في أروقة آرت دبي، حيث تتجاور اللوحات التقليدية مع الشاشات التفاعلية والتجارب الرقمية الغامرة، بدا واضحاً أن الفن يدخل مرحلة جديدة عنوانها التكنولوجيا، وأن مستقبل الإبداع لم يعد منفصلاً عن الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والمنصات الرقمية.
وفي استطلاع أجرته «البيان» على هامش النسخة العشرين من «آرت دبي»، أكد مسؤولون ومشاركون وفنانون أن التكنولوجيا أصبحت أحد أبرز المحركات التي تعيد تشكيل المشهد الفني العالمي، سواء على مستوى إنتاج الأعمال الفنية أو طرق عرضها وتفاعل الجمهور معها.
وقالوا إن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولاً جذرياً في مفهوم العملية الإبداعية، إذ منح الفنان أدوات جديدة للتجريب والابتكار، وفتح الباب أمام أشكال فنية لم تكن ممكنة في السابق، تعتمد على البيانات والخوارزميات والتفاعل الحي مع الجمهور.
وقالت دونيا جوتوايس، مديرة معرض آرت دبي: أن التكنولوجيا لا تلغي دور الفنان، بل توسع إمكاناته التعبيرية، مشيرين إلى أن القيمة الحقيقية للعمل الفني ستظل مرتبطة بالفكرة والرؤية الإنسانية، مهما تطورت الأدوات الرقمية.
وأوضحت أن الأعمال الفنية المعتمدة على الواقع المعزز والوسائط التفاعلية باتت تستقطب جمهوراً جديداً، خاصة من فئة الشباب، لأنها تقدم تجربة مختلفة تتجاوز المشاهدة التقليدية إلى التفاعل والمشاركة والانغماس داخل العمل الفني نفسه.
وأشارت أليكسي غلاس كانتور، المدير التنفيذي للشؤون القيمة الفنية في مجموعة آرت دبي إلى أن التكنولوجيا ساعدت أيضاً في توسيع سوق الفن عالمياً، عبر المنصات الرقمية والمعارض الافتراضية وتقنيات الـNFT، ما أتاح للفنانين الوصول إلى جمهور أوسع وكسر الحواجز الجغرافية التقليدية.
ابتكار وفنون
وقالت نجاة مكي الفنانة التشكيلية الإماراتية، إن دبي استطاعت خلال السنوات الماضية أن تخلق بيئة تجمع بين الابتكار والفنون، مستفيدة من بنيتها التكنولوجية المتقدمة ورؤيتها الداعمة للاقتصاد الإبداعي، وهو ما انعكس بوضوح على تطور «آرت دبي» وتحوله إلى منصة عالمية للحوار حول مستقبل الثقافة والفن.
وأضافت أن النسخة العشرين من المعرض تعكس التحولات المتسارعة في القطاع الإبداعي العالمي، حيث لم تعد التكنولوجيا مجرد عنصر مساعد، بل أصبحت جزءاً أساسياً من لغة الفن المعاصر.
ذكاء اصطناعي
وشددت عائشة العبار صاحبة معرض فني، على أهمية وضع أطر أخلاقية وتشريعية تحمي حقوق الفنانين والملكية الفكرية في ظل الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين الابتكار والحفاظ على أصالة العمل الفني.
فضاءات رقمية
وترى وفاء الفلاحي أن مستقبل الفن سيكون أكثر تفاعلاً واندماجاً مع التكنولوجيا، مع ظهور تجارب جديدة تمزج بين الإنسان والآلة والفضاءات الرقمية، مؤكدة في الوقت ذاته أن الإبداع الإنساني سيبقى العنصر الأهم والأكثر تأثيراً في أي عمل فني.
من ناحيته قال الفنان التشكيلي الإماراتي رامي فاروق إن المشاركة في النسخة العشرين من آرت دبي تعكس المكانة المتنامية التي باتت تحتلها دبي على خريطة الفن العالمية، مؤكداً أن التكنولوجيا أصبحت اليوم شريكاً أساسياً في العملية الإبداعية، بما تتيحه من أدوات جديدة للفنانين لإعادة صياغة مفاهيم التعبير البصري والتفاعل مع الجمهور. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي والفنون الرقمية يفتحان آفاقاً غير مسبوقة أمام المشهد التشكيلي، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن القيمة الحقيقية للعمل الفني ستظل مرتبطة بقدرة الفنان على نقل المشاعر والهوية الإنسانية مهما تطورت التقنيات
وأشار المشاركون إلى أن «آرت دبي» في دورته العشرين لا يحتفي فقط بتاريخ الفن، بل يطرح أيضاً أسئلة المستقبل، ويقدم صورة واضحة عن شكل المشهد الإبداعي في السنوات المقبلة، حيث تتقاطع الثقافة مع التكنولوجيا في تجربة إنسانية جديدة ومتجددة.