لم يعد الترفيه في المدن مجرد وقت عابر يُقضى بين الشاشات، بل تحول إلى تجربة يعيشها الناس معاً، ويصنعون من خلالها لحظات مشتركة تجمع العائلات والشباب في فضاءات نابضة بالحياة، ومع اتساع حضور الألعاب الإلكترونية في تفاصيل الحياة اليومية، برزت هذه الفعاليات بوصفها مساحة تلتقي فيها التكنولوجيا بالمتعة، ويتحول فيها اللعب إلى حدث اجتماعي وثقافي يعكس ملامح جيل جديد يرى في الترفيه أسلوب حياة.

وفي دبي يرسخ مهرجان دبي للألعاب والرياضات الرقمية الذي يقام من 22 مايو إلى 7 يونيو المقبلين، حضوره بصيغ إبداعية خلاقة، حيث لم يعد مجرد فعالية ترفيهية موسمية، بل منصة تحتفي بالإبداع وتفتح أبوابها لمجتمع متنوع يبحث عن المتعة والمعرفة والتجربة المشتركة في آن واحد.

وفي السياق، أكدت منى الفلاسي، مديرة إدارة استراتيجية الرياضة الإلكترونية في مؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة، لـ«البيان»، أن مهرجان دبي للألعاب والرياضات الرقمية أصبح اليوم تجربة ترفيهية وثقافية متكاملة، تعكس تحول مفهوم الترفيه في المجتمع، وتجمع العائلات والشباب ضمن فضاءات تفاعلية تعزز المشاركة والتواصل وصناعة الذكريات.

وأوضحت أن الدعم الذي تلقاه المهرجان هذا العام أتاح التفكير على نطاق أوسع، وتصميم تجربة أكثر ترابطاً على مستوى المدينة، ويضم المهرجان معرض «جيم إكسبو» من 5 إلى 7 يونيو، عبر ثلاث قاعات في مركز دبي التجاري العالمي، ليكون مركزاً رئيسياً للبطولات الحيّة والتجارب التفاعلية.

وأضافت منى الفلاسي: إن فعالية «جيم إكسبو» هذا العام تقدم تجربة أكثر اتساعاً وشمولاً، سواء من حيث المساحة أو تنوع التجارب، عبر عشر مناطق تفاعلية تحتضن العديد من التجارب المميزة مثل بطولات الرياضات الرقمية، وورش العمل الإبداعية، والأنشطة العائلية، والمناطق المبتكرة الجديدة.

وأشارت إلى أن المهرجان، منذ انطلاقه في عام 2022، ارتكز على رؤية تسعى إلى ترسيخ مكانة دبي مركزاً إقليمياً وعالمياً لهذا القطاع الواعد، والمساهمة في دعم نموه وتطويره، موضحة أن أثر المهرجان اتسع مع كل دورة جديدة، وتجاوز كونه فعالية ترفيهية، ليصبح مناسبة مجتمعية تجمع مختلف الفئات العمرية.

وقالت إن المهرجان بات اليوم مساحة يلتقي فيها أفراد العائلة والطلبة وعشاق الألعاب ضمن أجواء مشتركة تفتح المجال أمام تجارب جديدة ومتنوعة.

ولفتت الفلاسي إلى أن أكثر التجارب رسوخاً في ذاكرة الزوار هي تلك اللحظات البسيطة التي تجمع الناس، حيث يظهر حماس العائلات وهي تتابع بطولات الألعاب، ودهشة الأطفال عند تجربتهم الواقع الافتراضي للمرة الأولى، إلى جانب حضور الفنانين وهم يعرضون أعمالهم في سوق «ذا ناروز» الإبداعي، معتبرة أن هذه اللحظات تحول المهرجان إلى احتفال ثقافي متكامل.

وأضافت أن من أبرز اللحظات التي لا تنسى من العام الماضي كانت بطولة كوسبلاي دبي للأزياء التنكرية، التي حوّلت مركز دبي التجاري العالمي إلى مساحة مليئة بالإبداعات، حيث قدم المشاركون أزياء مستوحاة من شخصيات الألعاب والأنمي والأبطال الخارقين، في أجواء عائلية مميزة.

وأكدت أن تقديم الألعاب ضمن إطار تعليمي وتفاعلي يعد من أولويات المهرجان، إذ يتيح البرنامج التعليمي للطلاب فرصاً عملية لاكتشاف جوانب متعددة من هذا المجال مثل البرمجة والسرد الرقمي ومهارات التعاون وتنمية التفكير الإبداعي.

وأوضحت أن التعاون الجديد مع متجر LEGO هذا العام يجسد التوازن بين العلم والخيال، حيث يمكّن العائلات والأطفال وعشاق الألعاب من استكشاف مناطق البناء التفاعلية باستخدام مكعبات LEGO، والمشاركة في التحديات الإبداعية. وأشارت إلى التعاون مع هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» في تنظيم مسابقة Hero’s Competition، التي تهدف إلى تنمية مهارات التصميم والإبداع لدى الأطفال وتشجيعهم على التفكير الابتكاري بأسلوب تفاعلي وممتع، موضحة أن هذه المبادرات تعكس توجه المهرجان نحو تقديم التكنولوجيا والإبداع بطريقة تجمع بين المتعة والمعرفة.

وأوضحت أن المهرجان شهد تحولاً ملحوظاً في طبيعة الجمهور خلال السنوات الأخيرة، إذ كان في بداياته يستقطب اللاعبين المتخصصين وعشاق التكنولوجيا، إلا أنه مع توسع البرنامج أصبح وجهة للعائلات والطلبة وأولياء الأمور الذين لم يسبق لهم خوض تجربة الألعاب.

وأكدت أن قطاع الألعاب الإلكترونية أصبح أحد المسارات التي تعزز حضور الاقتصاد الإبداعي في المشهد الثقافي بدبي، لافتة إلى أن هذا القطاع يقع ضمن منظومة الفنون والتكنولوجيا والتصميم وريادة الأعمال، وأن المهرجان يعمل على دعم هذا القطاع عبر استقطاب المواهب وتعزيز حضوره على المستوى العالمي. وأضافت أن دور الألعاب لم يعد يقتصر على الترفيه فقط، بل يمتد إلى تنمية المهارات وتعزيز الابتكار وإطلاق فرص جديدة للمبدعين في الدولة.