أقامت الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة حفلها الموسيقي الأول بعنوان «البداية، سيمفونية إماراتية» على مسرح قصر الإمارات مساء أول من أمس، في عرض عالمي دوّن فصلاً جديداً في تاريخ الثقافة الإماراتية.

وسجّل هذا الحفل، الذي يندرج ضمن فعاليات الموسم الافتتاحي للأوركسترا الوطنية، أول لقاء حقيقي بين الجمهور والأوركسترا الوطنية المكونة من 70 موسيقياً و30 مغنياً.

حضر الحفل سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وعدد من كبار الشخصيات والمسؤولين ومجموعة من السفراء والأسماء القيادية البارزة في مجالي الثقافة والفنون.

وقوبل الحفل بعاصفة من التصفيق من الجمهور الذي وقف طويلاً ليعبر عن احترامه لهذه السردية الموسيقية، ما عكس قوة الأداء وأهمية الأمسية بوصفها محطة محورية في التراث والثقافة الإماراتية. وقالت معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الدولة ورئيسة مجلس إدارة الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة:

تتمتع الموسيقى بقدرة فريدة على توحيد الشعوب واستيعاب الاختلاف بين الثقافات وتعزيز الشعور بالانتماء وانطلاقاً من هذه القيم، تم تأسيس الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة كمؤسسة وطنية تحتفي بهويتنا المستلهمة من تراث الإمارات الموسيقي لتقدمه بشكل عصري.

وتعكس الهوية الإماراتية القائمة على الثقة والفخر وجاء هذا الحفل الافتتاحي ليستهل رحلة طويلة يغمرها الطموح، ويفتح الباب أمام الجمهور للمشاركة في مسيرة موسيقية تعبر عن قيمنا الراسخة وروحنا المبدعة ووحدتنا الوطنية.

افتتحت الأمسية برنامجها بأداء مميز احتفى بالتراث الموسيقي المتجذر في الثقافة الإماراتية، حيث قدم مشهداً رمزياً جمع بين اللحن والإيقاع والصوت والمكان، في إطار فني صور ملامح الموسيقى الإماراتية التي تشكلت من خلال التفاعل بين الشعر والسرديات القادمة من الذاكرة والمجتمع والطبيعة.

واستمد العرض عناصر إلهامه من أنماط تقليدية متنوعة من الفن الإماراتي، بما في ذلك التغرودة والعيالة والآهلة والندبة، ليقدم مشهداً إبداعياً استحضر النتاجات الصوتية الأولى بكل قصصها المعبرة عن الصمود والوحدة والانتماء.

كما سلط الضوء على دور الموسيقى في صون التراث وتعزيز الروابط المجتمعية والمساهمة في تشكيل الهوية الجمعية عبر الأجيال.

وقد أرسى هذا العرض السياق العاطفي والثقافي للحفل الذي تلاه، رابطاً بين الماضي الموسيقي للإمارات والصوت الناشئ للأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة بصفتها حاملة راية التراث الوطني إلى المستقبل.

ويضم عرض «البداية، سيمفونية إماراتية» سلسلة من الحفلات التي من المقرر إقامتها في أنحاء الإمارات العربية المتحدة.

وقالت الشيخة علياء بنت خالد القاسمي، المدير العام للأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة: تهدف الأوركسترا الوطنية إلى الاحتفاء بالتراث الموسيقي الإماراتي لتقدمه بروحٍ عصرية لتمثل طموح الدولة في بناء صوت موسيقي معاصر.

ويعكس في الوقت ذاته الهوية الوطنية الفخورة بثقافتها والواثقة بقدرتها على الإبداع والمساهمة في المشهد الثقافي العالمي وقد تجاوزت الأوركسترا الوطنية من خلال عرضها الأول حدود الموسيقى، لتقدم سردية متكاملة تتغنى بالصوت الإماراتي وتستعرض مسارات متنوعة.

وتضمن القسم الأول من البرنامج عرضاً ملهماً لأيقونة ألكسندر بوردين الشهيرة بعنوان «رقصات البولوفتسيان» من أوبرا الأمير إيغور. كما شمل العرض مقطوعتي «إشراق» و«رحلة الأرواح» لعازف العود العالمي نصير شمّه. واختتم الحفل بالعرض الأول «البداية»، وهى سيمفونية إماراتية من تأليف نديم طربيه، ألفت تكريماً للمسيرة الموسيقية لدولة الإمارات.

وقدمت السيمفونية كعمل أوركسترالي واسع النطاق، يستلهم عناصره من الثقافة والتاريخ والبيئة الإماراتية، ويعيد صياغتها ضمن رؤية سيمفونية معاصرة. ويرتكز هذا العمل على أشكال موسيقية إماراتية أصيلة، تشمل العيّالة الساحلية، وعيّالة العين، وندبة الشحوح، وموال العازي ورزفة الحربية ضمن معالجة موسيقية معاصرة.