حضور جميل للزهور في شوارع دبي وساحاتها ومرافقها، مشكلة مشهداً إبداعياً يضفي الكثير من الألق على التطور العصري للمدينة، وهو مشهد أكبر من أن يكون تجميلياً فقط، بل هو خيار جمالي وثقافي، يواكب احتضان دبي للثقافات العالمية، وتبني نهج التنوع، وترسيخ أواصر المحبة والتعاون بين أبناء مختلف الثقافات.

لذا تحتفي كل عام مختلف المؤسسات والوجهات في دبي باليوم العالمي للزهور الذي يصادف 19 يناير من كل عام، ومنها مكتبة محمد بن راشد، التي نظمت فعالية ثقافية فنية تحت عنوان «ريشة زهر».

وشهدت المناسبة، التي شملت الفن التشكيلي، اهتماماً خاصاً من الشعراء بحضورها، بحكم العلاقة الوثيقة بين الشعر والورود، وهو ما عبروا عنه، في حديثهم مع «البيان».

حيث يؤكد الشاعر السوداني ياسر عبدالقادر، في الإشارة إلى العلاقة الأزلية بين الشعر والورد، ويقول: «إن القصيدة وردة الشاعر التي لا تذبل أبداً»، لافتاً إلى أن الورد وعالم الزهور يمثل حدائق من المعاني، التي تمد القصيدة برحيقها وألقها. ويتابع :

«يحتل الورد مكانة تعبيرية متميزة وكبيرة في الشعر، عموماً، والشعر العربي خصوصاً، ذلك أن الورد مصدر من مصادر الإلهام الدالة والمعبرة، التي لا تنضب أبداً، وعلى خلاف فكرتنا عن أنفسنا، وبيئتنا، يحتل الورد مكانة خاصة في أنفسنا، مع الأخذ بالاعتبار صداه الوجداني، وحضوره المتميز في حياتنا، والأهم في وعينا...».

ويضيف: «لطالما كان الورد بزخم معانيه على المستوى الإنساني والجمالي قاعدة أساس في بناء الحضرة الشعرية، ورصفها بمساحات واسعة من المعاني الرقيقة والإنسانية، و«الورد» حاضر دوماً في الشعر العربي، على كامل مساحة تنوعه وأنواعه، ومدارسه ومذاهبه». ويتابع: «من قال إننا لا نعرف الورد، أو إن طبيعتنا وبيئتنا الصحراوية والجافة لا تعرفه، هذا محض افتراض لا يستند على حقائق..

فللصحراء والبيئات الجافة ورودها وزهورها. ولعلنا ننتبه أن «ورد» اسم عربي قديم، نشأ في الصحراء، ثم أهي مصادفة أن شاعراً عربياً قديماً ينتسب باسمه إلى الورد، لا أحد ينكر عروة بن الورد. الورد جزء من بيئتنا وثقافتنا».

ترى الشاعرة اللبنانية علا خضارو، أن علاقة حب لا تنتهي أبداً، ولا تذبل، تربط بين الورد والشعر، الذي هو صوت الإنسان، وتقول: «نحن أبناء الطبيعة، والورد جزء من مكونات بيئتنا، لذا نحن أبناء القرنفل والياسمين.

كما أن للزهور والورود في قصائدنا طابعاً خاصاً، ونكهة خاصة، مليئة بالمعاني والصور، وهي في الشعر رصيد من الصور الجمالية، وخزانة من المعاني الأزلية.

ومثلنا مثل بقية إخوتنا في الإنسانية، إذا استقبلنا فإننا نستقبل بالزهر والورد، وإذا ودعنا فإننا نودع بالورود.. ومن هنا فالزهور والورد شريكنا في مشاعرنا، فكيف لا تكون شريكنا في قصيدتنا. وهي تحوز رمزية عالية في الشعر العربي، قديماً وحديثاً، وتعد العلاقة بينها وبين الشعر مثالاً حياً على علاقة متصلة، تنمو ولا تتراجع، ودليل هذا أن فنون الغناء الحديثة تواصل العلاقة». وتتابع: «من أجمل ما في علاقة الشعر بالورد هو أنها علاقة متصلة بالمعنى».