في كتابها «لا شيء نحسد العالم عليه» ترجمة الدكتور محمد نجيب، تفتح الصحفية باربرا ديميك نافذة مواربة على أكثر بقاع الأرض انغلاقاً وغموضاً: كوريا الشمالية، ولا تقدم ديميك مجرد تقرير سياسي جاف، بل تتبع ببراعة حيوات ستة أشخاص عاديين على مدار خمسة عشر عاماً، محولةً معاناتهم اليومية إلى سردية إنسانية مذهلة.

والعنوان ذاته يمثل ذروة المفارقة الموجعة، فهو مقتبس من أغنية وطنية يُلقنها الأطفال في المدارس، بينما الواقع يضج بالمجاعة والقمع والعزلة، الكتاب يشرح بذكاء كيف يمكن للأيديولوجيا الشمولية أن تعيد صياغة الواقع وتزييف الوعي، وكيف يقتات الحب والأمل على فتات الحرية في ظل نظام يراقب حتى الأنفاس والأحلام، فهي رحلة موجعة في سيكولوجية الخوف والصمود، تذكرنا بأن خلف الأسوار العالية والظلام الدامس الذي يلف المدن، ثمة بشر حقيقيون يحاولون اجتراح المعنى من العدم، ويتمسكون بإنسانيتهم في وجه القمع، وفي 503 صفحات يجسد الكتاب وثيقة إنسانية خالدة تدين الصمت العالمي وتنتصر لإرادة الحياة والكرامة الإنسانية.