جهود رائدة لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، للحفاظ على الموروث الإماراتي الأصيل ونقله للأجيال، وتعزيز وعي الشباب بأهميته بوصفه ركيزة أساسية للهوية، حيث يعمل المركز على جذب اهتمام الشباب لا سيما في خضم مغريات العصر التي تستهويهم، وذلك من خلال خلق صياغة متوازنة، تجمع بين البحث العلمي والتجربة الحية والتحول الرقمي.

وفي السياق، قالت فاطمة بن حريز الفلاسي، مدير إدارة البحوث والدراسات في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث لـ«البيان»: «إن المركز يعمل وفق رؤية متكاملة، تهدف إلى توثيق التراث الإماراتي، وتعزيز ارتباط الشباب به، من خلال الجمع بين المحتوى المعرفي الرصين والوسائط الرقمية المعاصرة، بما يضمن وصول التراث إلى الجيل الجديد بصورة حية ومتجددة، دون المساس بأصالته أوعمقه التاريخي».

وأشارت إلى أن المركز يرتكز في هذه الرؤية على إنتاج إصدارات تراثية وبحثية موثوقة، تعالج التاريخ الاجتماعي والذاكرة الشعبية والموروث المادي وغير المادي، وفق مناهج علمية دقيقة، موضحة أن هذه الإصدارات لا تعد كتباً توثيقية فحسب، بل تمثل محتوى تأسيسياً، يغذي مختلف مشاريع المركز، ويشكل مرجعاً معرفياً، يتيح للشباب فهم تراثهم في سياقه الثقافي والحضاري الصحيح.

وأكدت حرص المركز على تحويل المعرفة المدونة إلى تجربة حية، عبر مشاريع ومبادرات ميدانية تفاعلية، تشمل الفعاليات والبطولات والبرامج الشبابية، بما يتيح للشباب الاحتكاك بالتراث على أرض الواقع، لا الاكتفاء بالتعرف إليه من خلال القراءة فقط.

ولفتت إلى أن هذا الربط بين النص والتجربة يسهم في تعزيز العلاقة الوجدانية بالتراث، ويحوله إلى قيمة سلوكية حاضرة في الحياة اليومية، مشيرة إلى أن المركز يولي اهتماماً كبيراً بالمنصات والتطبيقات الرقمية، إدراكاً لطبيعة التحول الرقمي وأنماط تفاعل الجيل الجديد مع المعرفة.

وتطرقت إلى أن توظيف التقنيات الحديثة، والأرشفة الذكية، والمحتوى المرئي والتفاعلي، يهدف إلى إعادة تقديم التراث بلغة العصر وبأسلوب قريب من الشباب، يسهل الوصول إليه ويجعله قابلاً للاكتشاف والمشاركة.

واختتمت فاطمة حديثها بالتأكيد على أن استراتيجية المركز تقوم على مبدأ التكامل لا التجزئة، حيث تغذي الإصدارات المحتوى الرقمي، وتحول المشاريع المعرفة إلى تجربة، وتضمن التقنيات الاستمرارية والانتشار، وبذلك لا يقدم التراث كونه ذاكرة من الماضي البعيد، بل منظومة حية تتفاعل مع الحاضر، وتواكب المستقبل، وتسهم في ترسيخ وعي الشباب بالتراث بوصفه قيمة ومسؤولية وطنية.