كشفت إدارة مهرجان فن رأس الخيمة 2026 عن افتتاح نسخته الجديدة الجمعة (16 يناير)، في قرية الجزيرة الحمراء التراثية، إيذاناً بانطلاق برنامج ثقافي وفني، يمتد حتى 8 فبراير، ويقدم باقة متنوعة من المعارض الفنية والعروض الحية والجولات الإرشادية وورش العمل وعروض الأفلام وتجارب الطهي، ضمن رؤية تسعى إلى تعزيز الحوار الثقافي والتبادل الإبداعي بين الشعوب.

ويأتي المهرجان هذا العام تحت شعار «الحضارات»، مستلهماً البعد التاريخي لإمارة رأس الخيمة محطة رئيسية على طرق التجارة القديمة، ومترجماً هذا الإرث إلى تجارب فنية معاصرة تربط الماضي بالحاضر، وتفتح آفاقاً جديدة لفهم تطور الثقافات وتفاعلها عبر الزمن.

أوضح سقراط بن بشر، مدير الفنون والثقافة في مؤسسة القاسمي ومدير مهرجان رأس الخيمة للفنون البصرية، أن المهرجان بات يشكل منصة ثقافية متكاملة، تجمع بين الفن والتراث والمجتمع، مؤكداً أن اختيار قرية الجزيرة الحمراء موقعاً للفعاليات يمنح الحدث بعداً رمزياً وإنسانياً عميقاً.

وأضاف: «تمثل نسخة هذا العام امتداداً لرسالة المهرجان في «تحويل الفنون إلى لغة عالمية للحوار»، مشيراً إلى أن شعار «الحضارات» لا يقتصر على استحضار التاريخ، بل يركز على فهم الحاضر واستشراف المستقبل من خلال الإبداع المعاصر.

وأضاف أن البرنامج صمم ليكون تجربة غامرة، تتيح للجمهور التفاعل المباشر مع الفنون بمختلف أشكالها، من الموسيقى والأداء الحي إلى السينما وفنون الطهي».

وأكد سقراط أن المهرجان بوصفه أحد المشاريع الثقافية التابعة لمؤسسة الشيخ سعود بن صقر القاسمي لبحوث السياسة العامة يواصل منذ أكثر من عقد دعم الفنانين وتمكين المواهب الشابة، وتعزيز حضور رأس الخيمة على خريطة الفعاليات الثقافية العالمية، إلى جانب إسهامه في تنشيط الحركة السياحية والثقافية في الإمارة.

يضفي مهرجان هذا العام بعداً حسياً متجدداً على رحلته الإبداعية، من خلال إطلاق تجربة «الطاولة المخفية» لأول مرة خلال عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية؛ وهي تجربة طهي معاد ابتكارها بأسلوب فني، يمزج بين شغف المذاق وفلسفة الفن، ضمن لقاءات تعاونية عابرة للثقافات، وصمم هذا البرنامج ليكون ركيزة أساسية في الرؤية الإبداعية للمهرجان، حيث يتحول الطعام إلى وسيلة لسرد القصص الثقافية، وجسر يربط بين التقاليد والذاكرة والحرفية، في تجربة جماعية ملهمة تحتضنها الجدران التاريخية لقرية الجزيرة الحمراء التراثية.

الجولات الإرشادية

على مدار يومي السبت والأحد تتاح لزوار المهرجان فرصة التعمق في تفاصيل قرية الجزيرة الحمراء التراثية، من خلال جولات تراثية بإشراف مرشدين متخصصين، تستعرض الجوانب المعمارية، والاجتماعية، والبحرية الفريدة لآخر معاقل اللؤلؤ المتكاملة في دولة الإمارات، وبالتوازي مع ذلك يقدم المهرجان جولات فنية منسقة تتتبع المسار الإبداعي للمعارض، مسلطة الضوء على رؤى الفنانين المشاركين وتفسيراتهم لموضوع «الحضارات»، وكيفية تجسيد هذه المفاهيم في مختلف أرجاء الموقع، في حوار بصري يجمع بين عراقة المكان ومعاصرة الفن.