افتتح معالي محمد المر، رئيس مجلس إدارة «مؤسسة مكتبة محمد بن راشد»، أول من أمس، فعاليات معرض فني بعنوان «إرث ولون»، للفنان فريد الريس، بحضور: معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، وبلال البدور رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم في دبي، والأديب عبدالغفار حسين، وسعيد حارب أمين عام مجلس دبي الرياضي، و⁠جمال الغرير رئيس مجموعة «جمال الغرير»، و⁠د. سعيد مبارك بن خرباش المدير التنفيذي لقطاع السياسات والبحوث والبرامج في هيئة المعرفة والتنمية البشرية.

أنور قرقاش خلال جولة في المعرض

إضافة إلى عدد من الفنانين، من بينهم: د. نجاة مكي، ومطر بن لاحج، ومريم البلوشي، وفيصل عبدالقادر، وخليل عبدالواحد.

تضمّن المعرض 16 لوحة ثرية متنوعة تحتفي بقيم المكان وبمفرداته التراثية، وقد بدت في وجه عام مسكونة بالحنين وقصص دبي الماضي البهية، بجانب روائعها الحاضرة.

كما لم يغفل الفنان الإضاءة على قيم الاتحاد وأهمية منجز الآباء المؤسسين وجهود قادة الدولة كافة التي صاغت عناوين ريادتها.

ضم المعرض جناحين رئيسين، استعرض الفنان التشكيلي الإماراتي فريد الرّيس، في الأول منهما أعمالاً تبرز إرث دبي حيث تتجلى ملامح المدينة في عمرانها وشواهدها التاريخية، وتضاريسها التي كوّنت ذاكرة المكان.

أما الجناح الثاني فاستعرض فيه أعمالاً تبرز إرث دولة الإمارات في مختلف ربوعها.

وتظهر تفاصيل أعمال فريد في المعرض، عمق ارتباطه بالجمال المتأصل في إرث الإمارات من خلال مزيج من الواقعية والتعبيرية.

ونتبين أن لوحاته تحوّل المشهد إلى حكاية مشحونة بالإحساس والصدق يسعى من خلالها لتحرير العمل الفني من جمود المشهد التصويري العام ليمنحه روحه الخاصة وأسلوبه.

وتعبر لوحاته عن إيمان راسخ بأنّ الإرث حين يُرى بلغة اللون يصبح حيّاً ومتجدّداً وأنّ كل لوحة هي حوار بين الحياة واللون والإرث.

اتجاهات وسيرة

ثراء وقيم ورمزية عالية في اللوحات

ويعد الفنان الإماراتي فريد الريس من أبرز ممثلي التيارات الشابة في الفن التشكيلي الإماراتي، وهو من المبدعين البارزين في الجيل الجديد في المشهد الفني الإماراتي، كما أنه متعدد الاتجاهات، فلديه باقة من الأعمال الحداثية التي تتوزّع بين تيارات الفن التركيبي، والفن المفاهيمي، وفن الفيديو، والفنون المختلطة، لكنّه أيضاً تميز باتّجاه شخصي فضّل فيه أن يركّز على الذاكرة المعمارية الإماراتية بكل مفردات الأبنية القديمة، والطبيعة الإماراتية بحبالها الشاهقة وشواطئها الساحرة، ووديانها الجميلة.

وتمتزج في لوحات فريد، في هذا المعرض، عناصر الواقع مع رموز الذاكرة في حوار بصري بين الضوء والظل، القديم والجديد، الجمود والحركة.

فكل لون عند فريد في اللوحات، ليس اختياراً جمالياً فحسب، بل حوار مع الجمال الكامن في الإرث، يحوّل الإرث من مادة صامتة إلى تجربة نابضة.

وتطورت فلسفة الفنان الفنية عبر التأمل والتجربة، حيث تشكلت لديه قناعة عميقة بعلاقة الفنان بعمله، وبالثلاثية التي تجمع المكان والزمان والبيئة.

وانتقل فنّه من محاكاة الواقع إلى تأويله بالإحساس، متقناً ما يمكن وصفه بـ«السهل الممتنع»، حيث تصبح كل لمسة بلا فرشاة إحساساً نابضاً يحمل في طيّاته أثراً ومعنى.