أُعلن في دبي، أول من أمس، عن تدشين مشروع «كليو» (CLIO)، وهو منشأة فنية ضخمة وغامرة، تمتد على مسافة 10 كيلومترات في الصحراء، وتُعد لتكون أحد أكبر الأعمال الفنية في العالم، وأبرز معلم ثقافي جديد لدولة الإمارات والمنطقة.

واحتضن مطعم «لامو بيسترو ديل ماري» في نادي دبي هاربور لليخوت، حفل الإعلان الرسمي، الذي شهده حضور نخبة من نجوم كرة القدم العالميين، مثل روبيرتو باجيو، ودافيد تريزيغيه، وفابيو كانافارو، وفرانشيسكو توتي، إضافة إلى عدد من الفنانين والممثلين والشخصيات الدبلوماسية.

منشأة فريدة تجمع بين الإبداع والترفيه

وسيستقبل «منتزه كليو الصحراوي»، الواقع على مساحة تزيد على مليون متر مربع، ضمن موقع «دبي ديزرت سكاي دايف»، في منطقة مرغم (VGPX+66)، ملايين الزوار في رحلة مصممة خصيصاً لتخوض في القصة المشتركة للإنسانية جمعاء.

وتدعم «إكس دبي»، العلامة التجارية الرائدة في مجال أسلوب الحياة والرياضات المثيرة والمتخصصة في دبي في تعزيز الابتكار والثقافة الحضرية، وسرد القصص التجريبية، المشروع عبر المحتوى الرقمي ومحتوى الفيديو.

كما دخلت «سكاي دايف دبي»، واحدة من أشهر مواقع القفز بالمظلات في العالم، في اتفاقية مع «كليو» لتطوير باقات تجريبية مصممة، لتمكين الزوار من تجربة المنشأة على نطاقها الكامل، بما في ذلك المشاهد الجوية للأفق الصحراوي.

وصمّم المنشأة الفنان المعاصر الدولي أغرون هوتي، وهي تتكوّن من 25 ألف وحدة مقاس 2م × 2م، تمثل كل منها فصلاً في سردية شاملة عن الانتماء والذاكرة والإبداع الجمعي.

ويشكل «بيت كليو» (Clio House) قلب التجربة، وهو صرح معماري متميز، سيكون منزلاً ثقافياً دائماً للمعارض والحوارات والإقامات الفنية والتعاونات الدولية، يجمع المبدعين والمفكرين من دولة الإمارات والعالم.

ويهدف المشروع، على مدى ست سنوات، إلى استقبال 4.8 ملايين زائر، بينهم مليون مشارك معتمد، ما يعزز مكانة دبي عاصمةً عالميةً للتجارب الفنية الغامرة واسعة النطاق.

4.8 ملايين زائر

وقال ماسيميليانو سوجليا الرئيس التنفيذي والمؤسس لـ «منتزه كليو الصحراوي»: «صُممت (كليو) لتكون حواراً حياً بين الفن والأرض والناس، وهي معلم ثقافي جديد، يخص الجميع.

وانطلاقاً من دبي، نشيّد وجهة ثقافية عالمية ستستقبل 4.8 ملايين زائر على مدى ست سنوات، وتُرسي معياراً جديداً لمشهد الفن العام، والتجارب الإبداعية الغامرة».

وسيتم تطوير «منتزه كليو الصحراوي» على أرض مملوكة لـ «شمال القابضة»، وهي شركة استثمارية متعددة الأنشطة، مقرها دبي، ومالكة الموقع الصحراوي، حيث سيُنفّذ المشروع.

وقال محمد جواد نائب الرئيس التنفيذي - قسم الترفيه والتسلية - شركة شمال: «نحن متحمسون للغاية لاستضافة معرض CLIO Canvas في حرم سكاي دايف دبي الصحراوي.

ويُمثل هذا الموقع نقطة التقاء الرياضة والحركة والتعبير الإنساني، وهو ما يُمثله معرض CLIO تحديداً.

إن منطقة الهبوط في صحراء سكاي دايف دبي، ليست مجرد خلفية، بل هي بيئة تفاعلية، تتشكل من خلال الطاقة والحجم والمنظور».

وكأحد المشاريع الرائدة للاقتصاد الإبداعي في دبي، تمتد منشأة «كليو»، البالغ طولها 10 كيلومترات وعرضها 10 أمتار، على مساحة تزيد على مليون متر مربع.

وعلى مدى برنامج مدته ست سنوات، ستحتضن المنشأة معارض عالمية، ودعوات لإنتاج أعمال فنية بشكل دوري، وسيتم إنتاج فيلم وثائقي طويل مع «دبي فيلم» (Dubai Film)، يرصد عملية تشييد المشروع.

كما يدعو المشروع الجمهور للمشاركة في العمل الفني الجماعي المستمر «أيدي كليو» (Clio’s Hands).

وسيكون «بيت كليو» مركزاً دائماً للتبادل الثقافي، وشراكات الرفاهية، والتصميم، والتكنولوجيا.

وستسرد الجدران المؤلفة من شاشات تفاعلية قصة «تشييد كليو» (The Making of CLIO)، والقصة وراء كل واحدة من قطع المنشأة، وسيكون هناك برامج احتفائية مستوحاة من كرم الضيافة الإماراتية.

وتتقدم الأعمال في مشروع «كليو»، وفقاً لجدول زمني محدد، حيث بدأت مرحلة إطلاق المشروع، والاستثمار في الربع الثالث من عام 2025، على أن تبدأ المرحلة الإنشائية في عام 2026.

ويستهدف افتتاح «واحة كليو» (CLIO Oasis) في عام 2027، بينما من المقرر اكتمال المشروع بالكامل في عام 2033.

ويشتهر الفنان أغرون هوتي المشارك بالوجهة، بأعماله التجريدية واسعة النطاق، أما المهندس المعماري ماتيو أنتونيلي، فيشتهر باستخداماته الشعرية للضوء والمادة التي تخلق روابط عاطفية بين المكان والإنسان.

وتقود جهود الحفظ والحماية المرمِّمة الإيطالية سينتسيا باسكالي، التي تشمل مسيرتها ترميم لوحة ليوناردو دافنشي «القديسة آن والعذراء والطفل»، في متحف اللوفر.

ويتولى مسؤولية إدارة المشروع ماسيميليانو سوجليا الرئيس التنفيذي والمؤسس لـ «منتزه كليو الصحراوي».

رحلة التصميم

ماتيو أنتونيلي

وفي لقاء خاص بـ «البيان»، كشف ماتيو أنتونيلي، المهندس المعماري لمشروع «كليو»، الستار عن الجوانب العميقة التي ألهمت هذا العمل الفريد، مؤكداً أن العمارة الحقيقية تبدأ من الشعور بالخلفية المكانية، قبل وضع حجر الأساس.

وأوضح أنتونيلي أن رحلة التصميم بدأت بالانغماس الكامل في بيئة المشروع، حيث استخلص ثلاثة عناصر أساسية، شكلت هوية العمل: الرمال، والسماء، والشمس، مشيراً إلى أنه انطلاقاً من مراقبة تضاريس الصحراء وتحولات الكثبان الرملية، استلهم حركة المياه التي تشق طريقها رغم العقبات، لينعكس ذلك في التصميم على شكل نهر من الأعمال الفنية، يتدفق ليصل إلى بؤرة التركيز الأساسية: «بيت كليو» (Clio House).

ولفت إلى أن التصميم لم يغفل الجذور التاريخية للمنطقة، والحوار بين الماضي والمستقبل.

وأكد أن ما يميز «بيت كليو» عن غيره من المشاريع العمرانية في دبي، هو حالة الاندماج الكلي بين الفن والعمارة.

منصة

فوز جاتابي

وأوضح الدكتور فوز جاتابي عضو اللجنة التعليمية لمشروع «كليو»، في تصريح خاص لـ «البيان»، أن المشروع يتجاوز كونه عملاً بصرياً، ليصبح منصة تعليمية رائدة، تهدف إلى غرس قيم الشمول والتسامح في نفوس الأجيال الصاعدة، مشيراً إلى تأسيس لجنة التعليم لـ «كليو»، وهي ذراع استراتيجية، تهدف إلى ربط طلاب المدارس والجامعات بالعمل الفني منذ مراحله الأولى.

وبيّن أن الهدف الأساسي هو نقل القيم الجوهرية التي يحملها «كليو» إلى الشباب، وإتاحة الفرصة لهم للتفاعل مع الإبداع عن قرب، وفهم كواليس العمل الفني الضخم، لافتاً إلى أنه على مدار عام كامل، سيتحول «دبي هاربور» إلى مرسم مفتوح، يشاهد فيه الأطفال والطلاب الفنان وهو يبدع لوحته التاريخي.

ونوَّه جاتابي بأن المشروع يجسد روح مدينة دبي، بصفتها بوصلة عالمية للتسامح، وبوتقة تنصهر فيها الثقافات والأديان من مختلف بقاع الأرض.