سالم القاسمي: المعرض منصة استراتيجية لإبراز الحضور الثقافي الإماراتي على الساحة الدولية

انطلقت، أمس، فعاليات الدورة الثانية والثلاثين من معرض بكين الدولي للكتاب 2026 في مركز الصين الوطني للمؤتمرات بالعاصمة الصينية، إذ تحل دولة الإمارات العربية المتحدة ضيف شرف هذه الدورة، في خطوة تعكس المكانة الثقافية المتنامية للدولة على الساحة الدولية، وتجسد عمق الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تجمع الإمارات وجمهورية الصين الشعبية.

وتنظم المشاركة الإماراتية في المعرض كل من سفارة دولة الإمارات في بكين ووزارة الثقافة تحت شعار «المجتمع والناس»، وتمتد فعالياتها حتى الحادي والعشرين من يونيو الجاري، من خلال جناح «البيت الإماراتي» الذي يضم 29 جهة حكومية ومؤسسة ثقافية وأكاديمية وإبداعية وطنية، تستعرض أبرز إنجازات الدولة في مجالات النشر والترجمة وصناعة المحتوى والصناعات الثقافية والإبداعية، من خلال 20 فعالية.

قيم إنسانية

وفي هذا السياق، أكد معالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة، أن مشاركة دولة الإمارات بوصفها «ضيف شرف» في معرض بكين الدولي للكتاب تجسد رؤية الدولة الراسخة بأن الثقافة شريك أساسي في بناء العلاقات الدولية، وتعميق التفاهم بين الشعوب، وترسيخ الهوية الوطنية بوصفها نموذجاً للقيم الإنسانية المنفتحة على العالم.

وقال معاليه، إن هذا الحدث الثقافي العالمي يشكل منصة استراتيجية لإبراز الحضور الثقافي الإماراتي على الساحة الدولية، مؤكداً أن الدولة تعمل على تعزيز مكانة الثقافة الإماراتية بوصفها قوة ناعمة مؤثرة تسهم في فتح آفاق جديدة أمام الصناعات الثقافية والإبداعية، وتوسيع مجالات التعاون الدولي في النشر والترجمة وإنتاج المعرفة.

وأضاف: إن «البيت الإماراتي» يمثل مساحة فاعلة لبناء شراكات نوعية مع الصين في مجالات الاقتصاد الإبداعي والابتكار الثقافي والتقنيات الحديثة، بما يحقق المصالح المشتركة ويفتح مسارات جديدة للتبادل الثقافي بين البلدين، مشيراً إلى أن العلاقات الثقافية الإماراتية الصينية أصبحت نموذجاً للتعاون الحضاري القائم على الاحترام المتبادل والانفتاح الثقافي، مع التطلع إلى توسيع برامج التبادل الثقافي وإطلاق مبادرات مشتركة في مجالات النشر والترجمة والبحث المعرفي والصناعات الثقافية والإبداعية.

تواصل وتعايش

من جانبه، قال معالي حسين بن إبراهيم الحمادي، سفير دولة الإمارات لدى جمهورية الصين الشعبية، في حديثه لـ«البيان»، إن اختيار الإمارات ضيف شرف المعرض يجسد عمق الشراكة والتقدير المتبادل بين البلدين، ويعكس متانة العلاقات الاستراتيجية التي تربطهما في مختلف المجالات.

وأوضح أن الإمارات تشارك هذا العام بوفد ثقافي واسع من جهات مختلفة تعمل بتكامل وتعاون تحت مظلة وزارة الثقافة وبالتنسيق مع سفارة الدولة في بكين، مؤكداً أن هذه المشاركة تمثل فرصة مهمة لتعريف الجمهور الصيني بالهوية الثقافية الإماراتية وإبراز المنجز الثقافي للدولة.

وأشار الحمادي إلى الإقبال اللافت الذي يشهده الجناح الإماراتي من الزوار الصينيين والمسؤولين والمهتمين بالشأن الثقافي، للتعرف على العادات والتقاليد الإماراتية والإصدارات الفكرية والأدبية وقيم التسامح والتعايش التي تمثلها الدولة، مؤكداً أن الثقافة تظل جسراً حقيقياً للتواصل بين الشعوب وتبادل المعرفة والخبرات.

وشهد معرض بكين الدولي للكتاب إشادة واسعة بالمشاركة الإماراتية المتميزة في دورته الحالية، حيث أكد عدد من المسؤولين والمثقفين أن اختيار دولة الإمارات ضيف شرف المعرض يعكس المكانة الثقافية المتقدمة التي وصلت إليها الدولة على المستوى الدولي، والدور الذي تؤديه في تعزيز الحوار الثقافي والمعرفي بين الشعوب.

وفي السياق، أكد معالي محمد أحمد المر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، أن حضور الإمارات في معارض الكتب الكبرى حول العالم يمثل مصدر فخر للمثقفين الإماراتيين، لما تتيحه هذه المحافل من فرص لعرض المنجز الفكري والأدبي والثقافي للدولة وتعزيز حضورها على الساحة الدولية.

وقال المر، إن المؤسسات الثقافية الإماراتية قدمت خلال المعرض صورة مشرقة عن الدولة، وما حققته من إنجازات نوعية في المجال الثقافي، معرباً عن ثقته باستمرار هذا الحضور المتميز في مختلف معارض الكتب العالمية.

من جهته، وصف الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، اختيار دولة الإمارات ضيف شرف الدورة الثانية والثلاثين من معرض بكين الدولي للكتاب بأنه فرصة مهمة لتعزيز التعاون الثقافي بين الإمارات والصين، لا سيما في مجالات الترجمة والنشر والتبادل المعرفي.

وأشار إلى أن الثقافة تحتل مكانة محورية في كل من الإمارات والصين، انطلاقاً من تاريخ حضاري عريق يقوم على التنوع والانفتاح والتواصل بين الشعوب، لافتاً إلى وجود أكثر من 150 اتفاقية تعاون بين البلدين، إلى جانب أكثر من 200 مدرسة تدرّس اللغة الصينية في دولة الإمارات.

وأوضح جاسم إبراهيم الناجم، سفير دولة الكويت لدى جمهورية الصين الشعبية، أن اختيار الإمارات ضيف شرف للمعرض يعد إنجازاً مشرفاً يعكس الحضور الثقافي المتنامي للدولة على الساحة الدولية، ويبعث على الفخر لدى أبناء دول مجلس التعاون الخليجي.

وأشار إلى أن «البيت الإماراتي» شكّل إضافة مميزة للمعرض وأسهم في استقطاب أعداد كبيرة من الزوار، بفضل المشاركة الواسعة لدور النشر والمؤسسات الثقافية الإماراتية وما قدمته من محتوى يعكس ثراء المشهد الثقافي الإماراتي، مؤكداً أن هذه المشاركة تفتح آفاقاً أوسع للتعاون الثقافي والمعرفي بين الجانبين.

يستضيف اليوم الثاني من المعرض جلسة تستعرض محطات ومضامين خمسة عشر عاماً من التعاون الثقافي الإماراتي الصيني، تليها جلسة «من طريق الحرير إلى الذكاء الاصطناعي»، إلى جانب حفلات توقيع لكتاب «الرحم الاصطناعي» للدكتور جمال سند السويدي وكتاب «موسوعة الكائنات الخرافية في التراث الإماراتي» للدكتور عبدالعزيز المسلم، فيما تتواصل الفعاليات خلال الأيام المقبلة بجلسات تتناول أدب الطفل والمكتبة الرقمية العربية والذكاء الاصطناعي وأدب الرحلات.

ويشارك في «البيت الإماراتي» عدد من أبرز المؤسسات الثقافية الوطنية، من بينها : هيئة الثقافة والفنون في دبي، ومركز أبوظبي للغة العربية، وهيئة الشارقة للكتاب، وجمعية الناشرين الإماراتيين، والأرشيف والمكتبة الوطنية، والهيئة الوطنية للإعلام.

ويعد «بكين للكتاب» واحداً من أبرز معارض الكتب في العالم ومنصة دولية رائدة لصناعة النشر والتبادل الثقافي.