لا تبقى فضاءات السرد أسيرة الكلمات ورهن قدرات وطاقات الأبجدية، بينما تستعير روح الصورة واللوحة وهي تروي وتشكل معمار سيرة جماليات وقصص وطن صاغ أمجاداً مشرفة في الميادين شتى، كما مثلت مبادرة «الصورة شاهد»، إذ حكت الصور التي ضمتها جواهر قصة وتاريخ المكان بروح ومعانٍ أبلغ وأكثر رسوخاً، موثقة مراحل تطور أبوظبي ودولة الإمارات، من خلال صور متنوعة بطلها قصر الحصن، عكست وحكت في ثناياها ملامح ومحطات النهضة والتقدم، التي شهدتها عاصمة دولة الإمارات، في ظل رؤى وجهود حكامها الميامين.



1901

تضمنت المبادرة التي نظمها مركز أبوظبي للغة العربية، للمرة الأولى في فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته هذا العام، التي اختتمت أخيراً، ذلك في جناح «زاوية الفن»، مجموعة صور لقصر الحصن، وباقات من مفردات قصص المكان، عبر سنوات وعقود متتالية، إذ تستقبل زوار معرض المبادرة الصورة الفوتوغرافية الأولى للقصر، العائد تاريخها إلى العام 1901، التي التقطها الرحالة الأمريكي، صموئيل زويمر، ومن ثم روت متواليات صفحات صور معرض المبادرة، كيفيات ومراحل تطور معمار القصر وتحسينات تصاميمه، أثناء الأعوام والعقود التالية، إذ نتبين ونحن ننغمس في كينونة وتفاصيل وأبعاد كل منها فضاءات بهية غنية بالسير، مسكونة بتراث الإمارة وحكايات أهل الإمارات وأحوالهم قبل ظهور النفط.



محطة مفصلية



وتتبدى معالم هذي التغيرات في الصور المتعاقبة، بوضوح، والتي نجدها، وهي متسلسلة كما بناء سردية متكاملة، تنبئنا بالكثير عن مجتمع أبوظبي والإمارات عامة، عبر صور متغايرة للقصر والناس من حوله وفي محيطه، بينها ما يعود إلى الأعوام: 1905، 1940.. وكذا صور أخرى لقصر الحصن في سبعينيات القرن الفائت وما طاله من تطوير معماري بتوجيهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، حيث غدا رمزاً وطنياً جوهرياً.



مسابقة ومكتبة



بطبيعة الحال اغتنت المبادرة بكثير المضامين، الجديرة بسرد وعكس عظمة هذا المعلم المهم، إذ عرضت لنماذج الأعمال الفائزة (4 صور) في مسابقتها، التي شارك فيها 57 مصوراً من 24 دولة، أنجزت بأنماط وسياقات وأشكال متنوعة في مجالات فن التصوير، كما اشتملت المبادرة على مكتبة ضخمة، تضم مؤلفات، قوامها صور فوتوغرافية، تعرض وتوثق لتاريخ الدولة وتميزها، وكذا لتطور ومعالم مجموعة دول في المعمورة.