في مشهد ثقافي يتوهج بالحيوية والتجدد تتقدم المعارض الفنية في الإمارات بوصفها جسوراً بين الشغف الأكاديمي وآفاق الاحتراف، حيث تتحول أعمال طلبة الجامعات من تجارب فردية إلى رؤى بصرية واعدة.

هنا لا تعرض اللوحات فحسب، بل تصاغ البدايات، وتمنح المواهب الشابة فضاءات للاكتشاف، ومسارات واضحة، تعيد تعريف الفن بوصفه خياراً مهنياً نابضاً بالحياة.

وأكد الفنان التشكيلي سالم الجنيبي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمركز «أسوار» للفنون، في تصريح لـ«البيان»، أهمية الحرص المستمر على توفير بيئة محفزة، تسهم في صقل القدرات الفنية وتنمية المهارات الإبداعية لدى طلبة الجامعات، إلى جانب إتاحة منصة حقيقية لعرض نتاجهم الفني والانطلاق بثقة في مسيرتهم المهنية في عالم الفن.

وقال الجنيبي: «نؤمن بأن دعم الشباب المبدع استثمار في مستقبل الثقافة والفن»، مستشهداً بالمعرض السنوي لإبداعات طالبات جامعة الشارقة «في طريق الإبداع»، الذي أقيم أخيراً، بالتعاون بين جامعة الشارقة ومركز «أسوار» للفنون، في خطوة تعكس الالتزام بالدور الثقافي في دعم المواهب الشابة واحتضان الطاقات الفنية الواعدة، ومنحها مساحة للتعبير والتطور.

من جانبها نوهت الدكتورة نهى فران، مؤسسة مركز «أسوار» للفنون، بأهمية التنسيق مع المؤسسات الأكاديمية في الارتقاء بالموهبة الإبداعية لدى الفنانين من طلبة الجامعات، وأن التعاون بين جامعة الشارقة ومركز «أسوار» للفنون يشكل نموذجاً مثمراً للتكامل بين المؤسسات الثقافية والأكاديمية.

وقالت الدكتورة نهى: «لمسنا من خلال معرض «في طريق الإبداع» مستوى مميزاً من الإبداع والوعي الفني لدى الطالبات، وهو ما يعزز أهمية استمرار مثل هذه المبادرات، التي تربط بين التعليم الأكاديمي والممارسة الفنية على أرض الواقع».

رسالة سامية

وأوضحت الفنانة التشكيلية الإماراتية خلود الحمادي، الطالبة بجامعة الشارقة في تخصص العلاقات العامة، أن الفن يمثل رسالة سامية موجهة إلى المجتمع، وأن تجربتها الفنية هي نتاج شغف طفولي تطور عبر السنوات بالدراسة والممارسة، مشيرة إلى أنها شاركت بثلاث لوحات فنية، خصصت اثنتين منها لتجسيد شخصية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، فيما ركزت اللوحة الثالثة على الخيول العربية رمزاً لأصالة وعراقة الإمارات.

وأكدت خلود أن مشاركتها تأتي امتداداً لمسيرة فنية، شملت معارض سابقة بارزة، من أهمها معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية، منوهة بالدور المحوري، الذي تنهض به البيئة الأكاديمية في الإماراتية في سبيل دعم المواهب الشابة وتوفير دورات تعليمية متخصصة في الرسم تفتح آفاقاً واسعة للطلاب، من خلال إشراكهم في معارض خارجية.

واختتمت الحمادي حديثها بالإشارة إلى أن الوعي المجتمعي بالفن في تصاعد مستمر، معتبرة أن العمل الفني ليس مجرد لوحة، بل هو فضاء بديع يستدعي التأمل والتمعن، داعية المبدعين الشباب إلى الاستفادة من المنصات الداعمة لصقل مواهبهم، وتقديم رسائلهم الفنية للعالم.

دعم متواصل

وأكدت الفنانة التشكيلية نسيبة محمود الزين، الطالبة في كلية الشريعة بجامعة الشارقة، الدور الجوهري الذي تنهض المؤسسات الأكاديمية في دعم المواهب الفنية وربطها بسوق الفن الحقيقي، موضحة أن مشاركاتها الفنية المستمرة، التي توجت أخيراً بمعرض «في طريق الإبداع»، هي ثمرة دعم متواصل من إدارة جامعة الشارقة.

وأشارت الزين إلى أن تجربتها الفنية لم تكن وليدة اللحظة، بل صُقلت عبر سنوات من الدراسة الجامعية، حيث شاركت في معارض الجامعة السنوية على مدى أربع سنوات متتالية، مؤكدة أن انطلاقتها نحو منصات أوسع مثل معرض «مراود» في دبي، ومسابقة «البدر» في الفجيرة، التي نالت فيها جائزة تشجيعية، كانت بفضل الدعم الجامعي.

وفي سياق حديثها عن أهمية المعارض المخصصة لطلبة الجامعات أوضحت الفنانة الشابة أن هذه الفعاليات لا تقتصر على عرض اللوحات فحسب، بل هي نافذة تواصل مع كبار الفنانين والخبراء، مضيفة: «حضور الشخصيات الفنية المؤثرة في معارضنا الجامعية يفتح أمامنا آفاقاً للاحتراف، حيث تسهم هذه اللقاءات في اكتساب خبرات جديدة، ونشر فننا على نطاق أوسع».

من أعمال معرض «في طريق الإبداع»

إبداعات مميزة للطلبة