وذلك كما يتبدى في عمل «طريق الحرير» لندى رزافيبور، الذي تشارك فيه بالمعرض، بالتعاون مع غاليري أب-أنبار، إذ تحول فيه المنسوجات إلى عمارة ناعمة، فتنبسط في ثنايا سرديات ومساحات العمل قصص زخارف بديعة، تستكشف ميادين التبادل الثقافي، والذاكرة، والروابط التاريخية على امتداد طريق الحرير.
«لقد كنت مهتمة بالسجاد دائماً خامة تحمل الذاكرة، وتشكل ملامح المكان، وبالنسبة لي فإن ما يجعل هذا النسج أكثر إثارة للاهتمام هو قدرته على الانتقال بين الجدار والأرض، مع بقائه انسيابياً وحراً، كما أنه يثبت وجوده من خلال امتداده، ورغم ذلك يظل خفيفاً ومنفتحاً في حضوره».
ما يهمني هو تلك الطبقة الخفية، حيث لا تلتقي الثقافات فحسب، بل تعيد تشكيل بعضها البعض بشكل خفي، وأنا لا أسعى من خلال جمع هذه الزخارف إلى دمجها في كيان واحد، بل إلى خلق حوار بينها، لأن الأمر يتعلق بإظهار أن الهوية ليست ثابتة، بل شيء ينسج، شيء في حالة صيرورة مستمرة (تشكل مستمر)».
كما تقول، إن هناك سرداً خفياً يتكشف مع الحركة. من بعيد فيبدو العمل يتدفق بسلاسة كجدول ماء في حديقة ؛ وعند الاقتراب تتكشف قصص معقدة مطرزة بداخله، كأنها قصة من «ألف ليلة وليلة».
وفي هذا السياق، يعكس العمل شيئاً موجوداً بالفعل في البيئة المحيطة، إذ الجمهور هنا يحمل مرجعيات ثقافية وحساسيات مختلفة، ما يثري العمل بطريقة عضوية للغاية، فلم يعد الأمر يتعلق فقط بتمثيل فكرة الترابط، بل بتجربتها فعلياً في الوقت الحقيقي، من خلال تنوع الأشخاص الذين يتنقلون في المكان».