يُبشّر الانقلاب الصيفي ببداية فصل الصيف الفلكي في نصف الكرة الشمالي، ويُمثل اليوم الذي يشهد أطول ساعات النهار خلال العام، يقع هذا الحدث الفلكي سنوياً في 20 أو 21 يونيو، نتيجة ميل محور الأرض بالنسبة لمدارها حول الشمس.
ويُعد الانقلابان الشمسيان والاعتدالان من أبرز الظواهر التي تحدد الفصول الأربعة، إذ ينشآن بسبب ميل محور الأرض بمقدار 23.5 درجة عن مستوى دورانها حول الشمس، وفقاً لوكالة ناسا، ويؤدي هذا الميل إلى حصول مناطق مختلفة من الكوكب على كميات متفاوتة من ضوء الشمس على مدار السنة.
خلال الانقلاب الصيفي، يميل نصف الكرة الشمالي نحو الشمس، ما يسمح له بتلقي أكبر قدر من أشعتها، وبالتالي تسجيل أطول نهار وأقصر ليل في العام، وفي المقابل، يشهد نصف الكرة الجنوبي الانقلاب الشتوي في اليوم نفسه.
وفي عام 2026، وقع الانقلاب الصيفي في الساعة 4:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم 21 يونيو، بحسب موقع "تايم آند ديت".
وتختلف مظاهر هذه الظاهرة باختلاف الموقع الجغرافي، ففي القطب الشمالي، لا تغرب الشمس على الإطلاق خلال يوم الانقلاب الصيفي، بينما يعيش القطب الجنوبي حالة معاكسة تماماً، حيث لا تشرق الشمس خلال هذه الفترة.
ومع التوجه شمالاً داخل نصف الكرة الشمالي، تزداد ساعات سطوع الشمس بشكل ملحوظ، كما تبدو الشمس مرتفعة جداً في السماء وقت الظهيرة، وخلال الاعتدالين الربيعي والخريفي، تتساوى ساعات الليل والنهار، وتكون الشمس عمودية فوق خط الاستواء.
أما في الانقلاب الصيفي الشمالي، فتتعامد أشعة الشمس على مدار السرطان، الواقع عند خط عرض 23.5 درجة شمال خط الاستواء، والذي يمر عبر عدد من الدول، بينها الإمارات والسعودية وسلطنة عمان ومصر والهند والصين والمكسيك.
ويُعد مدار السرطان أقصى خط عرض شمالي يمكن أن تظهر عنده الشمس عمودية تماماً وقت الظهيرة، وفقاً لنظام رصد المحيطات في جزر المحيط الهادئ التابع لجامعة هاواي.
ورغم ارتباط الانقلاب الصيفي ببداية فصل الصيف، فإن تاريخه لا يكون ثابتاً تماماً، إذ يتراوح بين 20 و21 يونيو في نصف الكرة الشمالي، وبين 21 و22 ديسمبر في نصف الكرة الجنوبي.
ويرجع هذا الاختلاف إلى أن السنة الميلادية تتكون من 365 يوماً، مع إضافة يوم كبيس كل أربع سنوات، بينما تستغرق الأرض نحو 365.25 يوم لإكمال دورة كاملة حول الشمس، ما يؤدي إلى تغيّر موعد الانقلاب من عام إلى آخر.
وعلى عكس الاعتقاد السائد، لا تكون الأرض أقرب إلى الشمس خلال فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي، بل تكون في الواقع عند أبعد نقطة عنها، وهي الحالة المعروفة باسم "الأوج".
ويبلغ متوسط المسافة بين الأرض والشمس نحو 150 مليون كيلومتر، إلا أن الأرض تصل إلى أبعد نقطة عن الشمس في السادس من يوليو 2026، أي بعد نحو أسبوعين من الانقلاب الصيفي وفق livescience.
وفي المقابل، كانت الأرض عند أقرب نقطة من الشمس، أو ما يعرف بـ"الحضيض"، في الثالث من يناير 2026.
فلكياً، يبدأ الصيف في نصف الكرة الشمالي مع الانقلاب الصيفي وينتهي مع الاعتدال الخريفي، الذي يقع بين 21 و24 سبتمبر، وتبلغ مدة الصيف في المتوسط نحو 93.6 يوم في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
أما وفق التصنيف المناخي، فيمتد الصيف من الأول من يونيو حتى نهاية أغسطس، بحيث تستمر جميع الفصول المناخية ثلاثة أشهر كاملة.
ويعود أصل مصطلح "الانقلاب الشمسي" إلى اللغة اللاتينية، ويعني "توقف الشمس عن الدوران"، وذلك لأن الشمس تشرق وتغرب خلال هذه الفترة من أقصى النقاط الشمالية الشرقية والشمالية الغربية، قبل أن تبدأ بالعودة تدريجياً نحو الشرق مع اقتراب الاعتدال التالي.
ورغم أن الانقلاب الصيفي يمنح نصف الكرة الشمالي أكبر عدد من ساعات ضوء الشمس، فإنه لا يُعد أكثر أيام السنة حرارة. ويُفسر العلماء ذلك بظاهرة تُعرف باسم "التأخر الموسمي"، حيث تحتاج اليابسة والمحيطات إلى وقت لامتصاص الحرارة وتخزينها.
ولهذا السبب، تستمر درجات الحرارة في الارتفاع خلال الأسابيع التالية للانقلاب الصيفي، حتى مع بدء ساعات النهار بالتناقص تدريجياً، بينما يظل نصف الكرة الشمالي مائلاً نحو الشمس، ما يحافظ على الأجواء الدافئة طوال أشهر الصيف.