حين ترسم دبي ملامح الغد البصري، لا يعود التاريخ مجرد صدىً، بل يصبح منطلقاً لفصل استراتيجي أعمق. ومع إعلان معالي منى غانم المري، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام ورئيسة نادي دبي للصحافة، عن عودة تنظيم «مهرجان دبي السينمائي» بحلة جديدة ورؤية متجددة في ديسمبر 2027 استكمالاً لمسيرته العريقة لا بدءاً من الصفر، تلتئم بوصلة الإبداع العربي لصياغة منظومة تدمج عراقة الحكاية باحترافية التمويل وعالمية الأيقونات.

ولا تقتصر هذه العودة على استعادة حدث ثقافي ارتبط بمكانة المدينة، بل تترجم رؤية تكاملية صممت كمنصة إبداعية متكاملة تجمع بين العرض والحوار وتبادل الخبرات واكتشاف المواهب؛ إذ تخصص النسخة الأولى وجهتها للسينما العربية، مانحةً المخرجين والمنتجين والممثلين والكتاب مساحة أوسع لعرض التجارب والاشتباك المباشر مع النقاد والمتخصصين والجمهور، بما يعزز فرص الطاقات الواعدة ويمكّن الأجيال الجديدة من أدوات العبور إلى صناعة مستدامة.

تجارب الكبار

وفي هذا السياق يقول  الممثل والمسرحي الإماراتي عبدالله صالح إن مهرجان دبي السينمائي طالما منح سرد قصصنا المحلية والعربية حضوراً يستحقه، معتبراً عودته واجهة فنية وثقافية رائدة للإمارات ولمدينة دبي. ومشيراً إلى أن المهرجان يشكل نافذة للاطلاع على التجارب العالمية والتفاعل مع كبار الفنانين والمبدعين لاكتساب الخبرة، فضلاً عن تعزيز حضور السينما الإماراتية والإضاءة على المزيد من أعمالها. ويزداد هذا الدور أهمية من خلال دعم المواهب الإماراتية، والسير باتجاه حضور ملهم يعزز قطاع الصناعة، ويدفع عجلة الاستثمارات والتمويل، ويطرح بعمق قضايا التوزيع والإنتاج التي تشغل تفكير صناع السينما.

سرد القصص

وترى المخرجة الإماراتية نهلة الفهد أن خبر عودة مهرجان دبي السينمائي محطة ذات مكانة خاصة تسعدها وكل منتمٍ إلى قطاع السينما بالإمارات والمنطقة، مُفضّلةً وصف عودته بأنه فترة استراحة لا توقف، ومتوقعة عودة قوية تليق بمكانة دبي العالمية. فالمهرجان يمثل مساحة محورية للمخرجين وصناع الأفلام لعرض القصص والتواصل مع صناع السينما إقليمياً وعالمياً، ومنصة حقيقية للأصوات والمواهب الإماراتية والعربية الجديدة، مجددة إيمانها بأن قصصنا قادرة على بلوغ أبعد مدى إذا وجدت المساحة الملائمة؛ إذ تبرهن دبي دوماً على أن لا مستحيل أمام عزمها، لتتجاوز عودتها المقررة في ديسمبر 2027 إطار المهرجان التقليدي وتكون «بيت للسينما وصناعها» وبداية فصل جديد غني بالأفلام والفرص والإثراء السينمائي، معربة عن فخر وسعادة بالغين بهذه الخطوة الاستثنائية.

أصوات إماراتية

وتوضح المنتجة والمخرجة الإماراتية نائلة الخاجة أن مهرجان دبي السينمائي يمثل الخطوة الأهم لصناع السينما الإماراتيين والعرب، معتبرة إياه المنصة الحقيقية والجسر الواصل بين المنطقة والعالم الذي غالباً ما يُشبّه بـ«كان العربي»، فضلاً عن دوره المحوري في جمع صناع الأفلام وصناع القرار في مكان واحد لتحقيق تواصل استثنائي ومؤثر.

وتشير إلى أن السينما الإماراتية ستجد فيه مساحة متجددة لاكتشاف الأصوات المحلية، ودعم المشاريع، وفتح الأبواب أمام الشراكات الإقليمية والدولية، مؤكدة أن البعد العربي للمهرجان لا يتوقف عند حدود العروض السينمائية، بل يتعداه إلى فتح حوارات صريحة وجريئة حول التمويل، والتوزيع، وتحديات الوصول للجمهور، وصولاً إلى نقاش مستقبل دور العرض في مواجهة التسارع الكبير لأعداد المنصات الرقمية.

خارطة الإبداع

بفرحة عارمة، قالت المخرجة وكاتبة السيناريو الإماراتية نجوم الغانم: «مبروك للسينمائيين ومبروك للسينما عودة مهرجان عريق مثل مهرجان دبي السينمائي الذي كان ضمن أفضل 20 مهرجاناً دولياً عالمياً»، مؤكدة أن هذه الخطوة الكبيرة تعني الكثير على المستوى الوطني لتعزيز مكانة الإمارات على خارطة الإبداع والتأثير في صناعة السينما العالمية والعربية، ومشددة على أهمية ما أعلنته معالي منى المري بشأن استكمال المسيرة العريقة للمهرجان لا البدء من جديد، ومعتبرة أن هذا الاستئناف يفتح الباب أمام جيل جديد من الأصوات ليجد له صدىً عالمياً يلامس عمق التجربة الإنسانية.

بداية واعدة

 يقول المخرج والكاتب الإماراتي أحمد العرشي: إن عودة المهرجان إلى المشهد السينمائي في دبي تمثل نقطة تحول مفرحة لصناع الأفلام الإماراتيين والخليجيين والعرب، ولا سيما أصوات السينما المستقلة. فهذه النسخة الجديدة، برؤيتها ومفهومها الملهمين، تمثل بداية واعدة لمنصة لطالما احتضنت الإبداع والمواهب من كل مكان، ودبي تعيد بوصلة الشغف نحو مهرجان يترقبه العالم بشوق، لنستأنف معاً رحلة الحكاية والسينما التي افتقدناها طويلاً

دبي الأفعال

وتشير المخرجة الإماراتية عائشة الزعابي: شكل مهرجان دبي السينمائي محطة جوهرية ومفصلية في اكتشاف المواهب؛ فمن خلاله أدركت شغفي الحقيقي وتيقنت من مساري لأكون مخرجة سينمائية، ووصلت إلى ما أنا عليه اليوم بفضل هذه المنصة العريقة. إن مجرد المشاركة أو الحضور في مهرجان بحجم دبي يفتح أفقاً واسعاً من المعارف والتواصل المباشر مع الممثلين والمنتجين وكبار الشخصيات. وتمنح هذه البيئة الثرية المبدع فرصة حقيقية لصقل موهبته عاماً بعد عام ليقدم أفضل ما لديه، لاسيما أن اسم دبي مقترن دائماً بالأفعال لا الأقوال. لذلك، فإن عودة هذا المهرجان تمثل حدثاً كبيراً ومؤثراً للغاية في اكتشاف المواهب وتعزيز حضور دبي العالمي في قطاع المهرجانات، والأهم من ذلك أنها تحفزنا وتعيدنا لنصنع أفلاماً جديدة تملأ الشاشات والسينما من جديد

بصمات ملهمة

يعتقد السيناريست الإماراتي محمد حسن أحمد أن مهرجان دبي السينمائي في دورته المرتقبة في ديسمبر 2027 يحمل تطلعات هائلة لكل صانعي السينما في الوطن العربي بعد توقف لثماني سنوات، مشيراً إلى أن هذه المنصة التي طالما مثّلت على مدى 14 عاماً الوجهة الجامعة لرواد الصناعة والمبدعين تركت بصمات وتحولات عميقة، ومعتبراً أننا اليوم أمام حالة إبداعية أصيلة يجب أن تستمر وترتقي ببصمتها الإيجابية، مع التركيز على ترسيخ استراتيجيات داعمة لصناع الأفلام من شباب ومحترفين، لتبقى السينما وعاء الحكاية الإنسانية التي تضع الإمارات دائماً وأبداً في طليعة هذه الرؤى الحية.

ملتقي عالمي

تؤكد الممثلة البحرينية شيماء سبت أن الخبر شكّل لها مساحة سعادة بالغة وهي تتابع فعالياته خلال حضورها قمة الإعلام العربي، لافِتَةً إلى أن مهرجان دبي السينمائي طالما مثّل ملتقى جامعاً لفناني العالم في محطة واحدة. وتستحضر سبت ذكريات حضورها أغلب دوراته السابقة، مؤكدة أن طابعه العالمي وحضور النجوم والمواهب الاستثنائي من المنطقة والعالم أعادا إلى الأذهان أجواء ذلك العُرس السينمائي الفريد بدقة التنظيم وثراء الفعاليات، مقترنةً ببصمة دبي الاحترافية في ابتكار وعرض كل ما هو جديد في قطاع صناعة السينما، لتختزل المشهد بكلمات تعبّر عن وجدان كل من افتقد تلك المنصة: «راح يرجع مهرجاننا، مالنا مهرجان دبي السينمائي»

قوة التأثير

وعن أصداء اعلان  خبر  عودة مهرجان دبي السنيمائي على الصعيد العربي ، يؤكد نقيب الممثلين المصريين الدكتور أشرف زكي، متحدثاً بلسان أصيل يعبر عن وجدان نفسه وجموع فناني ومبدعي مصر، أن سعادتهم البالغة بعودة مهرجان دبي السينمائي تعكس قيمته كإضافة حقيقية استقبلناها بكل الحب والترحاب، مشيراً إلى أن المهرجان لم يكن يوماً مجرد محطة عرض عابرة، بل منصة كبرى نابضة بإبداعات المبدعين عرباً وعالمياً، وساحة فسيحة تمنح المبدع فرصة ثرية للاحتكاك والتواصل الفني، ليبقى الفن لغة موحدة تجمعنا وتزيل المسافات.

ويستحضر زكي بعمق الأثر التاريخي الراسخ للمهرجان، مؤكداً أنه استضاف على مدار دوراته السابقة عدداً كبيراً من الأعمال الفنية المصرية الرائدة، وشهد على منبره إطلاق العروض العالمية والأولى لعدد منها، فضلاً عن تتويج كثير من تلك الإبداعات بجوائز المهرجان المرموقة في مختلف الفئات، وهو سجل مشرف يضاعف من فخرنا واعتزازنا بهذا الصرح الكبير، ويدفعنا لترقب فصل جديد من الإبداع المستحق.

هوية عربية

ومن جانبها، قالت الممثلة والمنتجة المصرية بشرى: «إن مهرجان دبي السينمائي يجسد هوية عربية بمعايير صناعة عالمية، وأضافت أن خبر عودته أسعدها كثيراً، لما يمتلكه من مكانة وتاريخ عميق في إثراء المشهد الثقافي والمهرجاني في المنطقة، مبينةً أن إعلان معالي منى غانم المري، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام ورئيسة نادي دبي للصحافة، عن عودة تنظيم المهرجان بحلة جديدة ورؤية متجددة، يمسها على الصعيد الشخصي، خصوصاً وأنها حازت جائزة أفضل ممثلة في دورته السابعة عام 2010 عن فيلم "678"؛ والحقيقة أن هذا الصرح لم يكن مجرد حدث عابر، بل قوة فاعلة تثقف وتغير المفاهيم. وعودته بحلته المتطورة تمثل إضافة كبرى، كمنصة إبداعية متكاملة تجمع صناع السينما والمبدعين، وتفتح المجال أمام المواهب الجديدة، وتسهم في اكتشاف الطاقات الواعدة ودعم حضورها في المشهد السينمائي العربي.

مختبر التجارب

وأوضح الممثل المصري هاني رمزي أن «دبي السينمائي يمثل المعادلة المعاصرة لمنظومة السرد والحكاية العربية بطابعها السينمائي ويربطها بالصناعة، وأن عودة مهرجان دبي السينمائي تمثل الترجمة الحية لمعادلة السرد العربي المعاصر بروح الاحترافية العالمية.

ويشير رمزي إلى أن الذاكرة الفنية للمهرجان طالما شكلت علامة فارقة في تقاطع التجارب العربية والدولية، معرباً عن يقينه الراسخ بأن دبي قادرة على ابتكار نسخة استثنائية تعيد للأذهان هيبة العُرس السينمائي وتفتح أبواب شراكات إنتاجية حقيقية، مختتماً بتأكيد جاهزية قامات السينما المصرية للريادة في دعم حضور هذا المنبر الاستثنائي.

إسهامات نوعية

وقالت الممثلة المصرية هالة صدقي إن «مهرجان دبي السينمائي سيادة لصناعة السينما العربية وليس مجرد فعالية سنوية للمشاهدة العابرة، فهو يقدم الكثير من الإسهامات النوعية والورش الفنية لصناع السينما العربية والعالمية، ويفتح الباب أمام نقاشات ثرية حول قضايا الإنتاج والتمويل ودعم المواهب الشابة.

وتنطلق صدقي من هذه الرؤية لتقرر أن المهرجان كان على الدوام مختبراً حقيقياً للابتكار البصري، وجسراً تتقاطع عنده الخبرات لتنتج تراكماً معرفياً وفنياً ينهض ببنية الدراما والسينما في المنطقة. وترى أن عودته ليست استعادة لذكريات المكان فحسب، بل استئناف لمسار استراتيجي يضع الإبداع العربي في مواجهة مباشرة مع أحدث معايير الإنتاج العالمي، مؤكدة أن رهان دبي الدائم على جودة التفاصيل سيمنح الجيل الجديد من السينمائيين مساحة آمنة لتجريب أفكار خارج الصندوق وإعادة صياغة علاقة الجمهور بالشاشة الكبيرة.

صناعة المحتوى

وتشير الممثلة المصرية روجينا إلى أن «مهرجان دبي السينمائي منصة إستراتيجية تمنح الموهبة السينمائية العربية حق الصدارة، ولا تكتفي باحتضان العروض، بل تصنع بيئة حاضنة للتميز تلتقي عندها الأحلام الكبرى بفرص التحقق الفعلي.

وتنطلق روجينا من إيمانها بعمق دور الفنان في حمل رسالة مجتمعية وفنية مؤثرة، لترى أن عودة هذا الصرح تفتح نافذة متجددة للأصوات العربية لتثبت جدارتها على خارطة العالمية، مقدّمةً للموهبة الشابة طوق نجاة تحتاجه بشدة في ظل تحولات السوق ومتغيرات صناعة المحتوى، ومؤكدةً أن دبي تظل البوصلة الأصدق لكل من يراهن على رفعة الفن وسمو رسالته.

وتضيف روجينا أن «الرهان الحقيقي لعودة المهرجان يكمن في قدرته على تحويل الأحلام الطموحة إلى واقع ملموس عبر شراكات إنتاجية جادة، مشيرة إلى أن دبي تدرك جيداً كيف تمنح الفنان العربي شعوراً بالثقة والتمكين من أدواته. إننا أمام مرحلة جديدة تتطلب تكاتف الجهود لصياغة خطاب بصري يليق بعراقة وحداثة المشهد العربي، ويجعل من شاشة دبي مرآة حقيقية لتنوع ثقافاتنا وإبداعاتنا

الإنتاج المشترك

توضح الممثلة المصرية شيماء سيف أن مهرجان دبي السينمائي يتخطى الأفق التقليدي لعروض الأفلام ومنصات التكريم، ليكرس دوره كقاطرة تطويرية حقيقية لصناعة السينما العربية واحتضان الكفاءات الإبداعية، فالبصمة الحقيقية لأي مهرجان عريق تقاس بما يزرعه من قدرات حقيقية لدى الجيل الجديد، مشيرة إلى أن دبي تقدم عبر عودتها المرتقبة منظومة تمكين متكاملة تبدأ من مختبرات الأفكار وتدعم مسار الإنتاج المشترك، وتختتم بالتأكيد على أن هذا الحضور لا يقتصر على كونه مكسباً فنياً، بل يمثل رسالة طمأنة بالغة الأثر لكل مبدع عربي بأن خلفه بيئة مؤسسية وفكرية تدرك قيمة الإنسان، وتقدر أدوات التعبير البصري المعاصر، وتدفع بالصناعة نحو أفق تليق بطموحات المنطقة.

تصحيح المسار

وتعتقد الممثلة والإعلامية إنْجي المُقدّم أن شاشات صناعة السينما تترقب عودة مهرجان دبي السينمائي بوصفها حدثاً تصحيحياً لمسار التوزيع ومنصات التمويل المشترك»، مبينةً أن الأهم يكمن في البنية التحتية الفكرية التي يتيحها المهرجان لصناع الأفكار المستقلة.

وتلفت المقدم النظر إلى أن دبي تعيد تقديم مفهوم "المختبر الإبداعي" الذي يدمج مفاهيم السوق العالمي لصناعة السينما بجماليات وتقنيات العصر، جاعلةً من العودة المرتقبة منصة اختبار حقيقية تقيس بها الأفلام العربية جاهزيتها للعبور إلى شاشات العالم وقاعات التوزيع الكبرى بكفاءة ندّية خالصة.

عابر للثقافات

ويوضح الملحن المصري عمرو مصطفى أن مهرجان دبي السينمائي يمثل نبض التجديد الموسيقي والصوتي للسينما العربية، إذ تتقاطع الصورة الساحرة مع التأليف الموسيقي القادر على إعادة هيبة الحكاية الناطقة بشجون البيئة العربية وطموحاتها..

ويلفت مصطفى الانتباه إلى أن عودة الصرح العريق لا تقتصر على المشهد البصري فحسب، بل تفتح الباب أمام شراكة حقيقية تمنح المؤلف الموسيقي مساحة اشتباك إبداعي مع معايير الإنتاج العالمي، جاعلةً من الموسيقى التصويرية جسراً عابراً للثقافات يعزز هوية الفيلم العربي ويضع إيقاعه في صدارة المنافسة الدولية بكفاءة تليق بمستقبل الصناعة.

صناعة النجم

وقال الممثل والمطرب المصري حمادة هلال إن «صناعة النجم السينمائي الحقيقي معادلة دقيقة تتقاطع فيها نبض الموهبة العربية مع كواليس ورؤى صناع الأفلام والدراما، في مسار يربط الإبداع الفطري بالقرار الإنتاجي الواعي.

ويرى هلال أن عودة مهرجان دبي السينمائي تجسد المظلة الأمثل لتفعيل هذا الجسر، حيث تتيح للموهبة الشابة فرصة الاشتباك المباشر مع المخرجين والمنتجين وصناع الحكاية، مؤكداً أن رهان دبي لا يقتصر على عرض المنجز، بل يمتد لصناعة أيقونات درامية وسينمائية قادرة على الاستدامة والعبور المستحق بمعايير عالمية.

خصوصية المنطقة

ومن جانب اخر صدى الحكاية العربية يجد امتداده الطبيعي في العمق الوجداني للسينما والدراما السورية؛ تلك التجربة التي طالما صاغت من شجون الواقع الإنساني لغة بصرية بالغة الخصوصية والصدق.

من هذا النبض العريق، تقول الممثلة السورية يارا صبري إن «مهرجان دبي السينمائي يمثل حلقة وصل استراتيجية بين صناع الأعمال في الوطن العربي، وجسراً حقيقياً يتيح للأصوات البصرية المختلفة أن تتقاطع، وتتبادل هموم الحكاية الإنسانية ومسارات التحديث الفني».

وتشير صبري إلى أن عودة هذا الصرح تمنح المبدع السوري والعربي مساحة آمنة لاستعادة ألق الاشتغال الجماعي، حيث تتبادل التجربة المحلية خبرات التقنية والإنتاج مع محيطها الواسع. وترى أن رهان دبي لا يقتصر على الاحتفاء بالصورة، بل يكمن في إعادة اعتبار الحوار العربي المشترك، لتصبح الشاشة هناك مساحة التقاء ناضجة تترجم أوجاع الآمال وتحديات الواقع إلى سينما قادرة على ملامسة الوجدان الإنساني بأعلى درجات الصدق والاحتراف.

مظلة مؤسسية

ويرى الممثل السوري ماهر صليبي أن «الدور الاستراتيجي الأبرز لمهرجان دبي السينمائي يتجسد في فتح آفاق واسعة للتعاون المشترك، والارتقاء بنقاشات الإنتاج والاستثمارات الكبرى لتكون محركاً حقيقياً لصياغة أعمال أيقونية عربية تليق بعراقة المستقبل».

ويؤكد صليبي أن عودة هذا الصرح لا تمثل حدثاً احتفالياً عابراً، بل هي مظلة مؤسسية تدمج الفكر الإبداعي بالقرار الإنتاجي الضخم، موفرة البيئة المثلى لتمويل وتنفيذ مشروعات بصرية ودرامية استثنائية تعيد الاعتبار لقيمة الإنتاج العربي المشترك، وتمنح الحكاية الناطقة بالعربية جسوراً راسخة للعبور بمعايير احترافية عالمية.