نجح «أسبوع دبي للتصميم»، عبر دوراته المتواصلة، في ترسيخ مكانته على جدول فعاليات دبي والمنطقة والعالم برمته، باعتباره المنصة المحورية للتبادل الثقافي، والتي تسلط الضوء على الممارسات الإبداعية في المنطقة والعالم، وهو ما يتجلى بقوة وتأثر نوعي في دورته الحادية عشرة (2025)، التي تقام في الفترة من 4 إلى 9 نوفمبر المقبل، إذ تحفل ببرنامج متنوع من الأنشطة والتكليفات الفنية والمعارض والتركيبات الفنية والجلسات الحوارية والفعاليات المباشرة.
«البيان» تضيء على أهمية الحدث ومكانته العالمية النوعية في ميادين الإبداع والفعل الثقافي والفني، عبر لقاءات متنوعة مع عدد من المسؤولين والمبدعين. إذ أكدوا في تصريحاتهم، أن الحدث يعزز مكانة دبي بوصفها عاصمة للثقافة والفنون في المعمورة.
تشير ناتاشا كاريلا، مديرة أسبوع دبي للتصميم، إلى أن الحدث يهتم بتراث المنطقة والتعريف به من خلال عرض ما يتضمن تصميمات وأفكار على مستوى الوظيفة الاجتماعية للعمل الفني، وكذلك من خلال الاهتمام بالأثر المستقبلي للعمل الفني في الحياة. وأضافت: «نسعى إلى التأكد من جودة المشاريع وأصالة الأفكار التي تقدمها، ويهمنا أن نقدم حدثاً على مستوى رفيع، يقدم أعمالاً جديدة مبتكرة، تثير الاهتمام على المستوى العام، وليس فقط على المستوى المحلي».
وتابعت كاريلا: «يحمل برنامج هذا العام رؤية أكثر تأمّلاً، حيث نستكشف التصميم، ليس فقط كأداة للابتكار، بل كقوة اجتماعية وثقافية تؤثر في أسلوب حياتنا المشترك، وطرق تواصلنا، وأنظمة الرعاية التي نعتمدها، ومن خلال دراسة النماذج المكانية المتجذرة في الثقافات والمناخات، مع التركيز على المواد والتفاصيل والرموز، نعتمد نهجاً إنسانياً يربط بين التراث والمعاصرة، وفي جوهره يطرح البرنامج سؤالاً محورياً: كيف يمكن للتصميم أن يجمع الناس عبر التخصصات والحدود والأجيال».
فلسفة الحوش
وحول مسابقة الأشغال المدنية الخاصة بأسبوع دبي للتصميم، التي تم تخصيصها هذا العام لـ «الفناء»، كنموذج مكاني متجذر في المنطقة، وله صدى في ثقافات متعددة، أكد الشاب عمر درويش الفائز بالجائزة، أن مشروعه يستلهم البيئة الحياتية الإماراتية، وأخذ حوش البيت الإماراتي موضوعاً لمشروعه، يرصد من خلاله الحالات التي يتغير إليها الحوش.
وقال: «الإمارات فيها ثلاث بيئات أساسية: الساحلية، والصحراوية، والجبلية، وتبعاً لذلك، فإن الحوش يتغير بحسب المنطقة، وهذا التغير يطرأ حتى على المواد الأولية، فمثلاً، في الساحل يكون البناء من السعف أو العريش أو الحجر المائي، وفي الصحراء يكون من الطين، أما في الجبال فيكون من الحجارة».
وأضاف: «يقع خلف ذلك عمل مهم حول التصميم، وهو أمر تطلب جهداً ميدانياً، وزيارات لكل هذه الأماكن، للوقوف على ما فيها من أساليب في التصميم، وتنوع في المواد، واستفدت أنا وشريكي في الجائزة، الشاب عبد الله عباس، من الأرشيف الوطني في أبوظبي، الذي يحتوي على مجموعة قيمة من الصور، التي وجب علينا مقارنتها بما هو موجود على أرض الواقع اليوم، وهو ما تطلّب زيارات إلى مختلف مناطق الدولة، وسعينا إلى العثور على الأحواش القديمة، كما هي في حالتها الأصلية، وليس الأحواش المجددة».
وتابع درويش: «قدمنا من خلال المشروع ضمن بيئته في البيت وبمكانه بينها، وكذلك بخصوصيته الاجتماعية، فالحوش مكان خاص، لا يدخله أي أحد، إنه قلب البيت، ولا يدخله إلا من كان له الحق بدخول البيت، أو من كان مدعواً لدخوله، وعملياً، ما تم إنجازه في سياق هذا المشروع، اعتمد على الأرشيف الوطني والعمل الميداني، ومن ضمنه مقابلة الناس والحديث معهم».
وحول المواد المستعملة في المشروع، أشار إلى أنها تكونت من الطوب الخرساني، والخشب، والعريش، وكذلك الحديد (الزينكو)، وتحكي كل واحدة من هذه المواد الأربعة، عن منطقة معينة، أو عصر معين في الإمارات، مضيفاً: «حرصنا على أن تكون المواد متاحة في السوق أو في البيئة، كما صغنا طريقة تجعل من الفكرة مرنة ومطابقة لمعايير الاستدامة، فخلافاً لمشاريع الاستدامة الأخرى التي تستخدم مواد خاصة جداً، ولا تتناسب مع المشروع نفسه، فإن مشروعنا يستخدم مواد متاحة، وقابلة للتشكل، وفق الحجم المراد، كما أن المشروع نفسه قابل للفك وإعادة التشكيل. وهذه من عناصر الاستدامة الأساسية».
تحديات
من جهته، قال الشاب عبدالله عباس، شريك عمر درويش في الفوز عن فئة الأشغال المدنية: «أهم شيء في المشروع كان بالنسبة لنا، ألا نأخذ الحوش كما هو، ونعيد بناءه على شاكلة ما هو موجود، بل كان مهماً بالنسبة لنا أن نفهم الحوش ما هو، وما وظائفه، وما الأفكار التصميمية والجمالية التي ترتبط به، وننطلق منها، وهو ما أتاح لنا أن ننطلق بفكرة الحوش إلى آفاق جديدة هي منه، وليست من خارجه، ولكنها لم تستخدم».
وتابع: «أهم التحديات التي واجهتنا، هي مع المواد التي استخدمناها، وهي مواد كانت مستخدمة في الماضي، ثم التعامل مع فكرة الحوش نفسها، فقد حاولنا أن نجسد روحه وشخصيته، بما ينسجم مع الفكرة نفسها، وليس بالقيود التي تفرضها النماذج المحددة الموجودة في الواقع».
