ترسخ دبي مكانتها مركزاً نابضاً بالحراك الثقافي والاقتصاد الإبداعي، فالمشهد الثقافي في الإمارة لم يعد يقتصر على إنتاج المعرفة أو رعاية المواهب فحسب، بل بات يتيح للأصوات الإبداعية الإماراتية أن تقدم تجاربها وتشارك رؤاها في فضاءات ثقافية متعددة، بما يعزز حضور الأدب الإماراتي في المشهد الثقافي الدولي ويثري الحوار الإبداعي بين الثقافات.
وفي هذا الإطار، يبرز برنامج «المواهب الأدبية المحلية إلى العالمية»، الذي أطلقته هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، بوصفه منصة تفاعلية تسهم في تعزيز حضور الكتاب والمبدعين الإماراتيين في المحافل الدولية، وتفتح أمامهم فرصاً للاحتكاك بالتجارب الأدبية المختلفة، وتوسيع شبكاتهم المهنية والمعرفية عبر المبادرات.
وقالت إيمان الحمادي، مدير إدارة الآداب في هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، إن برنامج «المواهب الأدبية المحلية إلى العالمية» يجسد حيوية المشهد الثقافي المحلي وتنامي الحراك الإبداعي في دبي,
كما يعكس جهود «دبي للثقافة» وحرصها على رعاية أصحاب الطاقات والكفاءات الخلاقة وتحفيزهم على مواصلة مسيرتهم وتعزيز حضورهم على الساحة الثقافية الدولية.
وأكدت أن البرنامج يشكل منصة فاعلة لدعم المبدعين وأصحاب المواهب، وتمكينهم من صقل مهاراتهم وتطوير أدواتهم التعبيرية وتوسيع تجاربهم الإبداعية ضمن بيئات ثقافية متنوعة، إضافة إلى إتاحة الفرصة لهم لبناء شبكات تواصل مع نظرائهم من مختلف أنحاء العالم، بما يسهم في إثراء خبراتهم المعرفية.
وأضافت أن أهمية البرنامج تكمن في قدرته على فتح آفاق جديدة أمام الكتاب والمثقفين المحليين ومنحهم فرصاً نوعية لعرض إنتاجاتهم الأدبية أمام الجمهور الدولي، والتفاعل مع التجارب الثقافية الجديدة، واستكشاف توجهات القطاع الثقافي عالمياً.
وشددت على أن ما حققه البرنامج من نجاحات لافتة يعكس أهميته ودوره في إبراز قدرة الكفاءات الإماراتية على التفاعل مع الحراك الثقافي العالمي، إذ أسهم منذ انطلاقته في يونيو 2024 حتى اليوم في دعم 28 مشاركة إماراتية في 17 مهرجاناً وحدثاً ثقافياً عالمياً.
ولفتت الحمادي إلى أن مبادرات الهيئة المتنوعة، ومن بينها برنامج «منحة دبي الثقافية»، تعكس التزامها بمسؤولياتها الثقافية الهادفة إلى مساندة أعضاء المجتمع الإبداعي والاستثمار في الطاقات المحلية، وتمكين الكتاب والشعراء والمبدعين من الوصول إلى منصات دولية مؤثرة، بما يسهم في تنمية قوة الصناعات الثقافية والإبداعية وترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للثقافة، حاضنة للإبداع وملتقى للمواهب.
وفي السياق ذاته، أوضحت الكاتبة صالحة عبيد أن تجربة المشاركة في برنامج «المواهب الأدبية المحلية إلى العالمية» كانت مهمة من حيث الاطلاع وتوسيع الآفاق والتجربة، إذ يتيح جانباً للكاتب المحلي للتعرف إلى تجارب أخرى وبناء جسور تواصل ونقل إبداعه، وفي المقابل يمنح الآخرين فرصة التعرف إلى الصوت الإنساني للإماراتي بعيداً عن الصور النمطية من خلال نتاجه الإبداعي.
وأضافت أن مثل هذه المبادرات يمكن أن تسهم إلى حد ما في نقل الأدب الإماراتي إلى مساحة أوسع من الحضور العالمي، مضيفة أن الوصول إلى الآخر يتطلب الارتحال لتعريفه بالإبداع المحلي، على أن يرافق ذلك توفير ترجمات رصينة بلغات متنوعة، بالتعاون مع دور نشر خارجية تمهد لحضور الكاتب الإماراتي عالمياً وتنقل صوته بصدق.
وأشارت عبيد إلى أن قيمة التجربة تكمن في اجتماع عناصرها المختلفة من الدعم المعرفي إلى بناء شبكة العلاقات وإتاحة فرصة عرض التجربة خارجياً. وأكدت أن هذه الجوانب مجتمعة ضرورية حتى لا يبقى الكاتب المحلي في حالة جزيرة معزولة عالمياً وغير متسقة مع حالة الإبداع العالمي.
