تستعد دولة الإمارات لكتابة فصل جديد من حضورها الثقافي الدولي عبر مشاركتها في معرض بكين الدولي للكتاب 2026، بعد اختيارها ضيف شرف للدورة الجديدة من المعرض، في خطوة تعكس المكانة المتنامية التي باتت تحتلها على خريطة الصناعات الثقافية والإبداعية العالمية.

وتأتي هذه المشاركة الاستثنائية محمّلة برؤية إماراتية تسعى إلى مدّ جسور الحوار المعرفي مع الصين، وتعزيز التبادل الثقافي بين البلدين، من خلال برنامج حافل بالفعاليات والمبادرات والمشروعات النوعية التي تبرز ثراء المشهد الثقافي الإماراتي وتنوعه.

وبين رهانات الترجمة، وفرص التعاون في صناعة النشر، واستعراض المنجزات الفكرية والإبداعية للدولة، تمضي الإمارات إلى بكين حاملةً صوت الثقافة العربية ورسالتها الحضارية إلى أحد أهم المحافل الثقافية الدولية.

علاقة راسخة

وأكد سعيد حمدان الطنيجي المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية، في تصريح لـ«البيان»، عمق وقوة العلاقات الاستراتيجية التي تربط دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية، مشيراً إلى أنها علاقة راسخة تتجلى في مختلف المجالات، لا سيما الجانب الثقافي وصناعة النشر والابتكار الإبداعي.

وأوضح الطنيجي أن التعاون الثقافي بين البلدين يُعد نموذجاً مميزاً باستمراريته وتواصله لأكثر من عقد، منوهاً بالحرص المتبادل على المشاركة السنوية، حيث تسجل الإمارات حضوراً فاعلاً في المحافل الثقافية الصينية، وبالمقابل تشهد الفعاليات الإماراتية، مثل معرض أبوظبي الدولي للكتاب، مشاركة متميزة من دور النشر والمثقفين الصينيين.

وأضاف أن الاحتفاء بـ«البيت الإماراتي»، واختيار الإمارات ضيف شرف في معرض بكين الدولي للكتاب، يأتي تقديراً لهذه العلاقات الوطيدة، وعرفاناً بالدور الثقافي والمنجزات الإبداعية التي تقدمها الدولة، مؤكداً أن الإمارات تمثل اليوم، من خلال قطاع النشر، قوة ناعمة ومهمة على الساحة الدولية.

وشدد على أهمية ارتباط هذه القوة الناعمة مع دولة عظمى مثل الصين، بما تملكه من إمكانات هائلة وتجربة غنية وعريقة، ما يفتح آفاقاً أرحب للتعاون المثمر بين الجانبين، مشيراً إلى الجناح الإمارات يسيشهد تنظيم العديد من الندوات، والمؤتمرات، واللقاءات الفكرية.

وأوضح أن هناك شغفاً ملحوظاً من جانب المؤسسات، والمؤلفين، والمترجمين الصينيين للتعرف أكثر إلى اللغة العربية، والسعي لترجمة الكتاب العربي إلى الصينية، مؤكداً أن مركز أبوظبي للغة العربية يحرص على تفعيل حركة الترجمة المتبادلة بين اللغتين.

وأشار إلى أن حضور الإمارات في هذا المحفل الدولي لا يقتصر على البُعد المحلي فحسب، بل إن الدولة تحمل على عاتقها تقديم صورة مشرفة للإبداع العربي في المحافل العالمية.

مشاركة متميزة

وأعربت إيمان الحمادي مديرة إدارة الآداب والمعرفة في هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، عن خالص شكرها وتقديرها لوزارة الثقافة على جهودها الحثيثة في توحيد الرؤى والتنسيق المشترك بين مختلف الهيئات والمؤسسات الثقافية، الأمر الذي سيثمر عن مشاركة وطنية متميزة.

وأوضحت أن مشاركة «دبي للثقافة» في هذا المحفل الثقافي الدولي تأتي في سياق الاستراتيجية الهادفة إلى إبراز المواهب الإماراتية الواعدة، مشيرةً إلى أن الحضور في المعرض يفتح آفاقاً رحبة لمد جسور التعاون الثقافي مع الجهات والمنصات الصينية الرائدة.

وكشفت أن الهيئة ستضيء خلال الحدث على مشروع كتب «الإمارات.. بشر وأثر»، الذي يضم في مرحلته الأولى 10 إصدارات متنوعة، لافتةً إلى أن هذه السلسلة تركز بشكل أساسي على توثيق سير وإنجازات أبرز الرموز والشخصيات الإماراتية، تعزيزاً للتبادل الثقافي والحوار الإنساني بين البلدين.

تقدم ملموس

وأكد راشد الكوس، المدير التنفيذي لجمعية الناشرين الإماراتيين، أن اختيار الإمارات ضيف شرف الدورة الحالية لـ«معرض بكين الدولي للكتاب» ثمرةً ما لمسته حكومة الصين من تقدم حضاري ملموس تحققه الدولة، وتقديراً للجهود الحثيثة التي تبذلها القيادة الرشيدة.

وأوضح الكوس أن المقومات البارزة كانت دافعاً أساسياً لدى منظمي المعرض لترشيح الإمارات، بهدف تسليط الضوء على مبادراتها الرائدة، معرباً عن اعتزاز الجمعية بكونها جزءاً من البعثة الرسمية للدولة المشاركة في المحفل الثقافي.

وأشار إلى أن المشاركة ستشهد حضوراً فاعلاً لمجموعة من الناشرين الإماراتيين الذين يعملون على تعزيز مكانة قطاع النشر الوطني عبر عقد شراكات استراتيجية.

وأفاد بأنه سيتم تنظيم جلسات حوارية تجمع متحدثين ومفكرين من الإمارات والصين، لخلق مزيج ثقافي، مشدداً على ثقته بأن تحقق المشاركة نجاحاً وتوفيقاً كبيراً، بما تحمله في طياتها من أبعاد إبداعية وثقافية وحضارية، ومتوجهاً بخالص الشكر إلى وزارة الثقافة على ما قدمته من دعم لتمكين البعثة الإماراتية في هذا الحدث الدولي.