في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، لم تعد الثقافة نشاطاً يمارس في أوقات محددة، بل أصبحت جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية، ما دفع المؤسسات الثقافية إلى تطوير أدوارها وابتكار مساحات جديدة تعزز التفاعل مع المعرفة، وتجعل التجربة الثقافية أقرب إلى الأسرة والطفل والمجتمع.

ويأتي الاحتفاء بـ«اليوم العالمي للمتاحف»، تأكيداً على أهمية المتاحف بوصفها منصات حيوية للتعلم، تسهم في بناء الوعي واستشراف المستقبل.

ومن هذا المنطلق، يواصل متحف المستقبل الذي يمثل نموذجاً رفيعاً لمتاحف دبي ودورها الحضاري في تعزيز الوعي والتحفيز على الإبداع والابتكار، ترسيخ مكانته كأبرز معلم ثقافي يواكب التحول المجتمعي عبر تقديم تجارب تفاعلية متكاملة تربط الثقافة بالحياة اليومية.

معارض استثنائية

وفي هذا السياق، أكدت عزة النعيمي، الرئيس التنفيذي للعمليات بالإنابة في «متحف المستقبل»، أن المتحف لم يعد يقتصر على تقديم معارض استثنائية، بل يواكب متطلبات المجتمع من خلال منظومة متكاملة من البرامج المصممة لإثراء تجارب جميع أفراد العائلة، بما يتيح لهم الاستفادة من الزيارة على مستويات متعددة.

وقالت، إن متحف المستقبل أطلق مؤخراً قناة «فيوتشر روم» على «إنستغرام» لتكون امتداداً طبيعياً لدور المتحف، إذ تسهم في نقل تجربته الفريدة إلى خارج جدران المبنى الأيقوني، وربطها مباشرة بالجمهور في مساحاتهم اليومية.

وأضافت: «تعمل «فيوتشر روم» كقناة تواصل مستمر، يُعلن من خلالها المتحف سلسلة من الفعاليات المجتمعية التي تجمع بين الطابع الثقافي والترفيهي، تتواصل مع الجمهور على امتداد دبي». وأردفت: وتتضمن هذه الفعاليات مجموعة من الأنشطة التفاعلية، مثل الرياضة والقراءة والشعر وغيرها، تهدف إلى إعادة تعريف الثقافة بوصفها تجربة حية. وأشارت إلى أن برامج المتحف الجديدة صُممت برؤية تركز على الأسرة والتجربة العائلية المتكاملة، حيث تجمع بين ورش العمل التفاعلية، والأنشطة العائلية، وتجارب العافية، والحوارات الثقافية ضمن إطار يخاطب مختلف الفئات العمرية. مضيفه: «هذا التوجه يعزز البعد المجتمعي للمتحف، ويقربه من الجمهور، سواء عبر تفعيل مساحاته بطرق متجددة، أو من خلال الوصول إلى الناس خارج جدرانه، ليصبح جزءاً من حياتهم اليومية».

بناء الوعي

من جهته، أكد محمد الفلاسي، مدير إدارة الشراكات الاستراتيجية في متحف المستقبل، أن المتحف يتبنى منذ افتتاحه نموذجاً غير تقليدي للتجربة الثقافية، يتجاوز مفهوم الزيارة إلى التفاعل والمشاركة، وينقل الزوار إلى عوالم مستقبلية تحفز خيالهم وتضعهم في موقع الشريك في استكشاف حلول لتحديات الحاضر والمستقبل. وأضاف: «الأنشطة الثقافية التي يقدمها المتحف تسهم في بناء وعي مجتمعي، خاصة لدى الأطفال والشباب، من خلال تقديم المحتوى بأساليب تفاعلية وترفيهية تتناسب مع قدراتهم المعرفية، وتعزز فضولهم، وتطور مهارات التفكير النقدي لديهم». ولفت إلى أن تحويل الثقافة إلى تجربة يومية يساعد في تشكيل السلوك والوعي، ويعزز بناء مجتمع أكثر تفاعلاً وإدراكاً لدوره في المستقبل، في انسجام مع رؤية دبي في ترسيخ مكانة الإمارات كوجهة جامعة، حيث تخلق الثقافة مساحات مشتركة تعزز الانتماء والتفاعل بين مختلف فئات المجتمع. وقال: إن المبادرات التي يطلقها متحف المستقبل تعكس نموذج المدن الحديثة التي تضع الثقافة والمعرفة في قلب عملية التنمية، من خلال دمجها في الحياة اليومية، وتحويلها إلى عنصر أساسي في تشكيل هوية المجتمع. وبهذا، تصبح المساحات الثقافية منصات حيوية للتفاعل المجتمعي، تسهم في بناء منظومة فكرية مشتركة تدعم القيم، وتواكب تطلعات المجتمعات المتقدمة.