تتميز الحياة الثقافية في الإمارات بتنوع ثري لا سيما حفاوتها بمعارض الكتب السنوية التي تقام كل عام في ربوع إمارات الدولة، ويقصدها مئات الألوف من الزوار من مختلف الأعمار، لتكون بذلك شاهداً على أهمية الثقافة في المجتمع، وركيزة أساسية من ركائزه لا تقل أهمية عن الاقتصاد والسياحة وغيرها من القطاعات الاستثمارية.

وقد نجحت تلك المعارض في خلق ثقافة مجتمعية تهتم بالكتاب وتولي القراءة أيما شأن وتغرس حبها في نفوس الأجيال الناشئة ليتولد معها تقارب فكري وتجانس لا نظير له في نسيج المجتمع وبين أفراده الذين وإن تباينت منابتهم، كانت الثقافة وحب المعرفة قاسماً مشتركاً يجمعهم.

معرض أبوظبي

رسخ معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي أقيمت دورته الرابعة والثلاثون، في الفترة من 26 أبريل إلى 5 مايو 2025، مكانته الثقافية كرافعة أساسية لدعم وإثراء مكونات الاقتصاد الإبداعي. وجاءت الصناعة الإبداعية الإماراتية ومحورها الكاتب، على رأس أولويات المعرض، الذي نظمه مركز أبوظبي للغة العربية، تحت شعار «مجتمع المعرفة... معرفة المجتمع».

ونجح المعرض في استقطاب مشاركة واسعة من المعنيين بالمشهد الثقافي في الدولة، من دور نشر، وكتاب، وأدباء، ومفكرين، وباحثين، ومثقفين، شكّل حضورهم عصب البرامج المتنوعة التي طرحها المعرض، واستهدفت مختلف شرائح المجتمع وفئاته العمرية، انسجاماً مع إعلان دولة الإمارات عام 2025 عاماً للمجتمع.

واحتفى المعرض على نحو خاص بنخبة من المبدعين الإماراتيين ممن أسهموا في ازدهار القطاع على مدار عقود، كما أولى عناية بدعم المواهب الإماراتية الواعدة في مختلف المجالات الثقافية، لاستكمال مسيرة استدامة التنمية الثقافية، وصناعة النشر.

وشهدت الدورة الـ34 للمعرض مشاركة واسعة لـ 1400 جهة عارضة من 96 دولة، و2000 فعالية ونشاط متنوع، وأكثر من 170 مفكراً وأديباً إماراتياً في جلسات المعرض وورش عمله، إلى جانب 70 مؤسسة حكومية، قدمت كل منها سلسلة من الفعاليات، بينما استضاف ركن الفنون 28 فناناً من بينهم 22 موهبة إماراتية، وقدّم برنامج «أطباق وثقافات» 48 جلسة، شارك فيها 24 طاهياً من مشاهير العالم في هذا المجال، من بينهم 12 إماراتياً، فضلاً عن مجموعة من المبادرات الموجهة خصيصاً للمواهب الإماراتية، أبرزها مبادرة «المؤلف الناشر»، التي شارك فيها 20 كاتباً، وهدفت إلى دعم الكتاب الإماراتيين من خلال تسليط الضوء على مؤلفاتهم، ومنحهم فرصة التواصل المباشر من جمهورهم، وتعزيز وجودهم في مجتمع النشر، لتحقيق شراكات مستدامة مع الناشرين، وتوفير فرص تسويقية أوسع.

وأتاح المعرض الفرصة لالتقاء الناشرين الإماراتيين مع نظرائهم من مختلف أنحاء العالم، لتبادل الخبرات والتحاور حول أبرز القضايا والمستجدات الخاصة بالقطاع، واكتساب المعرفة اللازمة من خلال برامجه الغنية بجلسات حوارية، وورش متخصصة، ومضامين نوعية تخدم واقع صناعة النشر والعاملين فيها، وقدم لهم تسهيلات تمكنهم من تطوير قدراتهم وأدواتهم، بما يسهم في النهوض بصناعة النشر.

معرض الشارقة

يعد معرض الشارقة الدولي للكتاب من أول معارض الكتب التي أقيمت في الدولة، وقد افتتح المعرض أبوابه في الفترة ما بين 5 إلى 16 نوفمبر الماضي، واختارت هيئة الشارقة للكتاب، الجهة المنظمة للمعرض، شعار «بينك وبين الكتاب» عنواناً لدورته الـ 44، التي جمعت ما يزيد على 118 دولة من حول العالم في مكان واحد، ممثلة بأكثر من 2350 ناشراً وعارضاً قدموا ملايين العناوين والمؤلفات بمختلف لغات العالم، واستضافت أكثر من 250 مبدعاً وأديباً ومفكراً من 66 دولة عربية وأجنبية، قدموا أكثر من 1200 فعالية ثقافية وإبداعية وفنية.

وتضمن المعرض عدداً من الفعاليات الجديدة، منها موعد مع أكاديمية التواصل الاجتماعي «بوب أب»، عبر 24 جلسة تفاعلية قادها مؤثرون وخبراء في الأدب والإعلام والفن والتكنولوجيا، وكذلك فعالية «متجر صيدلة الشعر»، التي قدمت «وصفات شعرية» للزوار، إضافة إلى محطة الحديث الصوتي «بودكاست»، التي استضافت برامج عربية شهيرة من الإمارات والسعودية وعُمان.

ومنحت دورة المعرض الأخيرة زوارها فرصة السفر إلى الجمهورية اليونانية والاطلاع على تاريخها وجمال فنونها وعمرانها وما قدمته تاريخياً للفكر والفلسفة الإنسانية، حيث تم الاحتفاء باليونان ضيفَ شرف النسخة الـ 44، عبر استضافة 58 دار نشر ومؤسسة ثقافية يونانية، وتقديم برنامج ثقافي متنوع شارك فيه نخبة من أبرز الكتاب، والشعراء، والمترجمين، والمسرحيين.

وشهد البرنامج الثقافي للمعرض 300 فعالية شارك في تقديمها 66 ضيفاً عالمياً من 19 دولة، و62 ضيفاً عربياً، إلى جانب 30 متحدثاً إماراتياً أثروا المشهد الثقافي بخبراتهم وإبداعاتهم. كما استضاف البرنامج الثقافي متحدثين من 10 دول تشارك للمرة الأولى هي: أيسلندا وجاميكا ونيجيريا ومالي وتشاد وأنجولا وموزمبيق، وغينيا، والسنغال، وفيتنام.

ومن الفعاليات البارزة في الدورة 44، 15 فعالية خضعت للتسجيل المسبق باللغتين العربية والإنجليزية منها: دورة كتابة سيناريو المسلسل التلفزيوني، ودورة فن كتابة الرواية والقصة القصيرة، وورشة أطلق طاقاتك الإبداعية وتأمل إرثك – ورشة في الكتابة الإبداعية، وورشة من المسودة النهائية إلى الكتاب المنشور – دور المحرر في عملية النشر، وورشة ماذا يفعل المترجمون حقاً؟ – فن الترجمة الأدبية.

«مهرجان الإثارة والتشويق»

وأولت الدورة 44 عناية خاصة لعشاق الأدب الغامض، عبر تجربة فريدة، تمثلت باستضافة النسخة الرابعة من «مهرجان الإثارة والتشويق»، بمشاركة نخبة من الكتاب والمتخصصين في أدب الغموض والجريمة، التي أتاحت لجمهور المعرض فرصة الغوص في عوالم السرد المشوق عبر جلسات حوارية وورش تفاعلية تكشف أسرار بناء الحبكة والإثارة في الأدب المعاصر.

وجاء اختيار شعار «بينك وبين الكتاب» للنسخة الـ 44 من المعرض، احتفاء بحالة التفاعل بين القارئ والكلمة حين يتحول الكتاب إلى مرآة يرى القارئ فيها نفسه ويجد في كل قراءة جديدة صورة مختلفة لذاته.

مهرجان العين

أقيمت تحت رعاية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، ممثل حاكم أبوظبي في منطقة العين، الدورة الـ16 من مهرجان العين للكتاب، خلال الفترة من 24 إلى 30 نوفمبر الماضي، في العين سكوير – استاد هزاع بن زايد.

ويمثل المهرجان احتفالاً نابضاً بالحياة الثقافية والإبداع ويجمع مجموعة متنوعة من الفعاليات والأنشطة في عدة مواقع، تجمع بين الفن والكتب والموسيقى.

ويهدف المعرض إلى نشر ثقافة القراءة عبر استقطاب الكتاب المؤثرين والاحتفاء بالكتاب الإماراتيين، وتقديم تشكيلة واسعة من الكتب في مختلف المجالات، منها العلوم والتاريخ والتعليم.

وشكلت الابتكارات التعليمية الحديثة والحلول المعرفية الموجهة للطفل ركيزة أساسية استند إليها المهرجان في 2025، حيث تلاقت رؤى الناشرين والمختصين حول ضرورة تحويل القراءة إلى تجربة تفاعلية ممتعة، قادرة على الصمود والمنافسة أمام سطوة الشاشات الرقمية.

وقدمت دور النشر المتخصصة، مشاركات ثرية كشفت عن أساليب مبتكرة لبناء مهارات معرفية صلبة للأجيال الجديدة في عالم يسير بوتيرة تغيير متسارعة. وسلط المهرجان الضوء على الكتاب الإماراتيين والمواهب المحلية الصاعدة، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على اللغة العربية وجعل القراءة جزءاً أساسياً من الحياة اليومية.

وكان مما ميّز فعاليات المهرجان عام 2025، أنها أقيمت في أماكن مختلفة تعد معالم ثقافية مثل قصر المويجعي وعدد من المؤسسات التعليمية. وكرّس المهرجان مساحة واسعة للاحتفاء بالشعر والفنون الإبداعية، عبر برنامجه الجماهيري البارز «ليالي الشعر: الكلمة المغناة»، الذي أثبت حضوره في الدورات الثلاث الماضية باستقطابه جمهوراً واسعاً، وتقديمه تجربة نوعية تربط الشعر بالموسيقى والغناء.

وتضمن المهرجان الدورة الرابعة من البرنامج الجماهيري البارز «ليالي الشعر: الكلمة المغناة»، التي حملت شعار «من العين يُغنى القصيد»، حيث واصل البرنامج تسليط الضوء على شعراء مدينة العين الذين أسهموا في صون الموروث الشعري الشعبي، وإبراز قيمه الجمالية والوجدانية.

وضمن فقرة «الشخصيات الرئيسة» استحضر البرنامج أثر شعراء كبار فقدتهم الساحة الشعرية والتراثية. وقدم البرنامج فقرات تستهدف مختلف شرائح المجتمع، تماشياً مع «عام المجتمع»، من ضمنها جلسات حوارية في الشعر والتراث، تبرز كيف شكل الشعر جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية. واستضاف البرنامج، أكثر من 30 شاعراً، ضمن سبع جلسات وأمسيات شعرية.

معرض الفجيرة لكتاب الطفل

أقيمت تحت رعاية سمو الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، النسخة الثانية من معرض الفجيرة لكتاب الطفل 2025 تحت شعار «مجتمع واحد، حكايات كثيرة»، خلال الفترة من 26 أكتوبر إلى 2 نوفمبر في مركز دبا للمعارض بمدينة دبا الفجيرة.

وشهد المعرض - الذي ينظمه مكتب سمو ولي عهد الفجيرة بالتعاون مع هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، مشاركة 52 دار نشر من ثماني دول مختلفة، ما عزز البعد الدولي للحدث وأثرى التجربة الثقافية والتعليمية للزوار. ويدعم المعرض، أدب الطفل وحركة النشر المحلية الخاصة بكتاب الطفل. وفتح المعرض في نسخته الثانية بوابة جديدة نحو الإبداع الطفولي، حيث احتفى بالفن داخل ركن «مختبر العجائب»، في تجربة تعيد تعريف علاقة الصغار بالخيال والحرية، وتمنحهم مساحة للتعبير بلا حدود.

وضمن فعالياته، شهد المعرض جلسة بعنوان «مجلسنا الصغير»، بهدف تعريف الأطفال والناشئة بالسنع الإماراتي والعادات والتقاليد الأصيلة في الدولة. وقدم المعرض تجارب فريدة جمعت بين الترفيه والتعليم، إذ شمل ورشاً تعليمية وترفيهية وثقافية، وعروضاً مسرحية وفنية، إضافة إلى تقديم دور النشر المشاركة لمجموعة من الكتب التفاعلية المميزة التي تهدف إلى تطوير تجربة القراءة بأساليب مبتكرة تمزج بين الورق والتقنيات الحديثة.

250.000 كتاب

استضافت عجمان للمرة الأولى معرض «بيغ باد وولف»، أكبر معرض لبيع الكتب في العالم، وذلك في مركز شباب عجمان من 25 سبتمبر إلى 5 أكتوبر الماضيين. وضم المعرض أكثر من 250.000 كتاب مع خصومات تصل إلى 90 %، وأسعار تبدأ من درهمين فقط، وفتح أبوابه يومياً من 10 صباحاً حتى 9 مساءً، والدخول مجاني طوال فترة المعرض الممتدة لـ11 يوماً. أقيم المعرض بالتعاون مع حكومة عجمان، وبدعم من هيئة الشارقة للكتاب، وبشراكة استراتيجية مع مكتب الشؤون التعليمية الخاصة في عجمان، ومركز شباب عجمان.