فمن خلال تفاعل الأفراد والمجتمعات معه، تتولد مفاهيم جديدة، وتُعاد قراءة كثير من القضايا والمواقف برؤية أكثر عمقاً واتساعاً.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل لا يزال الفن التشكيلي مؤثراً في المجتمع؟ وما دوره في قراءة التحولات الاجتماعية والبيئية والثقافية؟ وكيف أصبح جزءاً من الحياة اليومية في المدن العربية، ولم يعد مجرد نشاط يقتصر على صالات العرض والمتاحف؟ «البيان» تضيء على الموضوع، من خلال آراء فنانتين، مستطلعة رأيهما حول مدى استمرار جدوى وفاعلية الفن في القيام بدوره الفاعل في شتى القطاعات المجتمعية.
وتشير إلى أن فنانين عدة يخصصون معارض كاملة لتجسيد هذه الموضوعات، بما يعبّر عن مشاعر الناس ويوثق تفاصيل حياتهم.
وفيما يتعلق بالتحولات الثقافية، أوضحت سعودي أن المعارض الفنية، سواء التقليدية أو الرقمية، أسهمت في توثيق مظاهر التطور والتغير الثقافي، مؤكدة أن انتشار المدارس الفنية الحديثة، مثل الفن التجريدي و«الأبستراكت»، يعكس تطوراً طبيعياً في الثقافة وأساليب التعبير الفني، ويجسد التحولات الفكرية والثقافية التي تشهدها المجتمعات.
وتضيف، إن علاقة الفنان بالبيئة تمثل أحد المحاور المهمة في التجربة التشكيلية المعاصرة، إذ يتفاعل الفنان مع القضايا البيئية وما تفرضه من تحديات، فيعيد توظيف المخلفات والنفايات في أعمال فنية تحمل رسائل توعوية واضحة.
وتوضح في حديثها لـ«البيان» أن العلاقة بين الفن والمجتمع علاقة تكاملية تقوم على التأثير المتبادل؛ فكما يستلهم الفن واقعه ويعكس قضايا مجتمعه، فإنه يسهم في الوقت نفسه في تشكيل الوعي الجمعي وترسيخ الهوية الثقافية.
وتضيف، إن الفن لا يقتصر على كونه غاية جمالية أو وسيلة لإنتاج لوحة جميلة، بل يمثل أداة للتعبير عن المشاعر والأحاسيس، ومنصة لمناقشة القضايا الإنسانية والاجتماعية.
ووصفت الفن بأنه «القوة الناعمة» للمجتمع، إذ يتيح للفنان التعبير عن القضايا التي تمسه على المستوى الشخصي، كما يعكس الواقع الذي يعيشه المجتمع، مؤكدة أن الفنون تمثل مرآة حقيقية لحياة الشعوب وتطورها.
وفيما يتعلق بدور المرأة في مجال الفن التشكيلي، تشير مي حشمت إلى أن المرأة في المجتمعات العربية تُعدّ من أبرز الفاعلين في هذا السياق، حيث استطاعت الفنانات التشكيليات، من خلال أعمالهن، التعبير عن قضايا المرأة وتجسيد هويتها وأدوارها الاجتماعية، مثل الأمومة والحرية والمساواة والمشاركة المجتمعية، وغيرها من القضايا.