبي» جهز القاعدة الأساسية التي خلقت نوعاً من الانتماء من قبل الفنانين الحاليين والعالميين، وهو بمثابة «نبض» تواجد في أجساد لم تكن تنبض، فبمجرد انطلاق المعارض الكبرى مثل «آرت دبي» أصبح هناك نبض طبيعي أعاد الحياة للفن».