خالد البنا: عرض العمل في هذا المحفل العالمي يمنحه أبعاداً فكرية إضافية

تقام فعاليات معرض «آرت دبي» 2026، ذلك المحفل العالمي الذي يحتفي بعقدين من ترسيخ مكانة دبي مركزاً حيوياً للحراك الفني الدولي، بين فضاءات إبداعية تتقاطع فيها الرؤى وتتناغم مع نبض مدينة تعيد تعريف ذاتها باستمرار.

ففي هذه الدورة الخاصة التي تستضيفها مدينة جميرا خلال الفترة من 15 إلى 17 مايو الجاري، ويسبق الفعاليات يوم مخصص لكبار الشخصيات 14 مايو، تكمن تجارب أكثر من 75 عرضاً فنياً من مختلف أنحاء العالم، وتتجلى روح المعرض بوصفه منصة جامعة للحوار بين الثقافات، ومختبراً مفتوحاً للأفكار التي تعيد قراءة الفن في سياقاته المعاصرة.

تناغم

وفي قلب هذا المشهد، يطلّ عمل «المسار» للفنان الإماراتي خالد البنا، ويأتي كترجمة بصرية لجدلية التحوّل العمراني في الإمارات، حيث لا يكتفي العمل بتأمل المكان، بل ينخرط في مساءلته جمالياً، مستحضراً علاقة الإنسان بفضائه المتغير، ومقدّماً تجربة تتناغم مع روح «آرت دبي» التي تقوم على الربط بين المحلي والعالمي، وبين الذاكرة والمستقبل، في مشهد فني يفيض بالتأويل والانفتاح.

وفي حديثه لـ«البيان»، أكد خالد البنا أن عمله التركيبي الأحدث «المسار» يمثل رؤية فنية معاصرة للمشهد العمراني المتطور في دولة الإمارات، واصفاً إياه بـ«الفضاء المتغير» الذي يدمج ببراعة بين روح الحداثة وعمق الجذور.

وأوضح البنا أن استخدامه أسلوب التجريد الهندسي يهدف إلى تبسيط اللغة المعمارية وإبراز جوهرها، محوّلاً الأشكال الصماء إلى تجربة بصرية حية تعبّر عن التطور المتسارع للدولة مع الحفاظ على الارتباط الوثيق بالهوية المحلية، مشيراً إلى أن قضايا المكان والتحول العمراني تعد ركائز أساسية في ممارسته الفنية؛ كونها توثق التغيرات، ليس كبنيان مادي فقط، بل كتحول في الذاكرة والانتماء.

حوار وجداني

وحول الجوانب التقنية للعمل، أشار خالد البنا إلى تعامله مع الكتلة والفراغ بوصفهما عنصرين متكاملين، حيث تمنح الكتلة العمل حضوره المادي، بينما يمنح الفراغ المشاهد مساحة للتأمل والتنفس البصري، مؤكداً أن هذا التوازن يخلق حواراً وجدانياً يجعل المتلقي يشعر بالعلاقة بين الامتلاء والانفتاح، ولا يكتفي بمجرد النظر السطحي.

وقال: «يمثل هذا العمل امتداداً لنضج تجاربي السابقة، حيث يركز على الاختزال والوضوح لفتح مساحة أمام الزائر للتفكير في مفاهيم الحركة والعبور».

«المسار».. تجربة بصرية فريدة

تأويلات بصرية

وعن مشاركته في معرض «آرت دبي»، لفت البنا إلى أن عملية التحضير كانت مكثفة وتطلبت مراجعة دقيقة للتفاصيل الإنشائية والفنية، مبيناً أن عرض العمل في هذا المحفل العالمي يمنحه أبعاداً فكرية إضافية، نظراً لوجوده في حوار مباشر مع جمهور متنوع الثقافات، ما يفتح الباب أمام قراءات وتأويلات بصرية جديدة.

وفي ختام تصريحه، كشف عن النجاح الذي حققه «المسار» مسبقاً، حيث أشار إلى الإقبال الكبير الذي حظي به العمل في معرض «ضيّ دبي» الفني في نوفمبر الماضي، وأنه تم عرض نماذج من العمل حالياً ضمن معرض «تشابُك» في «بيت الفن» بمدينة «إكسبو دبي»، معرباً عن أمله بأن يجد الزوار في «المسار» تجربة تجمع بين الاكتشاف والتأمل، بما يعزز قيمة الفن بوصفه جسراً يربط بين الماضي والمستقبل.