انطلق أمس المعرض الجماعي «أنماط متجذّرة: سرديات إماراتية معاصرة» في مركز أسوار للفنون في الشارقة، وافتتحته الشيخة جواهر بنت عبد الله القاسمي، المدير العام لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، بحضور مؤسسي المركز سالم الجنيبي والدكتورة نهى فران، وأبو بكر الكندي مدير معهد الشارقة للتراث، وعبدالحميد الياسي مدير إدارة رعاية الناشئة، وشيخة الشامسي مديرة سجايا فتيات الشارقة، والبروفيسور جو كوليسترا عميد كلية العمارة والفنون والتصميم (CAAD) في الجامعة الأمريكية في الشارقة، ومصممة المجوهرات مها السباعي رئيسة مجلس إدارة مجموعة دبي التجارية لمصممي الذهب والمجوهرات، إلى جانب الفنانة الدكتورة نجاة مكي والفنانة منى الخاجة ونخبة من الفنانين والإعلاميين والباحثين.
ويواصل مركز أسوار للفنون ترسيخ حضوره ودوره في المشهد الثقافي والفني الإماراتي، انطلاقاً من رؤيته كمركز مستقل يجمع بين التعليم الفني، والبحث، والممارسة، والإنتاج الفني، والمعارض، والحوار الثقافي. ويعمل المركز على بناء بيئة داعمة لتطوير المواهب وتعزيز الممارسات الفنية، من خلال برامج ومبادرات تتيح للفنانين فرص التعلم والتجريب وتطوير مشاريعهم، إلى جانب تقديم تجاربهم للجمهور والمجتمع الفني عبر منصات العرض والحوار.
وفي هذا الإطار، تأتي دورة «مناهج الإبداع: من السرديات الشخصية إلى الممارسة الفنية» كإحدى مبادرات أسوار التعليمية، حيث تربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، وتمنح المشاركات مساحة للبحث والاستكشاف وبناء مفاهيمهن الفنية وتطوير لغتهن وممارساتهن الإبداعية.
امتدت الدورة على مدار ثمانية أسابيع، وجمعت ست فنانات إماراتيات في برنامج يركز على البحث والاستكشاف والتجريب، ويساعد المشاركات على تطوير مفاهيمهن الفنية، وصياغة استراتيجيات التعبير، واكتشاف أساليبهن الخاصة، وتحويل الأفكار والتجارب الشخصية إلى أعمال فنية متكاملة.
أشرف على الدورة مؤسسو المركز، وجمع البرنامج بين المنهج النظري والتطبيق العملي ضمن مقاربة تعليمية تساعد الفنانات على تطوير مشاريعهن ومجموعاتهن الفنية، وبناء مسارات أكثر وضوحاً واستقلالية في ممارساتهن الإبداعية.
ويأتي المعرض ثمرة لهذه التجربة التعليمية، ليمنح المشاركات مساحة لعرض إنتاجهن أمام الجمهور والمجتمع الفني، وفتح حوار حول إمكانات الممارسة الفنية المعاصرة في قراءة الهوية والذاكرة والموروث الثقافي.
وقال سالم الجنيبي مؤسس مركز أسوار للفنون: «يستكشف «أنماط متجذّرة» العلاقة بين السرديات الشخصية والذاكرة والموروث الثقافي من خلال ست تجارب فنية إماراتية تتنوع في أساليبها وموادها ومقارباتها البصرية. وتعيد الفنانات قراءة عناصر من البيئة والموروث والذاكرة ضمن سياقات معاصرة، لتقدم الأعمال رؤى متعددة للهوية الإماراتية وتجلياتها في الفن المعاصر.
وتشارك في المعرض الفنانات: آمنة الكتبي، آمنة البنّا، اليازية الجسمي، منى بن سلوم، نوف الضرس، وسارة البناي.
وتعكس هذه المبادرة اهتمام مركز أسوار بتوسيع مساحات التعلم والممارسة والعرض، وتعزيز حضور الفنانين الإماراتيين في المشهد الفني، وربط العملية التعليمية بالتجربة المهنية والتفاعل المباشر مع الجمهور.
من جانبها، قالت الدكتورة نهى فران مؤسسة مركز أسوار للفنون: «ينطلق معرض «أنماط متجذّرة: سرديات إماراتية معاصرة» من مفهوم «النمط» كأثر حيّ للذاكرة ومكوّن متجذّر في الثقافة الإماراتية؛ من أنماط السدو والتطريز والزخارف والعناصر المستمدة من البيئة المحلية، إلى الأنماط التي تتشكل في الذاكرة الفردية والعائلية وتتوارثها الأجيال. ويعيد المعرض قراءة هذه الأنماط من خلال ست تجارب فنية إماراتية معاصرة، تستحضر الموروث والبيئة والذاكرة والهوية، ثم تعيد صياغتها عبر لغات وأساليب ووسائط فنية مختلفة. وهنا يتحول «التجذّر» من ارتباط بالماضي إلى نقطة انطلاق للإبداع؛ فالجذور تمنح الفنانة مرجعيتها الثقافية، بينما تتيح الممارسة المعاصرة إعادة تأويلها وإنتاج سرديات جديدة تعبّر عن الإمارات اليوم. ويجمع المعرض بين الذاكرة والمكان، الموروث والتحول، الفردي والجمعي، والأصيل والمعاصر، ليطرح سؤالاً حول الكيفية التي يمكن للفن من خلالها أن يحفظ أثر الموروث وفي الوقت نفسه يعيد اكتشافه بلغة تنتمي إلى الحاضر».