منذ يونيو 2024، ظل رائدا الفضاء بوتش ويلمور وسوني ويليامز عالقين في الفضاء بعد أن واجهت مركبتهما الفضائية "بوينغ ستارلاينر" مشكلات فنية جعلتها غير آمنة للعودة إلى الأرض.

وكان من المقرر أن تستغرق مهمتهما ثمانية أيام فقط، لكنهما اضطرا للبقاء على متن محطة الفضاء الدولية في انتظار مركبة فضائية تابعة لشركة سبيس إكس لإعادتهما إلى الأرض، وهو ما يتوقع أن يحدث بحلول مارس القادم.

على الرغم من قضائهما شهوراً طويلة في الفضاء، إلا أن التعويض المالي الإضافي الذي يتقاضاه الرواد عن هذه الفترة غير المتوقعة ليس كبيرًا كما قد يتخيل البعض.

وكشفت رائدة الفضاء المتقاعدة من ناسا، كادي كولمان، أن رواد الفضاء لا يحصلون على أي بدل إضافي خاص يتجاوز رواتبهم الأساسية. وبدلاً من ذلك، يتقاضون مبلغًا رمزيًا يبلغ حوالي 4 دولارات يوميًا لتغطية النفقات الطارئة التي قد يضطرون لتحملها أثناء مهمتهم.

وبحسب كولمان، فإن رواد الفضاء يعاملون كموظفين فيدراليين، وبالتالي فإن رحلاتهم الفضائية تُعتبر جزءًا من واجباتهم الوظيفية العادية، دون أي تعويضات إضافية كبيرة.

وهذا يعني أن كل من ويليامز ويلمور سيحصلان على ما يقارب 1004 دولارات إضافية لكل منهما عن الفترة التي قضاها كل منهما في الفضاء حتى الآن.

وفي الوقت الذي يستغل فيه الرواد وقتهم بشكل مثمر على متن محطة الفضاء الدولية، بما في ذلك الاستمتاع بليلة بيتزا مع الطاقم كما ظهر في صور نشرتها المحطة على إنستغرام، يبقى الأمل في أن يحصلوا على تعويضات مالية إضافية مقابل الأشهر الطويلة التي قضوها بعيدًا عن الأرض.

وتعمل ناسا وسبيس إكس حاليًا على تسريع خطط إعادة الرواد إلى الأرض، حيث أكدت ناسا في تغريدة لها أن الجهود جارية لتعديل تواريخ الإطلاق والعودة للبعثات القادمة إلى محطة الفضاء الدولية.

وأعلنت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، أن رائدي الفضاء العالقين قد يعودان إلى الأرض في وقت أقرب بموجب خطة لتبديل كبسولات سبيس إكس الفضائية.

وقالت ناسا إن سبيس إكس ستستبدل الكبسولة المخصصة للرحلات الفضائية القادمة، لإعادة رائدي الفضاء إلى الأرض في منتصف مارس المقبل بدلا من أواخر الشهر نفسه أو أبريل 2025، وسيختصر هذا التغيير مدة بقائهما المطولة في محطة الفضاء الدولية بما لا يقل عن أسبوعين، حيث بلغت إقامتهما هناك ثمانية أشهر الأسبوع الماضي.

وأثارت قضية رائدي الفضاء اهتمامًا واسعًا لدى الأمريكيين، لدرجة أن الرئيس دونالد ترامب طلب من إيلون ماسك محاولة إعادتهما إلى الأرض باستخدام صواريخ سبيس إكس.

وأوضحت وكالة ناسا أن الأمر ليس بسيطًا كما يبدو، على الرغم من أن عودة الرائدين كانت مقررة في وقت أبكر مما هو متوقع. بعد سفرهما إلى محطة الفضاء الدولية كجزء من أول مهمة مأهولة لمركبة بوينغ ستارلاينر في عام 2024، واجه ويليامز وويلمور تأخيرًا في العودة بسبب مشاكل فنية في مركبتهما. تم إعادة المركبة بدون طاقم، مما تركهما عالقين في المحطة حتى تتمكن مهمة سبيس إكس كرو 9 من إعادتهما باستخدام المقاعد الاحتياطية.

وأشارت ويليامز سابقًا إلى أنها بدأت تفقد بعض الوظائف الجسدية الأساسية، وللتغلب على ذلك، يتعين عليها هي وويلمور اتباع نظام يومي صارم للحفاظ على لياقتهما البدنية استعدادًا للعودة إلى الأرض.

وأثناء حديثه مع طلاب مدرسة نيدهيم الثانوية في ماساتشوستس (نقلاً عن موقع ميل أونلاين)، اعترف رائد الفضاء البالغ من العمر 59 عامًا: "لقد قضيت وقتًا طويلاً هنا، وأحاول الآن تذكر كيفية المشي. لم أمشِ، لم أجلس، ولم أستلقِ".

وأثناء مؤتمر صحفي عقد في 31 يناير، تحدثت ويليامز عن الروتين اليومي الذي يهدف إلى منع فقدان كثافة العظام بشكل مفرط.

وكشفت ناسا أن رواد الفضاء عادةً ما يفقدون ما بين 1% إلى 2% من كثافة العظام في الورك والعمود الفقري شهريًا أثناء وجودهم في الفضاء. وهذا المعدل أعلى بكثير مقارنة بفقدان العظام الذي يتراوح بين 0.5% إلى 1% سنويًا لدى النساء بعد انقطاع الطمث والرجال الأكبر سنًا على الأرض.

مع استمرار فقدان كثافة العظام، تصبح عظام ويليامز وويلمور أكثر هشاشة، مما يزيد من خطر تعرضهما للكسور والإصابة بهشاشة العظام المبكرة.

يتضمن الروتين اليومي لويليامز ممارسة التمارين الرياضية لمدة تصل إلى ساعتين يوميًا. وبعد أن لاحظت بعض الجوانب الإيجابية، قالت: "مفاصلي لم تعد تؤلمني، وهذا شعور رائع".