العودة إلى الجذور لهوية شرق أوسطية التي ترتكز على الحرفية والإبداع طالما كانت محور اهتمام جائزة «فان كليف آند آربيلز»، بالتعاون مع مركز تشكيل في دبي، حيث تحتفي هذا العام بمرور 10 سنوات على تأسيسها، إذ أسهمت في الترويج لمنهج الاستدامة وتعزيز حضور الحرف المتوارثة في عوالم الإبداع في دبي، بمنظور معاصر من خلال منتجات وتصاميم مستوحاة من موضوع سنوي يتم تغييره كل عام من الجائزة.
سرد القصص
وأكد أليساندرو مافي، رئيس فان كليف في الشرق الأوسط والهند لـ«البيان» أن الجائزة ومنذ انطلاقها في 2013 أسهمت في ربط الهوية الشرق أوسطية للمصمم الناشئ بحرفية وتقنيات التصميم العريقة، وطرح مشروعات إبداعية لمنتجات تحمل سرديات قصصية ملهمة قائمة على بحوث ودراسات تعكس قيمتها المعنوية والجمالية.
وأضاف: «لطالما كان الإبداع ونقل المعرفة في صميم قيم دار «فان كليف آند آربيلز»، ومن خلال هذه الجائزة، نواصل دعم ورعاية الروح الإبداعية التي لا تزال تنمو داخل مجتمع التصميم الإقليمي. وظلت الطبيعة، وفصل الربيع على وجه الخصوص، مصدر إلهامنا الخالد، ويجسد موضوع أحدث نسخة من الجائزة، «رياح ملهمة»، قوى الطبيعة الديناميكية والطرق العديدة التي تُشكل بها الرياح العالم من حولنا - من المناظر الطبيعية إلى الخيال».
الاقتصاد الإبداعي
من جانبه، أكد كرم حور، مدير الاتصالات والتسويق بمركز تشكيل في دبي، أنه على مدار 10 سنوات، واكبت جائزة «فان كليف آند آربيلز» استراتيجية الفنون الإبداعية في دبي عبر نهج استقصائي وشمولي معاصر كونه يبحث في خطط التنمية ويرتكز على منظومة الاقتصاد الإبداعي الذي بات أحد أهم المؤثرات الاقتصادية العالمية.
وتابع: «تثري الجائزة قطاع الفنون والتصاميم المحلية بنماذج مبتكرة في توظيفاتها واستخداماتها، يدعمها الجانب الأكاديمي والمهني بشكل كبير وباتت اليوم الجائزة ومخرجاتها تعمل على تمكين جيل جديد من المصممين والمبتكرين وأصحاب المشاريع في المنطقة وخارجها، ومن جانب آخر تشكل دبي بتكويناتها الإبداعية المتفردة ومجتمعاتها الثقافية متعددة المسارات نموذجاً معاصراً لإيقاع المبدعين وبيئة تتكامل فيها العناصر المحفزة على إطلاق العنان للأفكار الخلاقة، ونقطة انطلاق لتقديم مشروعات ثرية ومتنوعة تواكب مشهدها الإبداعي».
مسارات الابتكار
وأضاف: «تدعو الجائزة المصممين لعرض أفكار مبتكرة لمنتجات عملية تدور حول موضوع محدد، وترجمتها باستخدام مجموعة متنوعة من المواد والنماذج والأساليب والتقنيات ويتم تكليف المتأهلين النهائيين بصنع منتجاتهم، ويحظى صاحب المنتج الفائز برحلة لمدة أسبوع إلى باريس لحضور دورات بإشراف مبدعين وحرفيين مهرة في صناعة المجوهرات في مقر «ليكول فان كليف آند آربيلز»«، المدرسة الفرنسية المتخصصة بفنون وصناعة المجوهرات».
وأردف: الجائزة لعبت دوراً حيوياً في دعم المسيرة المهنية لمصممي المنتجات والفنانين الناشئين.
بدورها، أشارت مصممة المنتجات هاجر الطنيجي، الفائزة بالجائزة في دورتها العاشرة لعام 2024 إلى أن تصميمها الفائز «طائرة الداو الورقية» يمزج بعناية بين تقاليد المنطقة والعناصر الطبيعية من خلال موضوع الجائزة وهو «الرياح» والذي يشكل رمزاً للطموحات العالية والرؤية الرفيعة.
إعادة التدوير
وقالت مهندسة الديكور مفيدة محيي الدين، الفائزة بالجائزة في دورتها التاسعة: من واجب جميع المصممين اليوم استكشاف الإمكانات الكامنة للمواد الطبيعية والتي غالباً ما يتم تجاهلها؛ حيث ينتهي المطاف بأشجار الداماس عادة في مكبات النفايات على الرغم من الإمكانات المهمة لخشب هذه الأشجار. ويعكس عملي «ارتقاء» التوريد الأخلاقي للمواد الأولية، والذي يتجلى واضحاً في استخدام أصداف المحار التي تم التقاطها من شواطئ الجزر.
زخارف إسلامية
ومن جانبه أكد المهندس المعماري أزاد مظفر، الذي فاز بجائزة المصمم الناشئ في دورتها السابعة أنه يستخدم التصميم كأداة للتحدي والابتكار، مستعيناً بالزخارف المعمارية العربية في تصميم كرسي الاسترخاء «شظايا من حديقة الصحراء» والذي يبرز دمج الوظائف مع الجماليات الإيقاعية الموجودة في البيئة الطبيعية لتحقيق الانسجام بين التصميم الوظيفي للكرسي على شكل زهرة والهندسة المعمارية كمعيار أساسي للحفر على خشب الخيزران لتحقيق لغة بصرية متكاملة.
البيئة البحرية
وحول عملها الفائز بالدورة الرابعة بعنوان «توهج» قالت المهندسة المعمارية رنيم عروق: استوحيت عملي الفني من توهج قناديل البحر التي تراها على سواحل الإمارات خلال شهري مارس وأبريل كل سنة. يتحدى العمل أساليب الإنتاج الشائعة من خلال الجمع بين نفخ الزجاج التقليدي وتقنيات التصنيع الرقمي المتقدمة للطباعة ثلاثية الأبعاد.
